خطر انهيار خط المياه في جراند كانيون يهدد الملايين
كشف فيضان Grand Canyon هشاشة خط المياه الحيوي الذي يخدم ملايين الزوار ويعاني أعطالاً متكررة منذ عقود. مشروع إصلاح ضخم بقيمة 200 مليون دولار يسعى لضمان إمداد مستدام وسط تحديات مناخية متصاعدة تابع التفاصيل عبر وورلد برس عربي.





في الأسابيع الأخيرة، كشف الفيضان الخاطف الذي اجتاح منطقة Grand Canyon عن هشاشةٍ بنيوية متراكمة منذ عقود: خطٌّ مائي وحيد يبلغ طوله 12.5 ميلاً (20 كيلومتراً)، يُعدّ شريان الحياة لملايين الزوار والسكان على مدار العام وقد أُصيب نحو 40% منه بأضرار جسيمة أو دُمِّر كلياً في غضون ساعات.
الخط المعروف بـTranscanyon Waterline ليس بنيةً تحتية عادية؛ فهو يشقّ مسارات وعرة، وينحدر إلى قاع الوادي، ويعبر جسراً، ثم يصعد من جديد إلى الحافة الجنوبية. وقد أودى الفيضان بحياة شخصين على الأقل، وتركَ أكثر من دزينة في عداد المفقودين أو غير المحسوبين، فيما جرى إجلاء أكثر من 60 شخصاً من المنطقة المتضررة. وفي اليوم التالي للفيضان، كانت احتمالية موجةٍ إضافية لا تزال قائمة.
خطٌّ بعمر نصف قرن في مواجهة الطبيعة
ما يجعل هذا الحادث أكثر من مجرّد كارثة طارئة هو السياق التاريخي الذي يحمله الخط المائي. أُنجز المشروع الأصلي في السبعينيات، لكنّ جذوره تعود إلى ستينيات القرن الماضي حين دمّر فيضانٌ تاريخي ناجمٌ عن هطول مطري تجاوز 30 سنتيمتراً 40% من الخط قبل اكتماله. ومنذ عام 2010 وحتى اليوم، تعطّل الخط أكثر من 85 مرة، وهو رقمٌ يكشف عن نمطٍ ممنهج لا عن أعطال عرضية.
في عام 1995، استلزمت عملية إصلاح امتدّت 28 يوماً نقل المياه بالشاحنات. وفي 2016، اضطرّ فندقٌ فاخر على حافة الوادي إلى تقليص عمليات غسيل الأواني والاستعاضة عنها بأدواتٍ للاستخدام الواحد. هذه ليست طوارئ معزولة، بل إشاراتٌ متكررة في نظامٍ بلغ حدود قدرته التحمّلية.
مشروع بـ200 مليون دولار والسباق مع الزمن
في عام 2023، انطلق مشروع إصلاح وإحلال بتكلفة 200 مليون دولار، استغرق تصميمه وتمويله أكثر من عقد. يشمل المشروع استبدال مقاطع عدة من الخط بأنابيب من الفولاذ المرن بدلاً من الألومنيوم الأصلي، وإنشاء منصّات لهبوط المروحيات لتسهيل الصيانة في التضاريس الوعرة، وبناء محطات لمعالجة المياه، فضلاً عن نقل نقطة سحب المياه لتكون أقرب إلى Phantom Ranch عند Bright Angel Creek، بعيداً عن المناطق الأكثر عرضةً للفيضانات. الهدف المُعلَن: ضمان إمداد مائي مستدام للخمسين سنة القادمة.
غير أنّ الفيضان الأخير يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لمشروعٍ قيد الإنشاء أن يصمد أمام أحداثٍ مناخية متصاعدة الحدّة؟
ما يعنيه ذلك للزوار الآن
أوقف الحديقة استقبال الإقامات الليلية في أعقاب الفيضان، وفرضت إجراءات صارمة لترشيد المياه تشمل تقليص مدة الاستحمام، وإغلاق الصنابير أثناء تنظيف الأسنان، وتقنين استخدام دورات المياه. وكان Grand Canyon قد استقبل نحو 4.4 مليون زائر في العام السابق وهو رقمٌ يجعل أي اضطراب في البنية التحتية حدثاً ذا أثرٍ واسع.
حذّرت خدمة المتنزهات الوطنية الزوار قائلةً: «فكّروا في تغيير خططكم إذا كنتم تنوون المشي أو التجديف أو ركوب ألواح التجديف في وادٍ ضيّق أو مجرى جافٍ عادةً. وإن قرّرتم المضيّ في نشاطكم، سجّلوا حضوركم في أقرب مركز زوار أو محطة حراسة.»
أمّا Tom Martin، المتجوّل المخضرم في Grand Canyon، فقد لخّص حجم التحدّي اللوجستي بوضوح: «عليهم الإبقاء على إنفاذ القانون، وعمليات الإنقاذ، وعمليات المناطق الخلفية، وإدارة الحديقة، والعيادة والمخيّم كلّ ذلك في آنٍ واحد.»
الإشارة الأضعف هنا ليست الفيضان ذاته، بل ما يكشفه من أنّ البنية التحتية للمياه في أحد أكثر المواقع الطبيعية زيارةً في العالم لا تزال تعتمد على خطٍّ هشٍّ يعود عمره إلى نصف قرن — وأنّ الفجوة بين وتيرة الأعطال ووتيرة الإصلاح لم تُسدَّ بعد.
أخبار ذات صلة

فيضانات جراند كانيون تغلق أماكن الإقامة السياحية وتهدد الاقتصاد بعد حريق العام الماضي

إعصار إدوار المداري يقترب من تكساس ولويزيانا بقوة متزايدة

إعصار محتمل يهدّد هاواي وتحذيرات من عاصفة استوائية بالساحل الأمريكي
