وورلد برس عربي logo

توتر بولندي أوكراني بعد سحب وسام زيلينسكي

سحب الرئيس البولندي نافروتسكي وسام "نسر أبيض" من زيلينسكي بسبب تسمية وحدة عسكرية أوكرانية مرتبطة بمجازر تاريخية ضد البولنديين. ردود فعل غاضبة من أوكرانيا، وتوترات دبلوماسية تزداد تعقيدًا. تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يقف بجانب الرئيس البولندي نافروتسكي، محاطًا بعناصر من الجيش البولندي، في سياق توتر سياسي بين البلدين.
الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي، على اليسار، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضران مراسم استقبال رسمية قبل اجتماعهما في القصر الرئاسي في وارسو، بولندا، 19 ديسمبر 2025.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail
  • قرّر الرئيس البولندي كارول نافروتسكي سحب وسام «نسر أبيض» أرفع وسامٍ رسمي في بولندا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك على خلفية قرار الأخير تسمية وحدةٍ عسكرية أوكرانية باسم منظمة شبه عسكرية متّهمة بارتكاب مجازر بحق البولنديين إبّان الحرب العالمية الثانية. وقد وصف مسؤولون أوكرانيون هذا القرار بأنّه «هديةٌ لموسكو».

أعلن نافروتسكي قراره يوم الجمعة في خطابٍ مدّته 13 دقيقة بثّه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ جيش أوكرانيا الثوري (UPA)، الذي أسّس زيلينسكي وحدةً عسكرية باسمه في 26 مايو، «يبقى في وجدان الغالبية العظمى من المجتمع البولندي تشكيلاً مسؤولاً عن جرائم وحشية ضدّ مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية». وأكّد في الوقت ذاته أنّ هذا القرار لن يُقلّص الدعم البولندي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

كان الرئيس البولندي السابق أندرجي دودا قد منح زيلينسكي هذا الوسام عام 2023 تقديراً لخدماته في مجال الأمن والصمود والدفاع عن حقوق الإنسان. أمّا مرسوم زيلينسكي الأخير، فقد نصّ على أنّ تسمية الوحدة العسكرية جاءت لاستعادة الموروث التاريخي للجيش الوطني والاعتراف بأداء الوحدة في الدفاع عن الوحدة الترابية لأوكرانيا واستقلالها.

ردود فعل أوكرانية حادّة

ردود الفعل الأوكرانية جاءت سريعةً وغاضبة. كتب رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف على Telegram أنّ قرار نافروتسكي «عملٌ غير ودّي تجاه شعبنا» و«هديةٌ للمعتدي الموسكوفي الذي سيوظّفها بالتأكيد ضدّ كلا البلدين». ووصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الخطوة بأنّها «خطأٌ استراتيجي من رئيس بولندا لا يُفيد سوى موسكو». وأضاف السفير الأوكراني لدى بولندا فاسيل بودنار أنّ القرار «مؤلمٌ بشكلٍ خاص» في حين يواجه الأوكرانيون هجمات الصواريخ والمسيّرات يومياً.

وأعلن بودانوف ونائبه إيغور جوفكفا، إلى جانب وزير الخارجية والسفير، أنّهم سيُعيدون الأوسمة البولندية الممنوحة لهم. غير أنّ هذه الخطوة لم تسلم بدورها من الانتقاد؛ إذ كتب رئيس الوزراء الأوكراني السابق أرسيني ياتسينيوك على منصة X يوم السبت: «قرارٌ ضارٌّ وخاطئٌ من الرئيس الحالي لبولندا لا يمكن تصحيحه بقراراتٍ خاطئة أخرى من جانبنا».

سياقٌ تاريخي معقّد

ما يعنيه هذا الخلاف هو أنّه يُعيد فتح جرحٍ تاريخي لم يُشفَ تماماً. فجيش أوكرانيا الثوري (UPA) ناضل من أجل استقلال أوكرانيا في أربعينيّات وخمسينيّات القرن الماضي، وقاتل ضدّ ألمانيا النازية والقوات السوفيتية على حدٍّ سواء. لكنّه متّهمٌ بقتل عشرات الآلاف من البولنديين، لا سيّما في مناطق فولينيا وغاليسيا الشرقية الخاضعة آنذاك للاحتلال النازي. وفي عام 2016، صنّف البرلمان البولندي الجرائم التي ارتكبها الجيش بحقّ البولنديين جرائمَ إبادة جماعية.

في المقابل، يرى الأوكرانيون أنّ تشكيلاتٍ مسلّحة من الطرفين بما فيها الجيش الثوري الأوكراني وقوات المقاومة البولندية السرية كانت طرفاً في هجماتٍ وعمليات انتقامية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين كبار في صفوف الشعبين.

والجدير بالذكر أنّ البلدين كانا قد أحرزا تقدّماً ملموساً مؤخّراً في ملفّ استخراج رفات الضحايا البولنديين، وأنّ اجتماعاً جمع الرئيسين في وارسو في ديسمبر الماضي كان قد بعث برسائل إيجابية حول مسار المصالحة التاريخية.

توتّرٌ داخلي بولندي

لا يمكن فهم هذه الأزمة بمعزلٍ عن المشهد السياسي الداخلي في بولندا. فنافروتسكي سياسيٌّ قوميّ وظّف المشاعر المعادية للأوكرانيين لتحقيق مكاسب انتخابية، في حين يواجه الأوكرانيون المقيمون في بولندا تحيّزاً متصاعداً رغم إسهاماتهم الواضحة في الاقتصاد البولندي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، الخصم السياسي لنافروتسكي، دعا الزعيمين إلى «تهدئة المشاعر لا إذكاء التوتّرات». وكتب تاسك على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الجمعة: «خطّ الجبهة يمرّ في مكانٍ آخر»، محذّراً من أنّ الخلاف بين بولندا وأوكرانيا «يُبهج بوتين ويُصدم حلفاءنا».

وتجدر الإشارة إلى أنّ بولندا ستستضيف الأسبوع المقبل حدثاً كبيراً حول إعادة إعمار أوكرانيا ما بعد الحرب، ومن المرتقب أن يحضره زيلينسكي شخصياً وهو ما يجعل هذا التوتّر الدبلوماسي أكثر إلحاحاً وحساسيةً في توقيته.

أخبار ذات صلة

Loading...
إيتامار بن غفير وسط حراسة أمنية خلال احتجاجات ضد مخططه لوضع تماسيح النيل حول سجون الأسرى الفلسطينيين.

محكمة إسرائيلية توقف خطة بن غفير لخندق التماسيح في سجون الفلسطينيين

أمر قضائي إسرائيلي يوقف مؤقتاً خطة الوزير المتطرف Itamar Ben Gvir لوضع تماسيح النيل حول سجون الأسرى الفلسطينيين وسط جدل بيئي وقانوني واسع. اكتشف تفاصيل الصراع بين حقوق الإنسان وحماية البيئة وكن جزءاً من القصة الآن.
أوروبا
Loading...
مجموعة من المهاجرين الشباب يسيرون بجانب جندي إسباني في سبتة خلال أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة على الحدود مع المغرب.

وزير إسباني يواجه دبلوماسياً إسرائيلياً حول المهاجرين في سبتة

أزمة الهجرة في سبتة تكشف صراعات دبلوماسية معقدة بين إسبانيا والمغرب وإسرائيل وسط اتهامات بتحريض خارجي وزعزعة استقرار إسبانيا. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على السياسة والهجرة في أوروبا، وكن جزءاً من النقاش الآن.
أوروبا
Loading...
مظاهرة عمالية في ويسكونسن تحت علم أمريكي ضخم احتجاجًا على قانون Act 10 الذي يقيّد حقوق التفاوض الجماعي للعمال في القطاع العام.

محكمة استئناف ويسكونسن تلغي حكماً كان قد استعاد حقوق المفاوضة الجماعية

أعاد حكم محكمة استئناف Wisconsin جدل قانون Act 10 الذي يقيد التفاوض الجماعي لعمال القطاع العام، مما يفتح باب المواجهة القانونية مجدداً. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على النقابات واستعد لمعركة الحقوق القادمة.
أوروبا
Loading...
وزير الخارجية المجري السابق بيتر سيارتو يتحدث في مؤتمر صحفي وسط خلفية علم المجر، وسط تحقيق حكومي في صفقة استثمار BYD الصينية.

المجر تحقق في صفقة مع الصانع الصيني BYD بعد تولّي وزير خارجية سابق منصباً فيها

تفتح المجر تحقيقاً في صفقة استثمار BYD بعد اتهامات بتضارب المصالح حول دعم حكومي ضخم. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على الاقتصاد والبيئة. تابع المزيد الآن!
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية