توتر تاريخي بين بولندا وأوكرانيا بعد قرار زيلينسكي
سحب الرئيس البولندي وسام النسر الأبيض من زيلينسكي بعد تسميته وحدة عسكرية باسم "جيش أوكرانيا الثوري"، المتهم بجرائم ضد البولنديين. التوتر التاريخي بين بولندا وأوكرانيا يهدد الدعم المشترك في مواجهة روسيا. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

أعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، الجمعة، أنّه سيسحب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أرفع وسامٍ بولندي، وذلك على خلفية قرار زيلينسكي تسمية وحدةٍ عسكرية باسم منظمة شبه عسكرية أوكرانية يُتّهم أعضاؤها بارتكاب مجازر بحق البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.
كان زيلينسكي قد مُنح وسام النسر الأبيض عام 2023 من قِبَل الرئيس البولندي آنذاك أنجيه دودا، تقديراً لخدماته في مجالات الأمن والصمود والدفاع عن حقوق الإنسان.
غير أنّ هذا الوسام بات مهدَّداً بالسحب، بعد أن أصدر زيلينسكي مرسوماً في 26 مايو يقضي بتسمية إحدى وحدات قوات العمليات الخاصة الأوكرانية باسم UPA أي جيش أوكرانيا الثوري الذي نشط خلال الفترة الممتدة بين أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ويُتّهم في بولندا بارتكاب عمليات قتل جماعي.
قال نافروتسكي في خطابٍ مدّته 13 دقيقة بثّه عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «بالنسبة لغالبية المجتمع البولندي، يظلّ جيش أوكرانيا الثوري قبل كلّ شيء تشكيلاً مسؤولاً عن جرائم بشعة ارتُكبت بحق مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية».
وأكّد نافروتسكي أنّ قراره بسحب الوسام لا يعني أنّ دعم بولندا لأوكرانيا في مواجهتها لروسيا سيتراجع.
وتستضيف بولندا الأسبوع المقبل فعاليةً كبرى حول إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، ومن المتوقّع أن يحضرها زيلينسكي شخصياً.
وكان مرسوم زيلينسكي قد أشار إلى أنّ هذه التسمية تهدف إلى استعادة الموروث التاريخي للجيش الوطني، والاعتراف بأداء الوحدة في الدفاع عن وحدة أراضي أوكرانيا واستقلالها.
كان جيش أوكرانيا الثوري (UPA) منظمةً عسكرية قاتلت من أجل استقلال أوكرانيا في مواجهة القوات النازية الألمانية والسوفيتية على حدٍّ سواء. بيد أنّه يُتّهم في بولندا بقتل عشرات الآلاف من البولنديين، معظمهم في المناطق الخاضعة للاحتلال النازي في فولينيا وغاليسيا الشرقية. وفي عام 2016، اعترف البرلمان البولندي رسمياً بالجرائم التي ارتكبها UPA بوصفها إبادةً جماعية.
في المقابل، يرى الأوكرانيون أنّ التشكيلات المسلّحة على الجانبين بما فيها جيش أوكرانيا الثوري والقوات البولندية السرية كانت طرفاً في هجماتٍ وأعمال انتقامية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة في صفوف البولنديين والأوكرانيين معاً.
وعلى الصعيد السياسي البولندي، انتقد رئيس الوزراء الليبرالي دونالد تاسك المرسوم الأوكراني بدوره، غير أنّه حذّر في الوقت ذاته من أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يجني ثمار الخلاف الذي يشقّ صفوف البلدين حول الماضي.
وما يعنيه هذا التوتّر في السياق الأوسع هو أنّ بولندا وأوكرانيا، اللتين تجمعهما حدودٌ مشتركة وتحالفٌ استراتيجي في مواجهة روسيا، باتتا تخوضان سجالاً تاريخياً حسّاساً في توقيتٍ بالغ الدقّة.
وفي هذا الإطار، أصدر وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها بياناً في 3 يونيو دعا فيه الطرفين إلى تخفيف حدّة التوتّر، مؤكّداً أنّ التصعيد لا يخدم لا الأوكرانيين ولا البولنديين، وطالب بترك الفصول الحسّاسة من التاريخ المشترك في عهدة المؤرّخين المتخصّصين.
وكانت بولندا و أوكرانيا قد أحرزتا تقدّماً ملموساً مؤخّراً في ملفّ استخراج رفات الضحايا البولنديين. وقد أشارت قمّة الرئيسين في ديسمبر الماضي بوارسو إلى أنّ مساعي المصالحة التاريخية تسير في الاتجاه الصحيح و هو ما يجعل التوتّر الراهن أكثر إيلاماً في نظر المراقبين.
أخبار ذات صلة

إيران تُغلق مضيق هرمز ردّاً على الضربات الإسرائيلية في لبنان

استشهاد 29 شخصاً في لبنان بعد يوم من اتفاق وقف إطلاق النار

الرئيس البولندي يسحب وسام الشرف من زيلينسكي.. انتقادات أوكرانية حادة
