الضغط على كرة القدم الإنجليزية لقطع دعم الاحتلال الإسرائيلي
النائب إقبال محمد يطالب الحكومة البريطانية بوقف رعاية شركات متورطة في دعم الاحتلال الإسرائيلي للدوري الإنجليزي الممتاز وأنديته ويكشف عن روابط بين كرة القدم وشركات متهمة بانتهاك حقوق الفلسطينيين في تقرير صادم على وورلد برس عربي.

عندما تلتقي كرة القدم الإنجليزية بالسياسة الخارجية، تصبح الملاعب أكثر من مجرّد ميادين للرياضة. هذا ما يقوله النائب البريطاني المستقل إقبال محمد، الذي وجّه هذا الأسبوع رسالةً رسمية إلى وزيرة الثقافة Lisa Nandy، يطالبها فيها باتخاذ إجراءات حكومية بشأن ما يصفه بالروابط الواسعة بين كرة القدم الإنجليزية وشركات متورّطة في دعم الاحتلال الإسرائيلي وجرائم الحرب بحقّ الفلسطينيين.
في رسالته المؤرّخة يوم الأربعاء، طالب محمد الحكومة بمعالجة روابط الرعاية بين كرة القدم الإنجليزية وشركات يُتّهم بعضها بالتواطؤ في «الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، والفصل العنصري، والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني». وأكّد أنّ الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) وأنديته والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) لا ينبغي أن يكون مرتبط بشركات تُتّهم بانتهاك حقوق الفلسطينيين.
وقال محمد بصراحة: «أنا قلقٌ للغاية من أنّ مؤسّساتنا الكروية العظيمة تُستخدم لتلميع صورة الفظائع الإسرائيلية رياضياً».
تقرير "البطاقة الحمراء"
استند محمد في رسالته إلى تقريرٍ حديث أصدرته منظّمة War on Want الحقوقية، حمل عنوان البطاقة الحمراء: الدوري الإنجليزي الممتاز وتلميع الفظائع الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين. وثّق التقرير مشاركة ما لا يقلّ عن 16 شركة رصدتها الأمم المتحدة ومصادر موثوقة أخرى في رعاية الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي وأندية الدوري.
الشركات المعنية هي: Alphabet/Google، وAXA، وBP، وCanon، وCarlsberg، وCisco، وCoca-Cola، وExpedia/Hotels.com، وEurobank، وEvelyn Partners، وHPE، وHSBC، وMeta، وOracle، وSony، وStandard Chartered.
و أوضح محمد في رسالته أنّ «ما لا يقلّ عن عشرة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز ترعاها مباشرةً هذه الشركات»، وهي: Arsenal، وAston Villa، وChelsea، وCrystal Palace، وEverton، وFulham، وLiverpool، وManchester City، وManchester United، وTottenham Hotspur.
وخلص تقرير War on Want إلى أنّ Liverpool وArsenal وTottenham وManchester City وManchester United هي الأندية الأكثر ارتباطاً بشركات تُيسّر الفظائع الإسرائيلية. كما أشار التقرير إلى أنّ Arsenal وFulham ونادي Manchester المتحدة ونادي Manchester City وNewcastle United قد يكونون متورّطين في الفصل العنصري الإسرائيلي والإبادة الجماعية في غزة «من خلال أنشطة ملّاكهم».
«ملاذٌ آمن للشركات المتواطئة»
لم يقتصر محمد على الأندية؛ إذ أشار إلى أنّ «كلّ نادٍ على حدة يحظى برعاية غير مباشرة من Barclays الراعي الرئيسي للدوري الإنجليزي الممتاز». وتجدر الإشارة إلى أنّ Barclays توقّفت على ما يُفاد عن ضمان السندات الحربية الإسرائيلية منذ عام 2024.
أمّا Coca-Cola، فتمتلك شركاتٍ تابعة وتراخيص في إسرائيل، وتشمل منشآتها بما فيها كروم العنب في القدس الشرقية المحتلّة والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية المحتلّة.
وكتب محمد في رسالته: «أطلب منكِ ضمان ألّا يكون الدوري الإنجليزي الممتاز ملاذاً مربحاً للشركات المتواطئة في الفظائع». كما طالب وزيرة الثقافة بأن تعمل الحكومة البريطانية مع الدوري والاتحاد والأندية وسائر الأطراف المعنية على «إنهاء الرعاية والإعلان من قِبَل الشركات المتورّطة في الفظائع في أقرب وقتٍ ممكن»، وأن «تضمن ألّا يُسهم أيّ كيان في المملكة المتحدة، سواءٌ أكان حكومياً أم خاصاً، في دعم الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع والفصل العنصري».
فصلٌ تعسّفي وصمتٌ مؤسّسي
رصد تقرير War on Want أيضاً جانباً آخر لا يقلّ خطورةً: معاملة أربعة أندية إنجليزية هي Arsenal وBrighton وBurnley وEverton لموظّفين ومشجّعين مؤيّدين للقضية الفلسطينية بطرقٍ «قد تنتهك حقّ حرية التعبير أو تُشكّل تمييزاً».
أبرز هذه الحالات قضية Mark Bonnick، مسؤول أدوات Arsenal الذي أمضى 22 عاماً في خدمة النادي. نشر Bonnick الذي أجريت معه مقابلة لاحقاً انتقاداتٍ لسلوك إسرائيل عبر الإنترنت، فجرى فصله فجأةً في ليلة عيد الميلاد عام 2024، في ما بدا وكأنّه «حملة تشهير قادها أفرادٌ ذوو دوافع سياسية، وجّهوا إليه اتهامات بمعاداة السامية».
حقّق الاتحاد الإنجليزي في المنشورات ولم يجد أيّ مخالفة. وأكّد Arsenal بدوره أنّه لم يعثر على أيّ دليل على معاداة السامية، وهو ما أيّده ناشطون يهود في مجال مناهضة العنصرية. غير أنّ النادي أقدم رغم ذلك على فصله بحجّة أنّه أساء إلى سمعة النادي.
وعلّقت منظّمة War on Want على هذه الحادثة بالقول: «يبدو أنّ Arsenal آثر الانحياز إلى آراء متحيّزة وعنصرية لمن استهدفوه عبر الإنترنت، على حساب معيشة موظّفه وحقوقه ورفاهه بما فيها حقّه في حرية التعبير دعماً لشعبٍ يعاني الإبادة الجماعية والاحتلال غير المشروع والفصل العنصري».
أخبار ذات صلة

الزيارة السورية إلى لبنان: خطوةٌ حذرة نحو حوارٍ مع حزب الله

الممثل الكوميدي التركي يُحتجز في انتظار محاكمته بتهمة إهانة أردوغان

الكوميدي التركي المعتقل بتهمة "الإساءة" إلى أردوغان والدين يثير غضبا واسعا
