وورلد برس عربي logo

دور الأردن المحتمل في مستقبل جنوب سوريا

تسلط الزيارة الأخيرة للرئيس السوري الضوء على التوترات في جنوب سوريا ودور الأردن المحتمل في ضمان الاستقرار. هل سيتدخل الأردن لحماية مصالحه الوطنية وتعزيز وحدة الأراضي السورية في ظل التحديات الإسرائيلية المتزايدة؟

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى عمان، حيث يلتقي الملك عبد الله وسط توتر الأوضاع في الجنوب السوري.
الرئيس السوري أحمد الشعار يسير بجانب الملك عبدالله الثاني في عمان بتاريخ 26 فبراير 2025 (القصر الملكي الأردني/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أهمية زيارة الرئيس السوري إلى الأردن

نشرت وسائل الإعلام الرسمية الأردنية أخباراً قليلة عن الزيارة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى عمّان.

بيان الملك عبد الله حول الغارات الإسرائيلية

وأصدر الملك عبد الله بعد ذلك بياناً أدان فيه الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا وأعرب عن دعمه لوحدة الأراضي السورية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. كما أيد العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم.

القضايا الرئيسية في جنوب سوريا

لكن وسائل الإعلام الأردنية لم تسلط الضوء على المناقشات الرئيسية والقضايا الحاسمة المتعلقة بجنوب سوريا التي يُفترض أنها كانت المحور الرئيسي لزيارة الشرع، بما في ذلك احتلال إسرائيل لمناطق واسعة من الجنوب السوري، والظروف العسكرية والسياسية الفريدة في تلك المنطقة، والعلاقات مع الدروز.

تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وتأثيرها

شاهد ايضاً: سفينة مساعدات موجهة لغزة تُعترض قبالة السواحل اليونانية

من المرجح أن زيارة الشرع إلى الأردن كانت مدفوعة بتأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا أن إسرائيل لن تسمح للحكومة السورية الجديدة بتأسيس وجود لها في جنوب سوريا.

وقد أشارت تصريحات مسؤولين إسرائيليين آخرين إلى أن إسرائيل ستعمل على ضمان حقوق وسلامة المجتمعات الدرزية وحتى العلويين في الساحل. وهذا يشير إلى وجود أجندة إسرائيلية خطيرة تتعلق بمستقبل سوريا، إلى جانب إمكانية قيام دويلات طائفية, وهي النتيجة التي يفضلها اليمين الإسرائيلي.

التنسيق الأردني التركي بشأن جنوب سوريا

وتأتي زيارة الشرع إلى عمّان في هذا السياق الحساس والحرج في رسم مستقبل سوريا. ووفقًا لمصادر دبلوماسية أردنية، فقد أثيرت قضية الجنوب السوري في عدة اجتماعات رئيسية بين المسؤولين الأردنيين والأتراك بعد سقوط نظام الأسد.

لقاء ولي العهد الأردني مع الرئيس التركي

شاهد ايضاً: حظر Palestine Action يؤثر بشكل غير متناسب على الفلسطينيين في بريطانيا

فقد التقى ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبد الله بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل فترة وجيزة من زيارة الشرع إلى عمّان. ومن المرجح أن يكون الأتراك قد نصحوا الشرع بزيارة الأردن والتنسيق بشأن الترتيبات الخاصة بجنوب سوريا، لا سيما فيما يتعلق بمحافظة السويداء والطائفة الدرزية وأجندة إسرائيل الأوسع في المنطقة.

يثير هذا الأمر سؤالًا حاسمًا: إلى أي مدى يرغب الأردن في لعب دور نشط في جنوب سوريا إذا طلبت منه الحكومة السورية الجديدة ذلك؟ قد ينطوي ذلك على التأثير على الدروز، أو الحفاظ على الاستقرار في درعا، أو وهو الأهم إقامة وجود عسكري وأمني في الجنوب على طول الحدود السورية الإسرائيلية.

وهذا من شأنه أن يتعارض مع تبرير إسرائيل بأنها لا تثق بحكومة سوريا الجديدة وتخشى من نشاط حماس أو الجهاد الإسلامي في المنطقة، خوفاً من تكرار نموذج غزة. وإذا ما قامت القوات الأردنية بضمان أمن الحدود بناءً على طلب الحكومة السورية، فقد يكون ذلك بمثابة ثقل موازن كبير للدعاية الإسرائيلية والأجندات الإقليمية والدولية، مع تعزيز وحدة الأراضي السورية وأمنها في الوقت نفسه.

شاهد ايضاً: كويت تسحب الجنسية من الصحافي أحمد شهاب الدين

في مراحل مختلفة من التاريخ، رفض الأردن القيام بأي دور عسكري أو أمني في سوريا، لكن الوضع اليوم مختلف. وقد يكون مثل هذا الدور، إذا طلبت الحكومة السورية الجديدة، ضرورياً لحماية مصالح الأردن الاستراتيجية وأمنه الوطني.

وترتبط هذه المسألة ارتباطًا وثيقًا بوحدة الأراضي السورية، ووجود إدارة صديقة في دمشق، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى الجنوب، وضمان انسحاب إسرائيل، الأمر الذي من شأنه أيضًا أن يضمن وصول الأردن إلى مصادر المياه الحيوية في حوض اليرموك وسد الوحدة.

يتمتّع الأردن بعلاقات قوية ودافئة مع العديد من المجتمعات المحلية في جنوب سوريا، ولا سيما الدروز والقبائل العربية. ويمكن الاستفادة من هذه الثقة بالتنسيق مع دمشق لمواجهة المشروع الإسرائيلي الخطير في الجنوب.

شاهد ايضاً: تقارير عسكرية إسرائيلية: العملية في لبنان تستهدف "تدمير منهجي" للمباني

وفي حين أن الأردن قد يكون لديه مبدأ طويل الأمد لتجنب النزاعات خارج حدوده والتردد في نشر قواته في الخارج، إلا أن تدخله المستقبلي في سوريا يمكن أن يكون مشروعاً إذا تم التوصل إلى اتفاق مع دمشق، وبدعم من تركيا ودول إقليمية أخرى.

الوقت عامل حاسم. إذا لم يناقش الملك عبد الله والشرع الدور المحتمل للأردن في جنوب سوريا خلال اجتماعهما الأخير، فيجب الإسراع في إجراء مثل هذه المحادثات، حتى لو حدث ذلك بشكل غير مباشر من خلال تركيا.

وهذا أمر حيوي لمواجهة الرواية السياسية التي يروج لها اليمين الإسرائيلي في الولايات المتحدة، والتي يشاركه فيها الترامبيون، والتي تصور الحكومة السورية الجديدة كامتداد لتنظيم القاعدة وتوحي بأن الأقليات في سوريا في خطر. إذا ظل الأردن سلبيًا أو بطيئًا في الرد، فقد تكون هناك عواقب وخيمة ليس فقط على سوريا، ولكن أيضًا على الأمن القومي الأردني.

أخبار ذات صلة

Loading...
صحفية لبنانية تحمل ميكروفون، تبتسم في حقل زراعي، مع خلفية من الأشجار والتلال، تعكس مشهد الحياة اليومية في لبنان.

إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة

في ظل تصاعد العنف، أودت غارة جوية إسرائيلية بحياة الصحفية آمال خليل، مما أثار استنكاراً دولياً واسعاً. هل ستبقى هذه الجرائم بلا عقاب؟ تابعوا تفاصيل الحادثة المأساوية التي تعكس واقع الصحافة في مناطق النزاع.
الشرق الأوسط
Loading...
الحاخام زاربيف مبتسمًا أمام جرافة عسكرية، مع خلفية من المباني المدمّرة، يعكس دوره في هدم المنازل خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.

الحاخام الذي أصبح وجهاً لإبادة غزة يُكرّم في عيد استقلال إسرائيل

في قلب الجدل الإسرائيلي، يبرز الحاخام Avraham Zarbiv كشخصية مثيرة للجدل، حيث تم تكريمه في احتفالية يوم الاستقلال رغم انتهاكه لحقوق الفلسطينيين. اكتشف المزيد عن قصته المثيرة للجدل وتأثيرها على المجتمع.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية تبدو حزينة في مستشفى، تعبر عن ألمها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل شابين في الضفة الغربية.

مستوطنون إسرائيليون يقتلون طالباً وفلسطينياً آخر في هجوم على مدرسة برام الله

في قلب الضفة الغربية، وقعت جريمة مروعة أدت إلى استشهاد طفلٍ وشاب، حيث تصاعدت أعمال العنف ضد الفلسطينيين بشكلٍ مقلق. تابعوا التفاصيل المأساوية لهذا الهجوم وما يحدث في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية