وورلد برس عربي logo

عون رئيساً للبنان بين التحديات والطموحات

انتُخب جوزيف عون رئيساً للبنان في ظل تحديات اقتصادية وسياسية هائلة. تعهد بإصلاحات جذرية، ومحاسبة المصارف، وتعزيز سيادة الدولة. هل ستكون وعوده قادرة على مواجهة الواقع السياسي المعقد؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

جوزيف عون خلال خطاب تنصيبه رئيساً للجمهورية اللبنانية، محاطاً بالأعلام، معبراً عن التحديات والطموحات في ظل الأزمات الراهنة.
الرئيس اللبناني المنتخب حديثًا، جوزيف عون، يتحدث في بيروت في 9 يناير 2025 (البرلمان اللبناني/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية

انتُخب قائد الجيش جوزيف عون يوم الخميس رئيساً للجمهورية اللبنانية للمرة الرابعة عشر في تاريخ لبنان، منهياً بذلك فراغاً في السلطة دام عامين.

التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه لبنان

ويتولى قيادة دولة تعاني من الفوضى، ويرث بلداً يعاني من الانهيار الاقتصادي والخلل السياسي والندوب العالقة من الكوارث الأخيرة. طموحاته كبيرة، لكن التحديات التي تنتظره هائلة.

الوضع الأمني والهدنة مع إسرائيل

يتولى عون الرئاسة وسط هدنة هشة مع إسرائيل، والتي تم انتهاكها مئات المرات منذ توقيعها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ولا تزال مساحات شاسعة من جنوب لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي.

أزمة لبنان الاقتصادية المستمرة

وعلى الصعيد الداخلي، يرزح لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية مدمرة مستمرة منذ عام 2019، وقطاع مصرفي معطل، وفساد مستشرٍ.

تداعيات انفجار مرفأ بيروت واللاجئين السوريين

كما لا يزال البلد يعاني من تداعيات انفجار مرفأ بيروت الكارثي في عام 2020، ويستضيف نحو مليوني لاجئ سوري.

الاعتراف بالتحديات في خطاب التنصيب

لبنان الذي كان في يوم من الأيام منارة إقليمية للازدهار، يرزح الآن تحت وطأة الفقر، وقد نبذته القوى الغربية لفشله في تنفيذ الإصلاحات.

الإصلاحات المصرفية تحت قيادة عون

وقد اعترف عون في خطاب تنصيبه بهذه التحديات، وتعهد بتنفيذ "إصلاحات واسعة" والعمل من أجل جميع اللبنانيين، بغض النظر عن الطائفة أو المكانة الاجتماعية. وقال: "يجب أن نعيد النظر في نهجنا تجاه الحدود والسياسات الاقتصادية والحوكمة وحماية البيئة"، وهو ما أثار تصفيق النواب.

وعد عون بمعالجة الأزمة المصرفية المتجذرة في لبنان، ولا سيما ودائع المواطنين العاديين المجمدة والمنخفضة القيمة. وقال: "في ظل قيادتي، ستخضع المصارف للمساءلة والمحاسبة وسيخضعون للقانون".

وفي معرض حديثه عن قضية حساسة من الناحية السياسية، ألمح عون إلى ترسانة حزب الله دون أن يشير صراحة إلى نزع السلاح. وقال: "يجب أن تحتكر الدولة السلاح"، مشدداً على ضرورة الاستثمار في الجيش اللبناني لتأمين الحدود ومكافحة التهريب ومنع العدوان الإسرائيلي.

كما اقترح استراتيجية دفاعية (تشمل حزب الله)، تهدف إلى مواءمة الجهود الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للتصدي للاحتلال الإسرائيلي، مع تعزيز سيادة لبنان.

وعلى الصعيد الدولي، تعهد عون بانتهاج سياسة خارجية منفتحة، ساعياً إلى تعزيز العلاقات مع الشرق والغرب على حد سواء مع احترام سيادة لبنان. كما أكد على الحفاظ على علاقات قوية مع الدول العربية واعتماد "الحياد الإيجابي" في النزاعات الإقليمية.

الصعوبات في طريق عون إلى الرئاسة

ويبدو أن هذه المقاربة مصممة لإرضاء دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، التي انتقدت تدخلات حزب الله الإقليمية في اليمن والعراق. كما أعرب عون عن استعداده للانخراط مع سوريا لمعالجة الشواغل المشتركة، بما في ذلك إعادة اللاجئين والسيادة على الحدود.

على الرغم من طموحاته، لم يكن طريق عون إلى الرئاسة سلسًا على الإطلاق. فالمادة 49 من الدستور اللبناني تمنع كبار المسؤولين أو الموظفين العموميين من تولي المناصب السياسية دون انقطاعهم عن مناصبهم لمدة عامين. وقد تطلب انتخابه التحايل على هذا القانون، مما أثار انتقادات حادة من بعض المشرعين.

وكانت الجلسة البرلمانية لانتخابه مشحونة بالمشادات الساخنة. وقد فشل عون في الحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة في الجولة الأولى من التصويت، حيث حصل على 71 صوتًا فقط من أصل 128 صوتًا.

وجاء اختراقه في الجولة الثانية، بعد مفاوضات مغلقة مع ممثلي حزب الله وحركة أمل الذين أدلوا في البداية بأصوات فارغة.

وبحسب ما ورد سعى حزب الله وحلفاؤه إلى الحصول على ضمانات من عون بشأن إعطاء الأولوية لـ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب، وهي مخاوف حيوية لسكان جنوب لبنان.

كان يُنظر إلى ترشيح عون على نطاق واسع على أنه يحظى بتأييد الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين والمملكة العربية السعودية. ويعكس هذا الاصطفاف، إلى جانب تأييد حزب الله المتردد، التوازن السياسي الدقيق في لبنان.

وفي حين أن رئاسة عون تمثل فصلاً جديداً للبنان، إلا أن الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كانت وعوده بالإصلاح والوحدة قادرة على الصمود في وجه الواقع السياسي الراسخ في بلد منقسم بشدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مظاهرة حوثية في اليمن يظهر فيها رجال يرفعون أيديهم في تحية، تعبيراً عن تصاعد التوترات بين الحوثيين والسعودية وسط تهديدات وتصعيد عسكري مستمر.

السعودية تدرس تصعيداً عسكرياً ردّاً على تهديدات الحوثيين

تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثيين يهدد بعودة القتال في اليمن وتأثيرات خطيرة على الاقتصاد وأسواق الطاقة. اكتشف تفاصيل الخطط السعودية وردود الفعل الحوثية في الملف الكامل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي عراقي يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل سلاحًا في موقع حدودي، في سياق جهود العراق لمكافحة تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر الحدود السورية.

الحكومة العراقية تأمر بتحقيق في تهريب أسلحة إلى حزب الله بلبنان

كشف العراق عن تحقيق رفيع المستوى في تهريب أسلحة متطورة لحزب الله عبر الحدود السورية، في خطوة لتعزيز أمن الحدود ومواجهة الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
نشطاء يحتجون أمام مبنى حكومي في أوروبا ضد شراء الاتحاد الأوروبي منتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

بعد حظر أيرلندا الجزئي للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، على بريطانيا أن تذهب أبعد

تعاني العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية من اعتداءات مستمرة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يسرقون الأراضي ويهددون الأمن، بينما تتوسع المستوطنات غير القانونية بوتيرة مقلقة. اكتشف المزيد عن هذا الواقع المؤلم.
الشرق الأوسط
Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية