نجاحات وإخفاقات جوائز إيمي تعكس واقع التلفزيون
حفل جوائز Emmy شهد انتصارات تاريخية لمسلسلات مثل Widow's Bay وإنجازات فردية بارزة لكن غاب التنوع العرقي بشكل واضح. تعرف على أبرز اللحظات والكواليس والتحديات التي تعكس واقع صناعة التلفزيون اليوم عبر وورلد برس عربي.

حين أعلنت Mariska Hargitay، أولى النساء اللواتي يتولّين إدارة حفل Emmy منذ خمس عشرة سنة، عن الفائز بجائزة أفضل مسلسل كوميدي، كانت النتيجة معروفة لمن تابع مسار الليلة منذ ساعاتها الأولى: "Widow's Bay" يكتسح. المسلسل الذي كتبته Katie Dippold بعد ما يقارب عقدَين من الزمن كفكرة أولية على الورق، جمع في ليلةٍ واحدة جوائز تفوق ما يحلم به أيّ صانع تلفزيون، من أفضل كتابة إلى أفضل مسلسل، في حصادٍ وصفه المتابعون بالتاريخي.
لكنّ الحفل الذي أُقيم عام 2026 لم يكن مجرّد احتفالٍ بالنجاح بل كان مرآةً تعكس ما تبدو عليه صناعة التلفزيون الأمريكية اليوم: تقدّمٌ في اتجاه، وتراجعٌ في اتجاهٍ آخر.
حين تُكتب التاريخ بجوائز متعددة
الأرقام التي سجّلها الحفل هذا العام تستحق التوقّف. Matthew Rhys أصبح أوّل ممثل رئيسي يفوز بجوائز Emmy في الأصناف الثلاثة الكبرى الدراما والكوميديا والمسلسل المحدود وهو إنجازٌ لم يحقّقه أحدٌ قبله. في الفئة ذاتها، فازت Sally Field بجائزة أفضل ممثلة رئيسية في مسلسل محدود، وكلاهما من إنتاج Netflix. وعلى الجانب الآخر، حقّق المخرج Hiro Murai إنجازاً خاصاً به حين أصبح أوّل مخرجٍ آسيوي يفوز بجائزة Emmy في فئة الكوميديا، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة مساندة في الكوميديا إلى Kate O'Flynn، وأفضل ممثل مساند في الكوميديا إلى Stephen Root الذي نال جائزته الأولى في مسيرةٍ طويلة.
أمّا "The Late Show with Stephen Colbert"، فقد أنهى موسمه الأخير بجائزة أفضل برنامج متنوّع، وداعاً مشرّفاً لبرنامجٍ أمضى سنواتٍ في مواجهة تحوّلات صناعة البث والتلفزيون التقليدي.
وفي كواليس الحفل، روّج Matthew McConaughey وWoody Harrelson لمسلسلهما الجديد "Brothers" على Apple TV، فيما استُعيد ذكر Nate Bargatze الذي أدار حفل العام الماضي، حيث فشلت فقرته الشهيرة بساعة العدّ التنازلي في إثارة الحماس المطلوب.
ما لم تقله الجوائز
لكنّ ما غاب عن قائمة الفائزين كان له صوتٌ أعلى ممّا حضر. للمرة الأولى منذ خمس سنوات، لم يفز أيّ ممثلٍ من أصحاب البشرة الملوّنة في أيٍّ من فئات التمثيل. وهذا ليس غياباً عارضاً فالممثلون من أمثال Kevin Carroll وAli Ahn وAto Essandoh في "The Diplomat"، وShabana Azeez وIsa Briones في "The Pitt"، كانوا حاضرين في المسلسلات المرشّحة، لكن في أدوارٍ ثانوية وثالثية، بعيداً عن دائرة الضوء التي تصنع الترشيحات الكبرى.
المفارقة أنّ التنوّع يتوسّع على شاشات التلفزيون، لكنّ المسلسلات التي تحظى بأكبر قدرٍ من الترشيحات هي تلك التي تميل إلى توزيعٍ أقلّ تنوّعاً في أدوارها الرئيسية. ويبدو أنّ أكاديمية التلفزيون تُكافئ ما يُرشَّح أمامها، لا ما يغيب عنها.
وفي السياق ذاته، تراجع حضور المبدعات في صناعة التلفزيون خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل فوز Katie Dippold بجائزة أفضل كتابة عن "Widow's Bay" بعد ما يقارب عقدَين من كتابة النسخة الأولى أكثر من مجرّد استحقاقٍ شخصي، بل إشارةٌ تحمل دلالةً أوسع.
الحفلات والكواليس والمستقبل
بعد انتهاء الحفل الرسمي، توزّعت الاحتفالات على المدينة. Disney أقامت حفلتها في Vibiana، وكان Ryan Murphy حاضراً إلى جانب نجوم "The Shards" و"Furious". Netflix اختارت Chateau Marmont مكاناً لحفلتها، وضمّت Colman Domingo وفائزَي Grammy Babyface وQueen Latifah، إضافةً إلى الرئيس التنفيذي Ted Sarandos ومديرة المحتوى Bela Bajaria. أمّا HBO Max فاحتفلت في San Vicente Bungalows، حيث غنّى Peter Claffey، نجم "A Knight of the Seven Kingdoms"، في جلسة كاراوكي ضمّت Stephen Colbert وTim Robinson وTaylor Dearden.
ولم تكن الحفلات بمنأى عن الهموم الكبيرة؛ إذ لم يُناقَش في أيٍّ منها الاندماج المحتمل بين Paramount وWarner Bros. الذي قد يُلقي بظلاله على مستقبل برامج السهرة المتأخّرة.
على صعيد الإنتاج، واجه البثّ التلفزيوني للحفل انتقاداتٍ حادّة بسبب إشكاليات تقنية وتوقيتٍ متعثّر وجمهورٍ بدا فاتراً. وقد اختصرت الأكاديمية مدة البثّ استجابةً لشكاوى الإطالة، غير أنّ الدقائق العشر الأخيرة جاءت شبه فارغة من المحتوى، وهو ما علّق عليه أحد الكتّاب ساخراً: "أظنّ أنّ أكاديمية التلفزيون تستحق تربيتةً على الكتف لأنّها حلّت فعلاً 'مشكلة' الحفل المطوّل."
وبينما تتضارب التوقّعات حول المرحلة المقبلة، تشير التسريبات إلى أنّ Apple TV تدرس التناوب بين الموسم الثاني من "Widow's Bay" ومسلسل "The Studio" بهدف السيطرة على فئات الكوميديا في الدورات القادمة. في المقابل، يُنتظر عودة "Ted Lasso" العام المقبل لينافس على الجوائز من جديد. وكما قال أحد المراقبين في وصفٍ يختصر المشهد: "كانت أفضل الأوقات، وكانت أسوأ الأوقات." وهي عبارةٌ قد تنطبق على صناعة التلفزيون برمّتها، لا على ليلةٍ واحدة فحسب.
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي والنهاية: كيف توقّع فيلم "WarGames" (1983) سيناريو الكارثة

نجم "Heated Rivalry" هدسون ويليامز يشعل فوضى في مهرجان تورونتو السينمائي ويلمّح لموسم ثانٍ

james-mcavoy أخرج فيلماً روحانياً عن الإيمان
