هل يهدد الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة استقرار المنطقة
إسرائيل تعترف رسمياً بالإبادة الجماعية الأرمنية، ورد فعل أذربيجان الحليف يثير قلقاً ويشكك في الأسس القانونية للقرار. هل يهدد هذا التوتر العلاقات والتوازنات الإقليمية؟ تعرف على التفاصيل على وورلد برس عربي.

أثار قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد، الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية الأرمنية، ردَّ فعلٍ نادراً من أذربيجان، الحليف المقرَّب من إسرائيل.
وفي بيانٍ رسمي، أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية أن القرار الإسرائيلي يمثّل مصدر "قلقٍ بالغ"، واصفةً هذا الاعتراف بأنه "تشويهٌ للحقائق التاريخية" و"اختزالٌ لقضيةٍ تاريخية بالغة التعقيد في قرارٍ سياسي". وأضافت الوزارة أن هذا القرار، الذي يفتقر إلى "أيّ أساسٍ قانوني أو أكاديمي رصين"، هو قرارٌ "غير مقبول".
وجاء في البيان: "إن مثل هذه الإجراءات لا تُسهم في المصالحة أو التفاهم المتبادل، بل تُعمّق الانقسامات القائمة وتُقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق سلامٍ دائم واستقرارٍ في المنطقة". ودعت الوزارة الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في قرارها.
علاقة وثيقة تحت الاختبار
تربط أذربيجان وإسرائيل علاقاتٌ وثيقة؛ إذ تُعدّ باكو من أبرز موردي النفط لإسرائيل، في حين تبيع إسرائيل أسلحةً متطوّرة للحكومة الأذربيجانية. وفي العام الماضي، سعت باكو إلى تهدئة التوترات بين تركيا وإسرائيل على خلفية ملفَّي سوريا وغزة، باستضافة محادثاتٍ بين الطرفين.
وتنظر تركيا وأذربيجان إلى بعضهما بوصفهما حليفَين استراتيجيَّين؛ فبموجب إعلان شوشا لعام 2021، يلتزم الطرفان بدعم بعضهما في حال تعرّض أيٍّ منهما لهجومٍ من طرفٍ خارجي. وكانت أنقرة وتل أبيب قد دعمتا معاً أذربيجان خلال الحرب الثانية في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حين استعادت باكو مساحاتٍ واسعة من الأراضي التي كانت تحتلّها أرمينيا.
مسار قانوني لم يكتمل بعد
من الناحية الإجرائية، يبقى القرار الإسرائيلي في مرحلة الموقف الحكومي، ولا يرتقي بعدُ إلى مستوى الموقف الرسمي للدولة؛ إذ يستلزم ذلك المرور بالتصويت في الكنيست.
وفي هذا السياق، أشارت دنيا باصول، الأكاديمية المتخصّصة في الشأن الإسرائيلي، إلى أن أذربيجان قد تسعى إلى الضغط على إسرائيل لعرقلة القرار على مستوى الكنيست. وقالت: "من المثير للدهشة أيضاً أن يتجاهل الكنيست الإسرائيلي حساسية أذربيجان تجاه هذه المسألة، ويفترض أن التحالف الأذربيجاني-التركي مجرّد تحالفٍ عادي".
القرار في مرآة لاهاي
في المقابل، أصدرت تركيا بياناً منفصلاً الأحد، اعتبرت فيه أن القرار الإسرائيلي ما هو إلا وسيلةٌ مناسبة لصرف الرأي العام عن حقيقةٍ لا يمكن إخفاؤها: أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكّرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين Netanyahu ومسؤولين إسرائيليين آخرين على خلفية جرائم حرب في غزة. يُضاف إلى ذلك أن إسرائيل تواجه إجراءاتٍ قانونية أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية وهو ثقلٌ قانوني مزدوج يجعل توقيت القرار الإسرائيلي موضع تساؤلٍ مشروع.
أخبار ذات صلة

الكونغو تحظر التجمعات في مناطق بعيدة عن بؤرة الإيبولا.. قيود على الحريات؟

صباح اليوم التالي للاتفاق اللبناني

إسرائيل تجد حلفاء جدداً بين صرب البوسنة
