رحلة ناسا نحو تصوير كواكب تشبه الأرض في الفضاء
وكالة ناسا تطور تلسكوب HWO لتصوير كواكب شبيهة بالأرض مباشرة باستخدام تقنيات متقدمة وتصاميم هندسية مبتكرة تعزز جمع الضوء وتقلل التشويش. خطوة مهمة نحو اكتشاف عوالم صالحة للسكن والإجابة عن سؤال وجود حياة خارج الأرض وورلد برس عربي.

لن يرى أحدٌ صورة مباشرة لكوكب يشبه الأرض قبل أربعينيات هذا القرن على أقرب تقدير. فمرصد العوالم الصالحة للسكن (Habitable Worlds Observatory)، أو HWO، التلسكوب الذي اقترحته وكالة NASA لهذه المهمة، لا يُنتظر إطلاقه قبل ذلك العقد. وبحسب ما ورد في التقرير، فإنه قيد التطوير منذ نحو 10 سنوات. ويفسّر هذا الجدول الزمني الطويل لماذا يُحسم الآن، على الورق، ما سيُبنى بعد عقدين.
وقد نُشرت في يونيو 2026 دراسة في «مجلة التلسكوبات والأجهزة والأنظمة الفلكية» (Journal of Astronomical Telescopes, Instruments, and Systems) تعرض مفاهيم هندسية أولية للمرصد. وهي دراسة هندسية تصف تصاميم مقترحة، لا تجربة ميدانية ولا نتائج رصدية. ويمكن الاطلاع عليها عبر الرابط الخاص بدراسة هندسة المرصد.
لماذا يصعب تصوير كوكب شبيه بالأرض؟
يبحث علماء الكواكب خارج المجموعة الشمسية عن عوالم تشبه الأرض، ويصف التقرير العثور على عالم كهذا بأنه «الكأس المقدسة» لهذا المجال. بدأ هذا المسار باكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية عام 1995، ثم ساعدت التلسكوبات الأرضية والفضائية في توسيع البحث وتحديد الكواكب. غير أن التصوير المباشر ما زال تحدياً تقنياً، لأن هذه الكواكب شديدة البعد وتظهر نقاطَ ضوء خافتة.
هنا يأتي دور جهاز الكوروناغراف (Coronagraph)، أو CI. هو أداة تحجب وهج النجم، فيصبح ممكناً تصوير الكواكب التي تدور حوله مباشرةً. ومهمة HWO الأساسية هي رصد كواكب شبيهة بالأرض وتصويرها بهذه الطريقة. وبحسب التقرير، قد يساعد المرصد في الإجابة عن سؤالين كبيرين: هل الأرض هي الكوكب الصالح للسكن الوحيد، وهل البشرية وحدها؟
ما التصاميم الثلاثة المطروحة؟
لتحقيق التوازن بين المطالب العلمية والاحتياجات الهندسية، قدّم الباحثون ما سمّوه «الحالات التحليلية الاستكشافية» (Exploratory Analytic Cases) واختصارها EACs. وتناقش الدراسة أول ثلاث حالات من أصل خمس تخص هندسة المرصد. وتبحث الحالات الثلاث في ثلاثة عناصر: نوع التلسكوب وحجمه، وكون التصميم على المحور أو خارجه.
والمصطلحات هنا تحتاج إلى شرح:
الحجم: يعني قطر المرآة، ويُقاس بالأمتار.
النوع: يشمل تصميم المرآة والفتحة، أي القياس الداخلي (inscribed) والقياس الخارجي (circumscribed) والمرآة الدائرية والقطر الخارجي. القياس الداخلي يمثّل خط الأساس الداخلي، أما الخارجي فيغطي المنطقة الخارجية التي تحمل المرايا. المرآة الدائرية شكلها دائري، أما مرآة «القطر الخارجي» فتعتمد أقصى قياس من حافة إلى حافة.
على المحور وخارجه: في التصميم على المحور (on-axis) توضع المكوّنات داخل مجال رؤية الضوء القادم، فتحجب جزءاً منه. وفي التصميم خارج المحور (off-axis) توضع خارج هذا المجال، فيصل الضوء دون عائق.
وعلى هذا الأساس جاءت الحالات الثلاث:
- EAC1: مرآة بقياس داخلي 6 أمتار وخارجي 7.2 متر، بتصميم خارج المحور.
- EAC2: مرآة دائرية بقطر 6 أمتار، بتصميم خارج المحور.
- EAC3: مرآة بقطر خارجي 8 أمتار، بتصميم على المحور.
ماذا يفضّل الباحثون؟
مال الباحثون إلى التصاميم خارج المحور لأنها تتيح عمليات أكبر في جمع الضوء. وفضّلوا كذلك الفتحات الأكبر لأنها توفّر مساحة أوسع لجمع الضوء. وأوصوا أيضاً بالنظر في الخصائص الحرارية للتلسكوب، لأنها تؤثر في جمع الضوء وفي العمليات التشغيلية.
من يبني النماذج؟
وراء هذه التصاميم «فريق هندسة النظم» (Systems Engineering Team)، أو SET، وأعضاؤه من مراكز NASA ومختبر الدفع النفاث (JPL). وتصف الدراسة عمله بقولها:
«أتمّ فريق SET، المؤلَّف من أعضاء من مختلف مراكز NASA ومختبر JPL، تصاميم البنى للحالات من EAC1 إلى EAC3 بنجاح، وطوّر نمذجةً شاملة من البداية إلى النهاية للحالة EAC1. أُنشئ هذا الفريق لدعم استكشاف التصاميم وصياغة المتطلبات التقنية. وباعتماد ممارسات قائمة على النماذج مستندةٍ إلى إرث JWST ومعزَّزةٍ بخبرة Roman، طوّر الفريق عدة أدوات لإجراء دراسات التصميم البارامترية والمفاضلات. وبالتوازي، شُوركت النماذج مع شركاء من الصناعة لدعم جهودهم في نضج التقنيات ودراسات البنى المستقلة».
ومعنى ذلك أن النماذج لا تبقى داخل الوكالة، فهي بيد شركات يُنتظر أن تسهم في نضج التقنيات وفي دراسات معمارية مستقلة.
ماذا بعد؟
أهداف HWO العلمية لم تتغير بحسب التقرير، فهي ما زالت تتمحور حول التصوير المباشر لكواكب شبيهة بالأرض. لكن التصاميم والأهداف التشغيلية يُتوقع أن تؤثر في الأهداف العلمية للمرصد وفي طريقة عمله. ومن المقرر أن يحلّ HWO محل تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي (JWST)، الموصوف في التقرير بأنه تلسكوب فضائي قوي، بوصفه التلسكوب الفضائي الأساسي.
ولم يُحسم بعد أيٌّ من التصاميم الثلاثة، وتبقى حالتان من أصل خمس لم تتناولهما الدراسة. وبين ذلك وبين موعد الإطلاق المتوقع في أربعينيات القرن عقدان من الاختيارات الهندسية، وقد ترسم هذه الاختيارات حدود ما سيستطيع المرصد رؤيته.
أخبار ذات صلة

Virgin Galactic تكشف عن أبيرون: طائرة الفضاء الجديدة من فئة دلتا

رائد الفضاء الكندي ينفذ أول سير فضائي لكندا منذ 7 سنوات في 29 أكتوبر

مرصد روبين يكتشف أول مرشح لكوكب قزم
