ناسا توسع عقدها مع سبيس إكس لمهام فضائية مأهولة
وكالة ناسا توسع عقدها مع SpaceX لتشغيل 17 رحلة مأهولة لمحطة الفضاء الدولية بسبب تأخر اعتماد Boeing وتحديات مستقبل المحطة بعد تقاعدها. تعرف على تفاصيل الاتفاق والتحديات القادمة في وورلد برس عربي.

تُعلن وكالة ناسا عن توسيع تعاقدها مع شركة SpaceX بقيمة 946 مليون دولار لتنفيذ ثلاث رحلاتٍ مأهولة إضافية إلى محطة الفضاء الدولية، في خطوةٍ تمتدّ حتى عام 2030 وترفع إجمالي المهمّات الموكَلة إلى الشركة إلى 17 مهمّة. القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة 18 سبتمبر، لا يعكس فقط ثقة الوكالة الأمريكية بأداء SpaceX، بل يكشف أيضاً عن معضلةٍ بنيوية في برنامج الطاقم التجاري: غياب شريكٍ ثانٍ جاهزٍ فعلياً للتشغيل، رغم مرور أكثر من عقدٍ على توقيع العقود الأصلية.
فمنذ أن أحالت ناسا مهمّة نقل روّاد الفضاء إلى شركتين، هما SpaceX وBoeing، بموجب عقود «القدرة على نقل الطاقم التجاري» (Commercial Crew Transportation Capability - CCtCap) الموقّعة عام 2014، كان الهدف المعلن هو ضمان مسارَين مستقلَّين للوصول إلى محطة الفضاء الدولية بعد إحالة برنامج المكوك الفضائي إلى التقاعد عام 2011. لكنّ الواقع التشغيلي بعد أحد عشر عاماً يُظهر مساراً واحداً فعّالاً، وآخر لا يزال يبحث عن شهادة اعتماد.
لماذا تعتمد ناسا على مزوّدٍ واحد فعلياً؟
نجحت SpaceX، باستخدام صاروخ Falcon 9 ومركبة Crew Dragon، في نقل رواد ناسا إلى المحطة منذ مهمّة Demo-2 التجريبية في مايو 2020، والتي مهّدت لحصول المنظومة على اعتماد ناسا التشغيلي في نوفمبر من العام نفسه. منذ ذلك التاريخ، أكملت الشركة 11 رحلة تشغيلية مأهولة، وهي حالياً بصدد تنفيذ رحلتها الثانية عشرة (Crew-12)، فيما يُنتظر انطلاق Crew-13 في مطلع أكتوبر. أمّا التعديل التعاقدي الأخير فيغطّي المهمّات حتى Crew-17، ليرتفع إجمالي قيمة عقد CCtCap الخاص بـSpaceX إلى 5.92 مليار دولار.
في المقابل، لم تنجح مركبة Starliner التابعة لشركة Boeing بعد في الحصول على اعتماد ناسا لتنفيذ مهمّاتٍ تشغيلية، رغم نقلها لروّاد فضاء إلى المحطة في أول اختبارٍ مأهول لها في يونيو 2024. واجهت تلك الرحلة مشكلاتٍ تقنية في نظام الدفع (Thrusters) ومشكلاتٍ أخرى، اضطرّت على إثرها الرائدَين سوني وليامز وبوتش ويلمور إلى العودة إلى الأرض عبر مركبة Crew Dragon في مارس 2025، بدلاً من المركبة التي أقلّتهما صعوداً. حتى اللحظة، لا يزال موعد الرحلة التالية لـStarliner غير محدّد، رغم أنّ ناسا تُبقيها ضمن خططها لبرنامج الطاقم التجاري.
هذا التفاوت في الجاهزية يفسّر جوهر العقد الجديد: فناسا لا تختار SpaceX لأنّها الخيار الأفضل فحسب، بل لأنّها الخيار الوحيد القادر عملياً على الوفاء بالتزامات الوصول إلى المحطة في الأمد القريب. وقد صاغت الوكالة هذا الواقع بعبارةٍ حذرة في بيانها الرسمي: "كجزء من عقد القدرة على نقل الطاقم التجاري (CCtCap) التابع للوكالة، يرفع هذا التعديل إجمالي مهمّات SpaceX إلى 17 مهمّة، ويساعد ناسا في الحفاظ على الوصول إلى محطة الفضاء عبر شريكَين تجاريَّين فريدَين". العبارة الأخيرة «شريكَين» تحمل طابعاً تطلّعياً أكثر منه وصفاً لواقعٍ قائم.
ماذا بعد تقاعد محطة الفضاء الدولية؟
يتقاطع هذا التمديد مع نقاشٍ أوسع حول مستقبل المحطة نفسها. تخطّط ناسا وشركاؤها الدوليون لإحالة محطة الفضاء الدولية إلى التقاعد في أواخر 2030 أو مطلع 2031، في حين يدفع الكونغرس الأمريكي باتجاه تمديد تشغيلها حتى عام 2032. وبصرف النظر عن التاريخ الدقيق، تتوقّع ناسا أن تظلّ الحاجة إلى مركباتٍ فضائية مأهولة قائمة، إذ تدعم الوكالة حالياً تطوير محطاتٍ فضائية تجارية في المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit)، يُفترض أن تستضيف روّاد ناسا وزوّاراً آخرين بعد نهاية عمر المحطة الحالية.
في هذا السياق، تخطّط SpaceX نفسها لإحالة Crew Dragon إلى التقاعد قرابة عام 2030، على أن تحلّ محلّها مركبة Starship، الموصوفة بأنّها قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، والتي من المرتقب أن تتولّى تدريجياً معظم مهام أنظمة الرحلات الفضائية الأخرى التابعة للشركة. غير أنّ هذا التسلسل الزمني يطرح فجوةً محتملة: إذ قد تُحال Crew Dragon إلى التقاعد قبل أن تصبح المحطات التجارية البديلة جاهزةً للتشغيل الفعلي، وهو ما يجعل مسألة استمرارية النقل المأهول أكثر إلحاحاً من مجرّد تفصيلٍ تعاقدي.
ما يستحقّ المتابعة في الأشهر المقبلة ليس فقط مصير Starliner ومسار اعتمادها، بل أيضاً القرار النهائي بشأن عمر المحطة الدولية نفسها، والذي سيحدّد الجدول الزمني الفعلي لانتقال ناسا من الاعتماد على محطةٍ حكومية مشتركة إلى منظومةٍ من المحطات التجارية التي لا تزال قيد التطوير.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX 27 قمراً صناعياً من Starlink إلى المدار من كاليفورنيا

Google Gemini يخترق أنظمة الشركات الأخرى

الطاقة البحرية والأنظمة الهجينة: مختبرٌ يختبر التكامل قبل الاستثمار
