وورلد برس عربي logo

قانون الترحيل الإسرائيلي وتأثيره على الفلسطينيين

الكنيست الإسرائيلي يمرر قانونًا يتيح إبعاد عائلات الفلسطينيين المتهمين بدعم العمليات. هذا التشريع يعكس استراتيجية شاملة لضم شمال غزة، ويثير قلقًا دوليًا حول الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي.

عائلة فلسطينية حزينة تجلس حول جثة أحد أفرادها، تعكس مشاعر الألم والمعاناة بسبب النزاع المستمر في غزة.
يتفاعل المعزون بجوار جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية، في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، في وسط قطاع غزة بتاريخ 13 نوفمبر 2024 (رويترز).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قانون إبعاد عائلات الفلسطينيين: خلفية وأهداف

قام الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا بتمرير قانون يسمح للدولة بإبعاد عائلات منفذي العمليات الفلسطينيين من داخل إسرائيل أو القدس الشرقية المحتلة.

وبموجب هذا التشريع، يمكن ترحيل أفراد الأسرة المتهمين بمعرفة مسبقة بمثل هذا الهجوم، أو الذين يعبرون عن "دعمهم أو تماهيهم مع العمل الإرهابي"، إلى غزة أو إلى مكان آخر، حسب الظروف.

تأثير التشريع على الوضع في غزة

يبدو أن هذا القانون الجديد يتناسب مع الأهداف الإسرائيلية الشاملة في غزة وفلسطين بشكل عام. ويوفر الوضع في غزة، ولا سيما في الشمال، صورةً أوضح لهذه الخطط.

فبعد أن أفادت التقارير بأن أكثر من 55,000 فلسطيني من جباليا فروا جنوبًا، قال الجنرال في الجيش الإسرائيلي إيتسيك كوهين للصحفيين إنه "لا توجد نية للسماح لسكان شمال قطاع غزة بالعودة إلى منازلهم".

وأضاف كوهين أنه سيتم توفير المساعدات الإنسانية فقط في الجنوب، حيث "لم يعد هناك المزيد من المدنيين" في الشمال. (قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن كلماته أُخرجت من سياقها ولا تعكس "أهداف الجيش وقيمه").

الدمار في شمال غزة: الأبعاد الإنسانية

ترافق الطرد الجماعي للسكان من جباليا مع تدمير إسرائيل للمباني والبنية التحتية على نطاق واسع في جميع أنحاء شمال غزة، ومقتل ما لا يقل عن 2000 شخص. وفي جميع أنحاء القطاع المحاصر، كان الدمار شديداً لدرجة أن وكالات الإغاثة حذرت من أن إعادة البناء قد تستغرق قروناً.

الإبادة الجماعية والاحتلال الدائم: تحليل شامل

تشير خريطة العمليات التفصيلية التي تغطي المناطق الشمالية من بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا إلى أن إسرائيل تنفذ بشكل فعال - ولكن بهدوء - خطة الجنرالات، وهي استراتيجية إبادة جماعية لتطهير غزة عرقياً والتي واجهت إدانة دولية واسعة النطاق.

أدى إنشاء إسرائيل مؤخرًا لممر نتساريم إلى تقسيم غزة إلى نصفين، ومع تركيز الجيش على الشمال، تم دفع معظم الفلسطينيين إلى جنوب الممر. ويبدو أن الهدف النهائي هو ضم شمال غزة بأكمله، مما يفسح المجال أمام إسرائيل لتوسيع مستوطناتها وتعميق سيطرتها على المشاريع التجارية الحيوية في البحر المتوسط.

بالإضافة إلى ذلك، يثير تعيين إسرائيل كاتس مؤخرًا وزيرًا للدفاع إمكانية إحياء مشروع لطالما روّج له: إنشاء جزيرة اصطناعية تستخدمها إسرائيل للسيطرة على المساعدات إلى غزة ومراقبتها.


في ظل التحديات التي تواجه تنفيذ عملية تهجير جماعي من غزة إلى سيناء المصرية - وهي فكرة رفضتها القاهرة - يبدو أن إسرائيل تستقر بدلاً من ذلك على مشروع التطهير العرقي وضم الجزء الشمالي من القطاع، ومنع النازحين من العودة إلى شمال ممر نتساريم.

إن القانون الجديد الذي يتيح ترحيل عائلات الفلسطينيين من مواطني إسرائيل وسكان القدس الشرقية المحتلة هو دليل آخر على تصميم تل أبيب على مواصلة ضم واحتلال شمال القطاع.

فمن خلال تحديد غزة كوجهة محتملة لمن يتم ترحيلهم، يشير التشريع إلى أن القطاع سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية. يحظر القانون الدولي الإبعاد أو سحب الجنسية دون موافقة مسبقة من الدولة التي يُرحَّل إليها المبعدون - رغم أن إسرائيل معتادة انتهاك القانون الدولي.

لم تكن خطة الجنرالات مبادرة من مسؤول إسرائيلي مارق بل يبدو أنها تعكس إجماعًا واسعًا وتنسيقًا بين دوائر حكومية رفيعة المستوى.

في ظل القيود القانونية الدولية، لا يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تعلن رسميًا عن سياسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والاحتلال الدائم والضم - ولكن على أرض الواقع، هذا ما كان يحدث. لا تختلف خطة الجنرالات في جوهرها عن إعلان وزير الدفاع السابق يوآف غالانت العام الماضي بأن غزة لن تحصل على "لا كهرباء ولا طعام ولا وقود" بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر.

تشير إجراءات إسرائيل إلى استراتيجية ناشئة أوسع نطاقًا لا تهدف فقط إلى إعادة احتلال غزة وتقطيع أوصالها جغرافيًا، بل أيضًا إلى إعادة تشكيل فلسطين ككل. وفي هذا السياق، سيتم ضم شمال غزة، بينما سيصبح الجنوب جيبًا للفلسطينيين المهجرين - سواء من الشمال أو المبعدين من داخل إسرائيل أو من القدس الشرقية.

وفعليًا، سيكون جنوب قطاع غزة بمثابة نقطة منفى قاحلة لسكانٍ كثيفين على نحو متزايد، وخالٍ من الظروف الملائمة للعيش.

أخبار ذات صلة

Loading...
تمساح نيل داخل قفص حديدي في مزرعة إسرائيلية، في سياق قرار حكومي بإعادة تصنيف التماسيح لأغراض أمنية.

خطة إسرائيل لمنع هروب الأسرى الفلسطينيين: تفاصيل العملية الأمنية الجديدة

أثار قرار إسرائيل رفع الحماية عن تماسيح النيل لبناء سجون تحيط بها جدلاً واسعاً بين الجهات البيئية والقانونية. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة المثيرة وتأثيرها الأمني والبيئي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
مظاهرة حوثية في اليمن يظهر فيها رجال يرفعون أيديهم في تحية، تعبيراً عن تصاعد التوترات بين الحوثيين والسعودية وسط تهديدات وتصعيد عسكري مستمر.

السعودية تدرس تصعيداً عسكرياً ردّاً على تهديدات الحوثيين

تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثيين يهدد بعودة القتال في اليمن وتأثيرات خطيرة على الاقتصاد وأسواق الطاقة. اكتشف تفاصيل الخطط السعودية وردود الفعل الحوثية في الملف الكامل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي عراقي يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل سلاحًا في موقع حدودي، في سياق جهود العراق لمكافحة تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر الحدود السورية.

الحكومة العراقية تأمر بتحقيق في تهريب أسلحة إلى حزب الله بلبنان

كشف العراق عن تحقيق رفيع المستوى في تهريب أسلحة متطورة لحزب الله عبر الحدود السورية، في خطوة لتعزيز أمن الحدود ومواجهة الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
نشطاء يحتجون أمام مبنى حكومي في أوروبا ضد شراء الاتحاد الأوروبي منتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

بعد حظر أيرلندا الجزئي للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، على بريطانيا أن تذهب أبعد

تعاني العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية من اعتداءات مستمرة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يسرقون الأراضي ويهددون الأمن، بينما تتوسع المستوطنات غير القانونية بوتيرة مقلقة. اكتشف المزيد عن هذا الواقع المؤلم.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية