المعادن الحيوية في أفريقيا بين الثروة والصراع
المعادن الحيوية في أفريقيا تتحول من مورد اقتصادي إلى ورقة نفوذ دولية تغذي النزاعات وتعيد رسم الخريطة العالمية. كيف يمكن للدول الإفريقية استثمار ثرواتها بشكل عادل وتحويلها إلى فرص تنموية؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

تحوّلت المعادن الحيوية في السنوات الأخيرة إلى ملفٍّ يتصدّر جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، لا لأنّها مجرّد سلعٍ اقتصادية، بل لأنّها باتت تُشعل نزاعاتٍ مسلّحة وتُعيد رسم خرائط النفوذ بين القوى الكبرى. في هذا السياق، حذّرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية (WTO) Ngozi Okonjo-Iweala، الأربعاء، من أنّ الطلب العالمي المتصاعد على هذه المعادن يُمثّل «فرصةً لا تتكرّر في جيلٍ كامل» أمام الدول الغنية بمواردها في أفريقيا وسواها غير أنّ هذه الفرصة تحوّلت في أحيانٍ كثيرة إلى وقودٍ للعنف وتكريسٍ للفقر.
المعادن الحيوية: من السلعة إلى الورقة الاستراتيجية
أمام مجلس الأمن الدولي، أكّدت Okonjo-Iweala أنّ «المعادن الحيوية باتت تُنظر إليها بوصفها أصولاً استراتيجية لا مجرّد سلع، وأنّها تُشكّل مصدراً رئيسياً للتنافس بين الدول». وأشارت إلى أنّ الاقتصادات الكبرى تتسابق للحصول على إمدادات المعادن الضرورية لتقنياتٍ تمتدّ من الهواتف الذكية إلى الطائرات المقاتلة، بهدف توظيفها أداةَ ضغطٍ ونفوذ. وحذّرت من خطرٍ حقيقي يتمثّل في تصاعد النزاعات، وفي أن تجد الاقتصادات النامية نفسها محصورةً في أدنى مستويات سلسلة الإنتاج، فيما «تذهب الوظائف الأعلى قيمةً والتقنيات والأرباح إلى مكانٍ آخر».
الكونغو والسودان: نموذجان لمأزق الثروة
على المنبر ذاته، كشف الأمين العام للأمم المتحدة Antonio Guterres أنّ التنافس على الليثيوم والكوبالت والنيكل والعناصر النادرة أفضى في شرق الكونغو إلى تمكين الجماعات المسلّحة من جني عائدات التعدين غير المشروع وتهريب المعادن، بينما «دفع المدنيون ثمن النزاع المستمرّ».
وفي السودان، قال Guterres إنّ الصراع المرير بين القوات الحكومية والقوات شبه العسكرية على السلطة السياسية والسيطرة الإقليمية تغذّى من استغلال الموارد الطبيعية، لا سيّما الذهب والصمغ العربي المستخدَم في صناعات الطباعة والدهانات والغراء ومستحضرات التجميل وغيرها، «ممّا أفضى إلى فظائع وتهجير ملايين الأشخاص».
وخلصت Okonjo-Iweala إلى أنّ «المعادن الكامنة تحت تربة أفريقيا أو أيّ منطقةٍ نامية لا ينبغي أن تُموّل النزاعات التي تعلوها».
ثلاثة أولويات لقلب المعادلة
رأت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية أنّ ثمّة فرصةً حقيقية لبناء «اقتصادٍ عالمي أكثر تنوّعاً وشمولاً وتحقيقاً للمكاسب المشتركة»، حيث لا تُستخرج الثروة المعدنية وتُشكَّل في الخارج فحسب، بل تغدو محرّكاً للتحوّل الاقتصادي. واقترحت لتحقيق ذلك ثلاثة محاور:
- المطالبة بمزيدٍ من التصنيع المحلي: على الدول النامية الغنية بمواردها أن تشترط تعزيز المعالجة والتكرير وإضافة القيمة محلياً.
2 تعزيز سيادة القانون الدولي: ترسيخ الأطر القانونية الدولية التي تضمن استغلالاً عادلاً ومنظَّماً لهذه الموارد.
- التنسيق بين الدول المنتجة: الأهمّ من ذلك كلّه أن تتعاون الدول الغنية بمواردها وتستثمر نفوذها الجماعي لوقف تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنّعة، وتحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة المحلية.
أفريقيا: 30% من المعادن الحيوية في العالم
أكّدت Okonjo-Iweala أنّ «العالم لن يستطيع تحقيق الأمن الطاقوي، ولا التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر، ولا التحوّل الرقمي، من دون هذه المعادن»، مشيرةً إلى أنّ أفريقيا وحدها تحتضن نحو 30% من المعادن الحيوية في العالم، فيما لم يُستكشف بعدُ أقلّ من نصف احتياطياتها المعدنية.
وأوردت أرقاماً لافتة: تُنتج الكونغو أكثر من 70% من الكوبالت على مستوى العالم، وتمتلك جنوب أفريقيا أكبر احتياطيات البلاتين والمنغنيز عالمياً، فيما تُعدّ زامبيا والكونغو من أبرز منتجي النحاس. وتمتلك ما بين 10 و12 دولةً أفريقية احتياطياتٍ من الليثيوم قابلة للاستغلال التجاري، كما تحتضن ما بين 15 و20 دولةً رواسبَ من العناصر النادرة يمكن استثمارها تجارياً.
أخبار ذات صلة

ليندسي غراهام: الحرب بقناع الود والبساطة

لوكسمبرغ تُنهي دعمها لسندات الحرب الإسرائيلية

تركيا: حزب المعارضة الجديد بين التهديد والفرصة لأردوغان
