جيمس ماكافوي بين الإيمان والتمثيل والإخراج الجديد
جيمس ماكافوي يحكي عن رحلته من حلم الرهبنة إلى التمثيل والإخراج ويكشف أسرار دوره في فيلم Faith ومسلسله الجديد Meantime وتجربته الأولى في الإخراج مع California Schemin في قصة ملهمة عن الفن والإيمان والظلام في وورلد برس عربي.

في مدينة Glasgow الباردة، حيث تتشابك الكنائس مع حارات العمّال القديمة، نشأ James McAvoy طفلاً يُفكّر بجدية في الرهبنة. لم يكن الأمر وميضاً عابراً من نوع ما يخطر لأطفال كثيرين في لحظات الحماس الديني بل كان، بحسب قوله، تفكيراً حقيقياً ومتواصلاً. "فكّرت في الأمر بجدية بالغة"، يقول الممثل الاسكتلندي الذي أمضى أكثر من ثلاثين عاماً أمام الكاميرا. غير أن الدافع لم يكن روحياً خالصاً: "أردت السفر. أردت الابتعاد، وظننت أن الكهنوت قد يكون طريقاً جيداً لذلك."
لكن الحياة، كما هي عادتها، لم تنتظر. عند الثالثة عشرة من عمره، انتهى ذلك الحلم بهدوء. "لا أعتقد أنني كنت مدركاً تماماً لفكرة العزوبة"، يقول بنبرة فيها شيء من السخرية المنضبطة. وهكذا تحوّل المسار من المذبح إلى خشبة المسرح، ومن الكنيسة إلى الكاميرا.
بين الإيمان والشكّ: فيلم يحمل سرّاً
اليوم، يجد McAvoy نفسه في موقف مفارق: يُجسّد شخصية Michael في الدراما الروحية "Faith"، التي عُرضت لأول مرة في مهرجان Toronto International Film Festival عام 2026. الفيلم، الذي كتبه وأخرجه Paul Andrew Williams، يتناول موضوعَي الإيمان والحياة بعد الموت بطريقة مبهمة ومتعمّدة، مختلفاً في ذلك عن النمط المعتاد لإصدارات Angel Studios ذات الطابع الروحي الصريح.
المفارقة أن McAvoy نفسه لا يؤمن بما يتناوله الفيلم، وهو لا يُخفي ذلك.
الحجّة بسيطة ومقنعة، لكنّ ما جذبه إلى "Faith" كان أعمق من مجرّد منطق المهنة. "شخصيتي تحمل سرّاً، لكن الفيلم نفسه بدا وكأنه يحمل سرّاً أيضاً، وهذا كان مُغرياً"، يقول. وعلى صعيد التنفيذ، يُشيد McAvoy بزميلته Erin Doherty التي أدارت المشاهد العاطفية بكفاءة لافتة.
أما عن علاقته بالدين والروحانيات، فيرسم McAvoy خطاً واضحاً بينه وبين أيّ تصنيف جاهز: "أنا بالتأكيد لست متديناً، ولست روحانياً بشكل خاص". لكنه يُضيف بصراحة نادرة: "لكنني أثرثر وأُبجّل الفنَّ والتمثيل بطريقة قد يُشير إليها أحدهم ويقول إنني روحاني تجاه ذلك." ومن إرث طفولته الكاثوليكية في Glasgow، يبقى شيء ما: "آمل أنني تحرّرت من الذنب الكاثوليكي، لكنني لا أزال أحمل ندوبه أحياناً."
ثلاثون عاماً أمام الكاميرا: فنّ التبسيط
بعد مسيرة تمتدّ لأكثر من ثلاثة عقود، يتحدّث McAvoy عن التمثيل بلغة الحرفيّ الذي يعرف أدواته جيداً دون ادّعاء ولا تواضع مزيّف. يُلاحظ بنبرة ساخرة أن ما يريد الناس سماعه عادةً هو قصص المعاناة الاستعراضية: "أمضيت ثلاثين عاماً وأكثر في هذا العمل، وتعلّمت أن ما يريد الناس سماعه هو أنك جعلت الأمر أصعب ما يمكن على نفسك. أنك عشت في نعش ستة أشهر لتفهم كيف يكون الموت."
لكن تجربته في "Faith" جاءت على النقيض من ذلك كلّه. "انسابت الأمور بشكل طبيعي. أحياناً لا يبدو الأمر كالتمثيل، وهذا قد يبدو كأنني أُمجّد نفسي. لكنه شعر كأن كلّ ما احتجت إليه هو أن أكون مرتاحاً."
هذا الاسترخاء الواعي لا يعني غياب التحدّيات. فمن "X-Men" إلى "Wanted" وصولاً إلى أفلام مستقلة بميزانيات متواضعة، يرى McAvoy أن الفارق المالي لا يُغيّر طبيعة المشكلات على أرض الواقع: "سواء كنت تصنع فيلماً بـ200 مليون دولار أو بمليوني دولار، تحدث الأشياء ذاتها. لا يكفي الوقت أبداً. أو العربات معطّلة. أو الطعام سيّئ."
"Meantime" و"California Schemin'": مرحلة جديدة
لا يبدو أن McAvoy يُخطّط للتباطؤ. مشروعه المقبل هو مسلسل "Meantime" على قناة Sky، حيث يُجسّد شخصية مدمن على المخدّرات والكحول، مشتبهاً به في قضية قتل. الأمر لا يتوقّف عند ذلك: "كنت في حرفياً كلّ مشهد واحد"، يقول. المسلسل كوميديا سوداء تتناول الإدمان وفقدان الأطفال، وقد تركت أثرها الثقيل عليه: "إنها كوميديا سوداء جداً، لكن ظلامها أخافني. الإدمان وفقدان الطفل... في نهاية المطاف يأخذك هذا الظلام بعد أربعة أشهر من العمل على شيء كهذا."
أما المفاجأة الكبرى فهي خلف الكاميرا: McAvoy يُخرج أول أفلامه الروائية الطويلة، وهو السيرة الذاتية الموسيقية "California Schemin'"، المقرّر طرحها في الولايات المتحدة في خريف 2026. الإخراج، يكتشف، لعبة مختلفة تماماً. "هناك دفع داخلي مستمر حين تكون مخرجاً. أنت دائماً تفكّر: أحتاج إلى انتزاع هذا الأداء من هذا الممثل، لكنني أحتاجه أن يبقى مرتاحاً. لا أستطيع أن أُسرع به. لكن في الوقت ذاته، إن لم أحصل على هذه اللقطات الثلاث الإضافية التي أخاطر بخسارتها اليوم، سنكون في ورطة. أنت دائماً أمام خيارات مستحيلة."
فيلم "Faith" لا يزال يبحث عن موزّع في الولايات المتحدة، فيما يترقّب المتابعون ما سيُقدّمه McAvoy مخرجاً رجلٌ قضى عمره يقرأ الشخصيات من الداخل، ويحاول الآن أن يرسمها من الخارج.
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي والنهاية: كيف توقّع فيلم "WarGames" (1983) سيناريو الكارثة

نجم "Heated Rivalry" هدسون ويليامز يشعل فوضى في مهرجان تورونتو السينمائي ويلمّح لموسم ثانٍ

تورونتو السينمائي: كوميديا روك تستحوذ على الجمهور وفيلم فاريلي يحصد التصفيق
