كينيا تمنح مهلة للأجانب لتسوية أوضاعهم التجارية
الحكومة الكينية تمنح مهلة 90 يوماً لأصحاب الأعمال الأجانب لتحديث تصاريح العمل وسط توتر مع الجالية البوروندية وتصاعد خطاب الكراهية بينما تحاول كينيا تنظيم السوق وحماية الاقتصاد في خطوة تثير قلق الجاليات الأجنبية وورلد برس عربي





في خطوةٍ أثارت موجةً من القلق في أوساط الجاليات الأجنبية المقيمة في نيروبي، أعلنت الحكومة الكينية منح أصحاب الأعمال الأجانب مهلةً مدّتها 90 يوماً لاستخراج تصاريح العمل والتراخيص التجارية أو تحديثها، وذلك في خضمّ توتّراتٍ متصاعدة طالت بصفةٍ خاصة الجالية البوروندية.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الكينية Hussein Mohamed أنّ العملية تهدف إلى ضمان الامتثال للقوانين المعمول بها، مؤكّداً أنّ "كل شخص يمارس نشاطاً تجارياً في كينيا ملزمٌ بالامتثال لمتطلبات الهجرة وتصاريح العمل والتسجيل والترخيص المعمول بها. وعلى مدار 90 يوماً المقبلة، ستُجري الحكومة عملية تسوية منظّمة لتيسير الامتثال". وأضاف أنّ الجهات الحكومية ستتنسّق مع السفارات الأجنبية خلال هذه المرحلة.
ذعرٌ في السفارة البوروندية
على الأرض، لم تنتظر الجالية البوروندية طويلاً؛ إذ توافد مئات المواطنين البوروندين يوم الاثنين على سفارة بلادهم في نيروبي للحصول على وثائقهم الرسمية، فيما أفاد بعضهم بنيّتهم العودة إلى بلادهم خشيةً على سلامتهم. وفي السياق ذاته، تعرّض رجل الأعمال البوروندي Eric Munahayo لهجومٍ على محلّه التجاري في نيروبي من قِبَل مجهولين، غير أنّه أكّد: "كنت أعيش بشكلٍ جيد مع الكينيين، وأصبحت جزءاً من المجتمع هنا، ولديّ التراخيص الصحيحة".
وعلى الصعيد الدبلوماسي، نشر وزير الخارجية البوروندي Edouard Bizimana مقطع فيديو يُدين فيه خطاب الكراهية الموجَّه ضدّ مواطنيه في كينيا، محذّراً: "يعيش الكينيون بسلامٍ في بوروندي. لكن إذا استمرّ خطاب الكراهية ضدّ بوروندي، فإنّ الأمور ستتغيّر حتماً. والحكومة الكينية مسؤولة عن أرواح البوروندين المقيمين في كينيا". وفي محاولةٍ لتهدئة الأجواء، زار Korir Sing'oei، الأمين الدائم لوزارة الخارجية الكينية، السفارة البوروندية يوم الاثنين، واعتذر عن سوء تمثيل توجيهات الرئيس، مؤكّداً أنّ الهدف من التسجيل ليس الإقصاء بل توفير الأمن: "نريد فقط أن نعرف من أنتم، وأين تقيمون، وماذا تفعلون، حتى نتمكّن من توفير الأمن لكم جميعاً".
اقتصادٌ يستقطب والشارع يشتكي
تأتي هذه الإجراءات في سياقٍ اقتصادي بالغ الدلالة؛ فكينيا تمتلك أقوى اقتصادٍ في شرق أفريقيا، ما يجعلها وجهةً دائمة للمستثمرين والعمالة الوافدة. بيد أنّ شكاوى كينيين من منافسة الأجانب في الوظائف والأعمال الصغيرة وصلت إلى الرئيس William Ruto، الذي وجّه المشرّعين بتوسيع مشروع قانونٍ يُنظّم مشاركة الأجانب في قطاع الأعمال الصغيرة ويحجز بعض القطاعات للمواطنين.
مع انقضاء المهلة الـ90 يوماً، سيتّضح ما إذا كانت هذه العملية ستُفضي إلى تسويةٍ هادئة للأوضاع، أم أنّها ستُعمّق الهوّة بين الجاليات الأجنبية والمجتمع المضيف في ظلّ مناخٍ سياسي واقتصادي متقلّب.
أخبار ذات صلة

رأس ملك أفريقي: تمثال نحاسي عمره 500 سنة

البهلوانات في الشوارع، ترفيه، سائقي السيارات، عالقون في العواصم الكينية، حركة المرور سيئة السمعة

اللغات الأفريقية الأم تستعيد حيويتها بين الشباب والعائلات
