وورلد برس عربي logo

تعليق مهام المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

قرر مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية تعليق مهام المدّعي العام كريم خان، رغم تقرير لجنة قضائية ينفي سوء سلوكه. هل يفتح هذا الطريق لإقالته؟ تفاصيل جديدة حول التحقيقات والضغوط السياسية.

تظهر الصورة المدّعي العام كريم خان أثناء إلقاء خطاب في المحكمة الجنائية الدولية، مع شعار المحكمة في الخلفية.
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يتحدث العام الماضي في الدورة الثالثة والعشرين للجمعية العامة للدول الأطراف في نظام روما، في مركز مؤتمرات المنتدى العالمي في لاهاي (معرض صور المحكمة الجنائية الدولية)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قرّر مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، يوم الاثنين، تعليق مهام المدّعي العام كريم خان، متجاهلاً رأي لجنة قضائية خلصت إلى عدم وجود أي دليل على سوء السلوك من جانبه.

وبحسب بيان رسمي صدر في وقت متأخر من يوم الاثنين، صوّتت أغلبية مؤهَّلة من مكتب الجمعية المؤلَّف من 21 عضواً وهو الهيئة التنفيذية الحاكمة للمحكمة على تعليق مهام المدّعي العام «بأثرٍ فوري»، ريثما تصدر الجمعية قرارها النهائي بوصفها الجهة صاحبة الاختصاص في هذه المسألة.

جاء القرار استناداً إلى المادة 28 من قواعد الإجراءات والإثبات، التي تشترط أن توصي أغلبية الثلثين من أعضاء المكتب الحاضرين والمصوّتين بوجود «سوء سلوك جسيم»، مما يفتح الطريق أمام تصويت الجمعية الأوسع التي يتعيّن عليها أولاً تأييد القرار، ثم التصويت على إمكانية إقالة المدّعي العام.

وأكّد بيان المكتب أن التعليق ليس قراراً نهائياً في مسار الإجراءات التأديبية، مشيراً إلى أنه قرّر عقد دورة استثنائية للجمعية في أقرب وقتٍ ممكن للنظر في الأمر.

وجاء في البيان: «استندت تقييمات المكتب إلى تقرير تحقيق أجرته مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة (OIOS)، والأدلة الأساسية، ومشورة لجنة مخصّصة من خبراء قضائيين، فضلاً عن مذكّرات مكتوبة».

وأضاف البيان: «سيظلّ قرار المكتب والوثائق ذات الصلة طيّ الكتمان. ويواصل المكتب مطالبته باحترام خصوصية وحقوق جميع الأطراف المعنية، وصون نزاهة المسار الجاري».

ووفقاً لقواعد جمعية الدول الأطراف، يستلزم أي إقرار بسوء السلوك أغلبية الثلثين من الدول الحاضرة والمصوّتة في الجمعية. وإذا صوّتت الجمعية على وجود سوء سلوك جسيم، فستُجري تصويتاً ثانياً حول إقالة المدّعي العام، وهو ما يستوجب أغلبية مطلقة من أعضاء الجمعية البالغ عددهم 125 دولة، أي 63 صوتاً على الأقل.

تقرير القضاة

كشف في مارس أن لجنة من القضاة عيّنها المكتب خلصت إلى أن التحقيق الأممي لم يُثبت أي مخالفة من جانب خان. غير أن المكتب، بعد أسابيع قليلة، أيّد بأغلبية أعضائه اقتراحاً بتجاهل تقرير القضاة، مما يُلمح إلى احتمال ارتكاب خان نوعاً من المخالفات.

وحذّر خبراء قانونيون من أن تجاهل المكتب لرأي القضاة يُخاطر بتسييس التحقيق في المخالفات.

وقد أوقعت قضية التحقيق المحكمةَ في حالة من الغموض غير المسبوق، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل خان وتسرّب معلومات إعلامية حول الاتهامات الموجّهة إليه.

وكانت اتهامات بالتحرش الجنسي نفاها خان بشكل قاطع قد ظهرت في مايو 2024. ورفضت المشتكية التعاون مع الجهاز التحقيقي الداخلي للمحكمة، مما دفع جمعية الدول الأطراف إلى الاستعانة بتحقيق مستقل تقوده الأمم المتحدة.

ثم أُحيلت نتائج ذلك التحقيق إلى لجنة مؤلّفة من ثلاثة قضاة، كُلّفت بتقديم المشورة للمكتب حول ما إذا كان خان قد ارتكب سوء سلوك جسيماً، أو أقلّ جسامة، أو لا شيء من ذلك على الإطلاق.

وبحسب تقرير تم الاطّلاع عليه ، خلصت اللجنة بالإجماع إلى أن الوقائع الواردة في التحقيق الأممي «لا تُثبت وجود سوء سلوك أو إخلال بالواجب في إطار المعايير المعمول بها».

وكان خان قد صرّح في مقابلة الشهر الماضي بأنه سيطعن أمام المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية (ILOAT) الجهة المختصة بالنظر في الطعون الوظيفية لموظفي المحكمة الجنائية الدولية إذا سعت جمعية الدول الأطراف إلى إقالته.

وفي رأي قانوني أُحيل إلى الدول الأعضاء في المحكمة الشهر الماضي، أشار عبد القوي كوروما، القاضي السابق في محكمة العدل الدولية، إلى أن المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية قد تأمر المحكمة الجنائية الدولية بإعادة خان إلى منصبه ودفع تعويضات تصل إلى 1.5 مليون يورو (ما يعادل 1.74 مليون دولار) إذا أقدمت هيئتها الحاكمة على إقالته أو فرض عقوبات عليه.

الملف الفلسطيني وضغوط واشنطن

جاءت الاتهامات الموجّهة لخان متوازيةً مع حملة أمريكية وحليفاتها لتعطيل جهود مكتبه في ملاحقة مسؤولين إسرائيليين قضائياً بتهم جرائم حرب في سياق ما يجري في غزة.

وخان، المحامي البريطاني، انتُخب في فبراير 2021 مدّعياً عاماً للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ثالث من يشغل هذا المنصب منذ تأسيس المحكمة عام 2002. وقد تولّى مكتبه التحقيق في جرائم دولية خطيرة يُزعم ارتكابها من قِبَل قادة دول من مختلف أنحاء العالم، من بينها طلب إصدار مذكّرات اعتقال بحق الرئيس الروسي Vladimir Putin، ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، وقادة المجلس العسكري في ميانمار، وحركة طالبان في أفغانستان.

وقد استدعى هذا العمل ردود فعل انتقامية، إذ فرضت إدارة Trump عقوبات على خان في فبراير 2025، كما أصدرت المحاكم الروسية حكماً بحقه غيابياً ومذكّرة اعتقال بحقه. والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل ليست أعضاء في المحكمة، غير أن اختصاصها يمتدّ ليشمل الجرائم التي يرتكبها رعاياها على أراضي الدول الأعضاء.

وامتدّت العقوبات لاحقاً لتطال نائبَي المدّعي العام وثمانية قضاة في المحكمة ممّن شاركوا في التحقيقات المتعلقة بفلسطين وأفغانستان، إلى جانب المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بفلسطين، ومنظمات غير حكومية فلسطينية قدّمت أدلة للمحكمة.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية