وورلد برس عربي logo

هجمات المستوطنين تهدد سلامة قرية الطيبة

شنّ مستوطنون إسرائيليون هجومًا على قرية الطيبة المسيحية، حيث أضرموا النار في سيارات ورسموا عبارات عنصرية. الهجوم يثير الذعر بين السكان ويعكس تصاعد العنف ضد الفلسطينيين. كيف يمكن حماية هذه القرية التاريخية؟

سيارة محترقة في قرية الطيبة بعد هجوم مستوطنين إسرائيليين، مع ظهور أحد السكان في الخلفية، مما يعكس أجواء الخوف والقلق.
بقايا سيارة أشعلها مستوطنون إسرائيليون في الطيبة بتاريخ 28 يوليو (أ ف ب/زين جعفر)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الهجوم على قرية الطيبة المسيحية

شنّ مستوطنون إسرائيليون هجومًا على قرية الطيبة المسيحية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة. وقد بدأ الاقتحام فجر يوم الاثنين.

وقد أضرموا النار في سيارتين يملكهما سكان فلسطينيون ورسموا عبارات عنصرية على جدران القرية.

وكُتب في إحدى الرسائل "ستندمون لاحقًا"، ولم توضح الرسالة ما الذي فعله سكان القرية ليثيروا غضب المستوطنين.

وبمجرد مغادرة المستوطنين، داهم الجيش الإسرائيلي القرية مما نشر المزيد من الذعر بين السكان.

وتتزامن حملة ترهيب المستوطنين، بدعم من الجيش الإسرائيلي، مع إنشاء مستوطنة إسرائيلية جديدة بالقرب من الطيبة في يونيو.

ويعتبر هجوم يوم الاثنين هو الهجوم الثاني على هذه القرية الفلسطينية الصغيرة خلال عدة أسابيع.

فقبل أسبوعين فقط، في 14 تموز/يوليو، أضرم المستوطنون النار في كنيسة القديس جاورجيوس التاريخية في القرية، إلى جانب المقبرة المجاورة لها.

وكان ذلك الهجوم شديدًا بما يكفي لاستدعاء إدانة نادرة للمستوطنين الإسرائيليين من قبل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي.

وقال: "إنني أرغب في بذل كل ما في وسعي لإعلام سكان هذه القرية المسالمة بأننا سنصر بالتأكيد على أن يتم العثور على مرتكبي أعمال الإرهاب والعنف في الطيبة أو في أي مكان ومحاكمتهم".

العيش في خطر: تجارب السكان

"عندما رأيتهم، بدأت أصرخ بصوت عالٍ"، قال فريد كاونة، أحد سكان الطيبة، عن هجوم المستوطنين الأخير.

شهادات من سكان الطيبة حول الهجمات

وقال إن جاره اتصل به بعد الساعة الثانية صباحًا ليخبره أن سيارته تحترق.

كان اعتقاده الأولي أن السبب هو عطل فني في السيارة، ولكن عندما هرع كاونة نحوها، وجد مجموعة من المستوطنين يتحدثون مع بعضهم البعض باللغة العبرية.

وقال: "فوجئوا بي وركضوا باتجاه منطقة الخلة".

"على صوت صراخي، وصل عدد من القرويين إلى مكان الحادث." كما قال.

كان الهجوم السابق على كنيسة القديس جاورجيوس قد أثار إدانة دولية وزيارات لشخصيات مسيحية بارزة للقرية، بالإضافة إلى هاكابي.

لم تكن الإدانة القاسية، حتى من قبل صهيوني مسيحي ملتزم عادةً مثل هاكابي، كافية لردع المزيد من عنف المستوطنين.

كما أضرم المستوطنون النار في سيارة كمال طايع، أحد سكان الطيبة، من قبل المستوطنين.

وقال إن سكان القرية شعروا بالإحساس بالهجر والعيش دون شعور بالأمان.

التأثير النفسي للهجمات على السكان

وقال: "كنت أنا وعائلتي خائفين لأن حياتنا كانت في خطر".

وأضاف: "تعيش والدتي المسنة معي في المنزل، وكانت تشعر بالرعب. لا توجد أي مقومات للأمان في هذا البلد في ظل الظروف الحالية."

وأوضح طايع أن التأثير النفسي للهجمات يفوق بكثير الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم، حيث لم يكن لديهم أي فكرة عما سيفعله المستوطنون بعد ذلك.

"لا أحد قادر على حمايتنا في وطننا. نحن مجبرون على حماية أنفسنا". قال طايع.

وأضاف: "أطالب المسؤولين في الدولة بتحمل مسؤوليتهم في حمايتنا وجعلنا نشعر بالأمان في منازلنا."

ترهيب المستوطنين وتأثيره على القرية

الطيبة هي قرية قديمة، يُعتقد أن أصولها تعود إلى الفترة الكنعانية قبل أكثر من 3,000 عام.

تاريخ قرية الطيبة وأهميتها

ويبلغ عدد سكانها في معظمهم من المسيحيين 1,340 نسمة، وفقًا لإحصاء عام 2017 الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وتتميز المنطقة بوفرة الأراضي الرعوية، ويكسب سكان القرية رزقهم بشكل أساسي من تربية الأغنام.

لكن هذه الوفرة لفتت انتباه المستوطنين الذين زحفوا على أراضي القرية بدعم من الجيش الإسرائيلي.

وقد استولت إسرائيل في البداية على مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بالقرية لشق الطرقات وسرعان ما تبعها المستوطنون.

وقد أقامت مجموعات صغيرة من المستوطنين المعروفين باسم "شباب التلال" بؤرًا استيطانية في الأراضي المحيطة بالطيبة.

وتتضمن هذه البؤر الاستيطانية "ثكنات زراعية" لا يمكن للفلسطينيين الاقتراب منها، مما يحد من قدرتهم على رعي مواشيهم بحرية.

ومن خلال مزيج من ترهيب الرعاة الفلسطينيين وحماية الجيش الإسرائيلي لهم، يستخدم المستوطنون أراضي الطيبة لرعي مواشيهم.

أشكال المضايقات التي يتعرض لها الفلسطينيون

ويتعرض المزارعون والرعاة الفلسطينيون لأشكال أخرى من المضايقات الروتينية، بما في ذلك حرق الأشجار، وسرقة الأدوات، وهدم المنازل والمراعي، واعتقال الرعاة، وفرض غرامات باهظة من قبل السلطات الإسرائيلية.

وقد وثّقت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1,200 حادثة عنف ارتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في عام 2024 وحده، أي بمعدل ثلاث هجمات في اليوم، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في كانون الأول/ديسمبر 2024.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
قبّة الصخرة في المسجد الأقصى تظهر من خلال بوابة مظللة، مع تزايد الإجراءات الإسرائيلية والتدريبات العسكرية في الموقع.

إغلاق إسرائيلي مؤقت لبوابة الأقصى لتدريبات عسكرية

تتصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى مع إغلاق أبوابه وتقييد دخول المصلين، ما يهدد الوضع الراهن وحرمة المكان. اكتشف تفاصيل التصعيد وكن على اطلاع دائم.
الشرق الأوسط
Loading...
علي الزيدي رئيس وزراء العراق مع الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض خلال لقاء يؤكد دعم واشنطن لجهود مكافحة النفوذ الإيراني في العراق.

الرئيس الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء العراقي في واشنطن لبحث التعاون الإقليمي

علي الزيدي يصنع تحولاً تاريخياً في العراق برئاسة الوزراء، متحدياً النفوذ الإيراني ومطلقاً حملة مكافحة الفساد. اكتشف كيف يسعى لإعادة بناء العراق واستقراره. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية