روفر بدون رواد يحمل حاسوب ذكي لاختبار القمر
روفر غير مأهول يحمل حاسوب فائق وذكاء اصطناعي من HPE إلى القمر لاختبار الحوسبة المتقدمة وتحديد الموقع بدون GPS في بيئة قاسية. مهمة تطور تقنيات شبه ذاتية للبقاء والعمل خلال ليالي القمر الطويلة على سطحه وورلد برس عربي.

سيحمل روفر بلا رواد، في وقتٍ لاحق من هذا العام، حاسوباً من شركة Hewlett Packard Enterprise إلى القطب الجنوبي للقمر. هذا أول اختبار للحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي على سطح القمر. السؤال العملي هنا: ماذا سيفعل حاسوب فائق وذكاء اصطناعي في مهمة غير مأهولة؟ بعض الجواب واضح، وبعضه ما زال غامضاً.
تخطّط شركة Astrolab لإطلاق مركبتها غير المأهولة FLIP على متن المهمة «غريفين 1» (Griffin Mission 1، أو Griffin-1). وكانت NASA قد اختارت Astrolab واحدةً من شركتين تطوّران مركبات قابلة للقيادة ضمن برنامج أرتميس. استندت هذه المعلومات إلى فعالية إعلامية استضافتها الشركة في مقرّها بمدينة هوثورن بولاية كاليفورنيا يوم 14 أكتوبر، أي أن ما يُعرض هنا هو رواية الشركة وشريكتها، لا نتائج اختبارات مستقلة.
يختصر مؤسس Astrolab ورئيسها التنفيذي Jaret Matthews المهمة بقوله: «سنرسل أول حاسوب فائق من HPE إلى سطح القمر هذا العام، وسننفّذ أول استخدام لوحدة معالجة الرسوميات على القمر، وأول تجارب للذكاء الاصطناعي على القمر».
ما الذي يحمله «Spaceborne Computer-4» بالضبط؟
الحاسوب الذي يحمل اسم Spaceborne Computer-4 وحدة من إنتاج HPE، صُمّمت لتكون خفيفة وصغيرة ومكتفية بذاتها وبلا مراوح. تضم معالجاً مركزياً بقدرة منخفضة بمعمارية 64 بت، ووحدة معالجة رسوميات (GPU). ويدخل في تصميمها الألمنيوم الموصل للحرارة، وسيرتبط الحاسوب بمنظومة التبريد في FLIP. أما الطاقة فتأتي من بطاريات الروفر وخلاياه الشمسية، وتتولى أقراص الحالة الصلبة من KIOXIA تخزين البيانات.
والغاية المعلنة من الرحلة اختبار أداء الحاسوب في بيئة القمر. وتقول المعلومات المتاحة إن الحاسوب سيحلّل البيانات المرئية التي تلتقطها المهمة، ويتيح ملاحظات ذاتية، وإن وظائفه المخطط لها تشمل معالجة بيانات الملاحة ورسم الخرائط وتحليل التضاريس. وهذه البيانات صور من محيط الروفر نفسه، لا من مستخدمين.
أما الذكاء الاصطناعي فتفاصيله أقلّ وضوحاً. فالمهمة ستختبر قدراته، لكن التطبيقات القمرية المحددة غير معروفة حتى الآن. وكل ما أعلنته HPE في بيانٍ للشركة: «ستُظهر حاويةُ خدمات ذكاء اصطناعي النشرَ الموثوق لتطبيقات خدمات الذكاء الاصطناعي القابلة للتوسّع على سطح القمر».
للمقارنة، يستخدم روّاد محطة الفضاء الدولية حواسيب في الاتصالات والتجارب العلمية ومهامهم اليومية الأخرى. وتزوّد HPE وكالة NASA بقدرات حاسوبية منذ عقود. وقال Matthews عن شريكته: «إنهم يفتحون آفاقاً جديدة، وهم متقدّمون على الركب». وأضاف: «يمثّل القمر بيئةً صعبة للحوسبة المتقدمة، ويسعدنا أن نمنح HPE فرصةً لعرض تقنيتها على سطحه».
كيف يعرف الروفر أين هو بلا GPS؟
أبرز التجارب على متن الحاسوب برنامج لتحديد الموقع طوّره مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لـNASA، وسبق استخدامه على المريخ. وبحسب Matthews، الذي عمل سابقاً في JPL، فإن البرنامج سيعمل على القمر لأول مرة. وقال: «إحدى التجارب التي ستعمل على الحاسوب الفضائي على القمر هي تجربة برمجية لتحديد الموقع من JPL. استُخدمت على المريخ، وهذه ستكون المرة الأولى التي تُستخدم فيها على القمر».
وتكمن المشكلة في غياب نظام تحديد المواقع العالمي. يقول Matthews: «التحدي في القمر والمريخ أنه لا يوجد GPS، فتحديد موقعك ومعرفة مكانك على السطح قد يكونان صعبَين». ويشرح الحلّ: «سنشغّل ما هو في جوهره خوارزمية تعلّم آلي طوّرتها JPL، تأخذ خريطةً مخزّنة في الذاكرة... وتقارنها بالتضاريس المحلية التي نراها حولنا، ثم تُجري مطابقة. أي أننا نطابق ملامح التضاريس المحلية مع الخريطة المخزّنة في الذاكرة لنجد أنفسنا على الخريطة ونبتعد عن الحفر الخطرة».
هل ينجو الروفر من الليل القمري؟
الحوسبة هنا نصف المشكلة فقط، فالنصف الآخر أن تبقى الآلة حيّة. صُمّم الحاسوب لسنة كاملة على السطح، ما يعني أن يصمد الروفر أمام عدة ليالٍ قمرية، تمتد كل منها إلى أكثر من 150 ساعة من الظلام، دون طاقة أو دفء من الشمس. ويُراد للمركبة أن تعمل بشكل شبه ذاتي حين يغيب الرواد.
يقول Matthews: «وضعت لنا ناسا تحدياً حقيقياً». ثم يفصّل: «علينا أن نصمّم لسنة كاملة على سطح القمر. وهذا يعني النجاة من عدة ليالٍ قمرية، تزيد على 150 ساعة من الظلام الدامس لا نتلقى خلالها طاقة ولا دفئاً من الشمس. وإضافةً إلى ذلك، ستكون هناك فترة طويلة نعمل فيها بشكل شبه ذاتي حين لا يكون الرواد موجودين... ولذلك نحن مضطرون إلى تطوير منصة شبه ذاتية تقضي أشهراً عديدة وتقطع مئات الكيلومترات على القمر».
ماذا يرافق FLIP في الرحلة؟
«غريفين 1» هي أولى مهمات مركبة الهبوط القمرية الروبوتية «غريفين» التابعة لشركة Astrobotic، ومقرها بيتسبرغ. وتنفّذها الشركة لصالح NASA ضمن برنامج خدمات الحمولات القمرية التجارية (CLPS). وتحمل المهمة أيضاً CubeRover، وهو روفر صغير غير مأهول، ونظام الملاحة البصرية LandCam-X، وأرشيفاً صغيراً لتاريخ البشرية اسمه Nanofiche GLPH.
ويرى Matthews أن للمهمة بعداً يتجاوز الحاسوب: «صُمّم روفرنا FLIP لاستيعاب مجموعة متنوعة من الحمولات، وستُظهر هذه المهمة كيف يمكن لمنصات التنقل القمري التجارية أن تدعم تطوير التقنيات والبحث العلمي».
أما الرهان الأبعد فهو أن تدعم هذه التقنيات مستقبلاً الإقامة البشرية والنشاط الاقتصادي على القمر وحوله، فيما تمضي NASA نحو إعادة البشر إليه عبر أرتميس. غير أن كيفية استفادة الطواقم المأهولة من القدرات المختبَرة لم تُحسم بعد. ولهذا فإن ما سيقرّره هذا الاختبار، قبل أي وعد، هو ما إذا كان حاسوب بهذا الحجم يصمد حقاً في ليل القمر الطويل.
أخبار ذات صلة

GM تراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسة الصينية

Meta مطالبة بدفع 25 مليار دولار في قضية خصوصية بيانات بنيو مكسيكو

تقنية الالتقاط الهوائي: كيف تخطط ناسا والشركات الخاصة لفتح أبواب الفضاء البعيد
