الاتحاد الأوروبي يدعم غرينلاند ضد التهديدات الأمريكية
الاتحاد الأوروبي يعلن دعمًا ماليًا وعسكريًا لغرينلاند لمواجهة تهديدات أمريكية ويؤكد أن مستقبل الجزيرة سيقرره شعبها فقط دعم مستدام في مجالات المناخ والبنية التحتية والطاقة والصيد والتعليم والسياحة عبر وورلد برس عربي





في مواجهة مباشرة مع التهديدات الأمريكية المتكررة بالاستيلاء على غرينلاند، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة دعم ضخمة للجزيرة ذات الحكم شبه المستقل، مؤكداً أن مستقبلها لن يُقرَّر في واشنطن.
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen عن تخصيص 200 مليون يورو (ما يعادل 232 مليون دولار) لغرينلاند على مدى عامين، تشمل مجالات مكافحة تغير المناخ، وتطوير البنية التحتية للإنترنت، وتوليد الطاقة الكهرومائية، وقطاع الصيد، والتعليم والإسكان، والسياحة المستدامة ودعم المشاريع الصغيرة. والأهم من ذلك، أن الاتحاد يعتزم مضاعفة هذا الدعم ليبلغ نحو 500 مليون يورو (580 مليون دولار) اعتباراً من عام 2028.
جاءت كلمات von der Leyen حاسمة وبلا مواربة: «مستقبل غرينلاند هو قرار شعب غرينلاند والدنمارك وحدهم. لا أحد غيرهم». وأضافت: «سلامة الأراضي، والسيادة، وعدم انتهاك الحدود هذه مبادئ أساسية في القانون الدولي». وأكدت في رسالة مباشرة: «غرينلاند تستطيع الاعتماد على الاتحاد الأوروبي».
ضغط أمريكي وردٌّ أوروبي موحَّد
لم تأتِ هذه الخطوة في فراغ. فمنذ مطلع العام، يُكرّر الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداته بالسيطرة على غرينلاند بذرائع أمنية، في تحدٍّ صريح لمبادئ القانون الدولي. وفي يناير، ردّت الدنمارك وسبع دول أوروبية هي فنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة بإرسال عناصر عسكرية إلى الجزيرة في إطار تدريبات للأمن القطبي. فردّ Trump بالتهديد بفرض رسوم جمركية على تلك الدول، قبل أن يتراجع عنها إثر اتفاق حلف NATO على تعزيز الأمن في القطب الشمالي.
والآن، وبين 7 و18 سبتمبر، تُجري 11 دولة في NATO تدريبات «Arctic Shield» في غرينلاند بمشاركة نحو 400 عنصر، من بينهم قوات خاصة من كندا والدنمارك وفنلندا دون أي مشاركة أمريكية.
الشركاء يتحدثون بصوت واحد
رئيس وزراء غرينلاند Jens-Frederik Nielsen لم يُخفِ امتنانه، واصفاً الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة بأنه «صديق وفيّ وجدير بالثقة»، لا سيما في مواجهة «تحديات جديدة لا نستطيع مواجهتها وحدنا». وقال: «في هذه الأوقات العصيبة، دعمكم لنا لا يتوقف. وقفتم إلى جانبنا وتواصلون ذلك. نشعر بهذا ونكنّ لكم عميق الامتنان».
أما رئيسة الوزراء الدنماركية Mette Frederiksen فأقرّت بحجم الضغط الذي تعرّضت له بلادها، قائلةً: «كنّا تحت ضغط. كان ذلك واضحاً جداً، ونحن ممتنون جداً للدعم الكبير الذي تلقيناه من شركائنا الأوروبيين، وأيضاً من المجتمع الدولي بشكل عام».
ما يكشفه هذا المشهد مجتمعاً هو أن الاتحاد الأوروبي يُعيد تموضعه في القطب الشمالي ليس فقط بالخطاب، بل بالمال والعسكر والحضور. والسؤال الذي يبقى معلّقاً: هل سيكون هذا كافياً لردع واشنطن، أم أن الجولة القادمة من الضغط الأمريكي لا تزال آتية؟
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الصحة: اختبار التكامل الحقيقي

لصوص يسرقون 4 لوحات لـ«رينوار» من متحف الريفيرا الفرنسية.. واثنتان منها لا تزالان مفقودتين".

الاتحاد الأوروبي يحذّر من تهديدٍ إرهابي جديد: شباب الإنترنت والبحث عن الإثارة العنيفة
