تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية يهدد استقرار ليبيا
في 24 ساعة شهدت ليبيا اغتيال رئيس استخبارات الشرق، ضربات مسيّرة على أكبر مصفاة نفطية، واستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي مما يعكس هشاشة المشهد الأمني والسياسي وتدهور الأوضاع في ظل انقسامات مستمرة وتهديد للبنية التحتية. وورلد برس عربي

في غضون أربعٍ وعشرين ساعة، تراكمت على ليبيا ثلاثة أحداث أعادت تذكير المراقبين بهشاشة المشهد الأمني والسياسي في هذا البلد: اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في الشرق، وضربات مسيّرة استهدفت أكبر مصفاة نفطية عاملة، وإعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي استقالته من منصبه.
اغتيال المنصوري في بنغازي
كان فوزي المنصوري، رئيس الاستخبارات العسكرية لقوات شرق ليبيا، يغادر مسجداً ليلة الاثنين حين انفجر عبوةٌ ناسفة كانت مثبّتة في مركبته. أعلن الجيش الوطني الليبي (LNA) عن الحادثة يوم الثلاثاء، مؤكّداً وقوع الاغتيال دون أن يُسمّي جهةً بعينها.
خالد حفتر، نجل القائد خليفة حفتر الذي يُحكم قبضته على الشرق الليبي، أعلن فتح تحقيق في الحادثة، مشيراً إلى أنّ «المؤشّرات تدلّ على أسلوبٍ إرهابي دنيء». وأضاف البيان: «الإرهاب مشروعٌ يستهدف المنطقة بأسرها، وليس ليبيا وحدها».
لم تُعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن. غير أنّ هاميش كينير، كبير محلّلي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة الاستخبارات المخاطراتية Verisk Maplecroft، قال إنّ الحادثة «تُذكّر بأنّ الأمن في شرق ليبيا لا يزال هشّاً رغم هيمنة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر».
يكشف الاغتيال أيضاً عن ثغرةٍ في الرواية التي تسعى عائلة حفتر إلى ترسيخها، وهي أنّ الشرق الليبي بات مستقرّاً بعد سنواتٍ من الصراع. وقد ردّ الجيش الوطني الليبي بتأكيد أنّه «لن يتوقّف عن مكافحة الإرهاب وسيواصل نضاله من أجل استقرار ليبيا وأمنها وتوحيد مؤسّساتها».
ضربات مسيّرة على مصفاة الزاوية
بالتزامن مع حادثة بنغازي، كانت فرق الطوارئ تُكافح حريقاً ضخماً اندلع في مصفاة الزاوية غرب طرابلس، إثر ضربة نفّذتها طائرةٌ مسيّرة مساء الاثنين. وكانت تلك الضربة الثالثة التي تستهدف المنشأة في يومين متتاليين.
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنّ طائرةً مسيّرة أصابت مباشرةً خزّاناً يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود، ما أدّى إلى انهياره واشتعال النيران فيه. وحذّرت المؤسسة من أنّ استمرار الهجمات قد يُجبرها على تعليق العمليات. وأشارت خدمات الطوارئ إلى عدم وقوع إصاباتٍ بالغة، وإن كان عددٌ من الأشخاص قد تلقّوا علاجاً بسبب استنشاق الدخان.
تُعدّ مصفاة الزاوية أكبر المصافي العاملة في ليبيا، وتبلغ طاقتها التكريرية 120,000 برميل يومياً.
يرى كينير أنّ الضربات جاءت في سياق مواجهةٍ مسلّحة بين ميليشيات متنافسة في منطقة الزاوية، مضيفاً أنّها «على الأرجح تهدف إلى الضغط على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة».
استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي
زاد من تعقيد المشهد تداولُ رسالةٍ على نطاقٍ واسع في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الإخبارية المحلية، يُنسب فيها إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى إعلانُه عدم الاستمرار في منصبه. وكانت الرسالة موجَّهة إلى رئيسَي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، دون أن يُفصح عيسى عن أسباب قراره، مستنداً إلى «حساسية» الدوافع.
ثلاثة أحداث وسؤالٌ واحد
يُلخّص كينير المشهد بعبارةٍ دقيقة: «الضربات على البنية التحتية النفطية في الزاوية، والاغتيال بسيارةٍ مفخّخة في بنغازي، واستقالة أحد كبار المسؤولين الليبيين كلّها في غضون أربعٍ وعشرين ساعة تُبيّن مدى سرعة تدهور الوضع السياسي والأمني الهشّ في ليبيا».
تظلّ ليبيا منقسمةً بين حكومةٍ معترفٍ بها دولياً في طرابلس وإدارةٍ شرقية يدعمها حفتر. وتُنتج البلاد، الغنيّة بالهيدروكربونات، أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً، لكنّها تعاني انقطاعاتٍ مطوّلة في الكهرباء أشعلت احتجاجاتٍ في طرابلس والزاوية ومصراتة وغيرها من المدن، حيث طالب المحتجّون بتوفير الكهرباء وبرحيل الدبيبة.
في هذا السياق، يُشير كينير إلى معادلةٍ متكرّرة في الأزمة الليبية: «كثيراً ما تتحوّل البنية التحتية للطاقة إلى هدفٍ في هذه المواجهات، لأنّها الوسيلة الأسهل للضغط على القادة السياسيين وانتزاع التنازلات منهم».
أخبار ذات صلة

الاحتلال يُحوّل إنفاذ القانون بالضفة من الجيش إلى الشرطة

الفلسطينيون في قرية قصرة بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين لليوم السادس

التحالف السعودي الإيراني مقابل التطبيع الإماراتي: أيّهما أقوى استراتيجياً؟
