مصر تعزز وارداتها من الغاز الإسرائيلي بصفقة ضخمة
وقّعت مصر صفقة غاز قياسية مع إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، مضاعفة وارداتها من حقل ليفياثان ثلاث مرات. الصفقة تعكس اعتماد مصر المتزايد على الغاز الإسرائيلي وسط تزايد الطلب المحلي، رغم التحديات السياسية.

مقدمة عن اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل
وقّعت مصر صفقة غاز قياسية مع إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار أمريكي، مما يضاعف وارداتها من الغاز من حقول الغاز الإسرائيلية "ليفياثان" ثلاث مرات تقريبًا، مُسجّلةً بذلك أكبر صفقة تصدير في تاريخ إسرائيل.
تفاصيل الصفقة الجديدة
وستشهد الصفقة، التي أعلنت عنها شركة الطاقة الإسرائيلية "نيوميد" يوم الخميس الماضي، نقل ما قيمته 130 مليار متر مكعب من الغاز من حقل ليفياثان البحري إلى مصر حتى عام 2040.
الشركات المشاركة في الصفقة
نيوميد هي واحدة من ثلاثة مالكين مشاركين للحقل، إلى جانب شركة راتيو الإسرائيلية وشركة شيفرون. وتمتلك 45.34% من احتياطي الغاز.
توسيع الاتفاق السابق
شاهد ايضاً: علي الزيدي مرشحاً لرئاسة الحكومة العراقية
ويعد هذا توسعًا كبيرًا للاتفاق الحالي المبرم بين مصر وإسرائيل في عام 2018، والذي شهد تسليم 4.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر سنويًا - على الرغم من أن إسرائيل قطعت إمداداتها مرارًا وتكرارًا منذ بدء هجومها على غزة في أكتوبر 2023. ومن المقرر أن تنتهي الاتفاقية الحالية في نهاية العقد الحالي.
أثر الاتفاق على الاقتصاد المصري
وسيؤدي الاتفاق الجديد إلى تعميق اعتماد مصر على إسرائيل في مجال الطاقة، حيث تزيد القاهرة من وارداتها لتلبية الطلب المحلي المتزايد وسط انهيار إنتاجها من الغاز على مدى السنوات الثلاث الماضية.
زيادة الاعتماد على الغاز الإسرائيلي
شهدت مصر خلال الصيفين الماضيين انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وسط ارتفاع حاد في درجات الحرارة، مما أثار غضبًا شعبيًا.
التحديات التي تواجه مصر في الطاقة
شاهد ايضاً: محاكمة أول مسؤول من عهد الأسد في دمشق تبدأ
وقد حاولت الحكومة سد هذه الفجوة من خلال زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، والتي من المتوقع أن ترتفع إلى 19 مليار دولار هذا العام، بعد أن كانت 12 مليار دولار في عام 2024.
تفاصيل الأسعار والشروط الجديدة
توفر إسرائيل حاليًا ما بين 15 إلى 20% من استهلاك مصر من الغاز، وفقًا لبيانات المنظمات المشتركة.
زيادة الأسعار وتأثيرها على السوق
وقد أشاد الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد يوسي أبو، بالاتفاق ووصفه بأنه "صفقة رابحة للجانبين" من شأنها أن توفر لمصر "مبلغًا هائلًا من المال" مقارنة باستيراد الغاز الطبيعي المسال.
التحديات اللوجستية لتنفيذ الصفقة
يتم توريد الغاز عبر خطوط الأنابيب، مما يجعله أرخص من واردات الغاز الطبيعي المسال، الذي يحتاج إلى "تبريد فائق" من أجل تسييله للنقل.
ولكن وفقًا لموقع مدى مصر، بموجب الاتفاق الجديد، ستدفع مصر ما يقرب من 35 مليون دولار أمريكي إضافية لكل مليار متر مكعب، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 14.8% عن الاتفاق السابق.
وقال مسؤول سابق في وزارة البترول المصرية ومصدر حكومي لـ مدى مصر العام الماضي إن البلدين كانا يخوضان مفاوضات استمرت شهورًا لزيادة تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر.
وقالا إنه من المرجح أن توافق مصر على دفع سعر أعلى للواردات لأن الغاز الإسرائيلي هو البديل الأرخص بالنسبة لها لسد النقص في إمداداتها.
الاعتماد على البنية التحتية الجديدة
ومع ذلك، فإن تنفيذ الصفقة مرهون باستكمال خطوط الأنابيب والبنية التحتية الإضافية للتصدير.
وتعتمد المرحلة الأولى من الاتفاقية، والتي ستشهد نقل 20 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر في أوائل عام 2026، على استكمال خط أنابيب جديد إلى خزان لوثيان وتوسيع خط أنابيب يمتد بين مدينتي أسدود وعسقلان الإسرائيليتين، وهو مشروع تعطل بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة.
وتتوقف المرحلة الثانية، التي ستشهد تدفق الـ 110 مليار متر مكعب المتبقية من الغاز إلى مصر، على توسيع البنية التحتية للتصدير، بما في ذلك بناء خط أنابيب بري جديد من إسرائيل إلى الحدود المصرية في نيتسانا، وهو ما لم يبدأ بعد.
وحذر إشعار صادر عن شركة نيوميد يوم الخميس من أنه "لا يوجد أي ضمان" بأن هذه الشروط سيتم الوفاء بها.
ردود الفعل الشعبية والسياسية
وتأتي هذه الخطوة وسط غضب شعبي متزايد بسبب تواطؤ القاهرة في الحصار الإسرائيلي على غزة، حيث استشهد ما يقرب من 200 فلسطيني بسبب المجاعة التي تفرضها إسرائيل.
الاحتجاجات ضد الحكومة المصرية
في يوليو الماضي، اختفى قسراً رجلان اقتحما قسم شرطة المعصرة في القاهرة احتجاجاً على عدم فتح مصر معبر رفح إلى غزة، للسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة إلى القطاع.
جاء ذلك بعد فترة وجيزة من موجة من الاحتجاجات في الأسبوع السابق أمام السفارات المصرية في العواصم الأوروبية، والتي أشعلها الناشط أنس حبيب في هولندا، الذي أغلق أبواب السفارات بشكل رمزي احتجاجًا على إغلاق معبر رفح.
وقد دحض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذه الاتهامات. وفي قمة في القاهرة هذا الأسبوع، أدان "التقصير في قيم المجتمع الدولي في معالجة الأزمات" ورفض اتهامات تواطؤ مصر في العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، والذي أودى بحياة أكثر من 60,000 فلسطيني، ووصفه بأنه "كلام غريب".
أخبار ذات صلة

اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، في سوريا

العنف الجنسي من المستوطنين والجنود الإسرائيليين يُسرّع نزوح الفلسطينيين
