مابيل يروي قصة الأمل في كأس العالم
انفجار فرح أوير مابيل في مؤتمر صحفي يسلط الضوء على رحلة ملهمة من مخيمات اللاجئين إلى كأس العالم. في أسبوع اللاجئين، يوجه رسالة قوية: "كل شيء ممكن". انضموا إليه في دعم الوحدة والتنوع في كرة القدم.




لم يكن انفجار الفرح على وجه أوير مابيل متوقّعاً في تلك اللحظة. ابتسامةٌ عريضة، وعيونٌ تكاد تفيض لا علاقة لها بنتيجة مباراة أو هدفٍ سُجّل، بل بلحظة ارتداد إلى ماضٍ صعب ظنّ أنّه خلّفه وراءه.
كان مابيل يجلس في مؤتمرٍ صحفي عقب تدريب الثلاثاء في مدينة Alameda بولاية كاليفورنيا، حين رأى في الجمهور وجهاً عرفه جيّداً: المعلّق الأسترالي المخضرم David Basheer، صوت قناة SBS الذي رافق طفولته. طلب منه مابيل أن يُعيد سؤاله، لا لأنّه لم يسمعه، بل لأنّه لم يصدّق.
قال مابيل: "كبرت وأنا أشاهدك."
لحظةٌ إنسانية وسط ضجيج كأس العالم، وتجلٍّ آخر لصدق هذا اللاعب الذي يُمثّل وجهاً أصيلاً للمنتخب الأسترالي في هذه البطولة بصرف النظر عن عدد الدقائق التي يقضيها على أرض الملعب.
بداية لم تكن سهلة
مابيل البالغ من العمر 30 عاماً ليس مجرّد لاعبٍ محترف؛ هو شاهدٌ حيّ على ما يمكن أن تصنعه الإرادة حين تُضاف إليها فرصةٌ واحدة. وُلد في مخيم Kakuma بكينيا لأبوَين جنوب سودانيَّين فرّا من الحرب الأهلية، ثم انتقل إلى أستراليا قبل عشرين عاماً وهو في العاشرة من عمره، ضمن برنامج إعادة التوطين الإنساني الذي تتبنّاه الحكومة الأسترالية. بدأ مشواره الكروي المنظَّم في مدينة Adelaide بولاية جنوب أستراليا.
ولا يخلو الأمر من دلالة أن يحضر مابيل هذه المرحلة من كأس العالم خلال أسبوع اللاجئين العالمي، مع إحياء اليوم العالمي للاجئين يوم السبت.
قال مابيل: "هذا أسبوع اللاجئين، وأريد أن أقول لكلّ من هو مشرّدٌ في أيّ مكانٍ من العالم: نحن معكم. نحن على خشبة المسرح العالمي الآن، في بطولةٍ كبرى و أريد أن أقول لكم إنّ كلّ شيءٍ ممكن، فلا تتوقّفوا."
ولم تقتصر مساهمة مابيل على الملعب؛ إذ شارك في رسالة فيديو عن التنوّع قبيل انطلاق البطولة انتشرت انتشاراً واسعاً، حملت رسالةً مباشرة: "مهما كان أصلك، كرة القدم للجميع."
وأضاف: "من المصادفة مجدّداً أن يتزامن أسبوع اللاجئين مع كأس العالم، وأن يكون في الفريق لاجئون كثيرون في الوقت ذاته. حين أتأمّل هذا كلّه، أقول لنفسي: نحن جميعاً ننتمي إلى هذا العالم معاً والآن نُمثّل أستراليا."
ويعتبر مابيل نفسه "أخاً أكبر" لزميلَيه Mo Touré و Nestory Irankunda، اللاجئَين الأفريقيَّين اللذَين يُشاركانه المسيرة.
رقمٌ تاريخي في كأس العالم
كتب Irankunda البالغ من العمر 20 عاماً اسمه في سجلّات الكرة الأسترالية، إذ أصبح أصغر لاعبٍ يُسجّل هدفاً في كأس العالم لصالح الـ Socceroos، وذلك في الفوز 2-0 على تركيا يوم السبت في Vancouver بكندا.
يريد الأستراليون أن يُثبتوا أنّ بلادهم قطعت شوطاً حقيقياً على خارطة كرة القدم العالمية. قال المدافع Alessandro Circati: "آمل أن نبدأ في نيل قدرٍ أكبر من الاحترام. لا أريد أن أظلّ الفريق الذي يُقلَّل من شأنه طوال حياتي."
ومابيل جزءٌ من هذا المشروع، وإن كانت مشاركته الميدانية محدودة حتى الآن؛ فقد دخل بديلاً في مباراتَين من دور المجموعات قبل أربع سنوات، ولم يشارك في افتتاحية هذا الموسم، وبقي على مقاعد الاحتياط يوم الجمعة حين خسر المنتخب 2-0 أمام الولايات المتحدة في Seattle.
قال مابيل: "أنا فخورٌ بالشباب. كثيرٌ من اللاعبين الشباب الذين يصنعون الفارق الآن في المنتخب الوطني جاؤوا من Adelaide، وهذا شهادةٌ للمجتمع الكروي هناك."
أمّا خارج الملعب، فالفريق يقيم في Claremont Resort and Club في Berkeley المجاورة، ويتدرّب في المنشأة التي كانت مقرّاً لفريق Oakland Raiders الأمريكي لكرة القدم الأمريكية. ومن أبرز ما يجمعهم: الوقوف في الطابور أمام بوفيه البيض صباحاً.
قال مابيل بنبرةٍ فيها ابتسامة: "أن تكون لاعباً قديماً في هذه الظروف يعني أن تكون حاضراً ذهنياً للشباب. أحياناً تريد أن تُعطيهم صفعةً خفيفة."
ثم أردف بجدّية: "سأؤدّي دوري بأفضل ما أستطيع، لأكون متاحاً للصغار والكبار على حدٍّ سواء لأنّ الكبار أيضاً يمرّون بصعوبات، وليس عند أحدٍ كلّ الإجابات. علينا فقط أن نستمرّ في الوقوف بجانب بعضنا. في هذا النوع من البطولات، الوحدة ليست خياراً هي ضرورة.".
أخبار ذات صلة

قوات حفتر تعترض قافلة مساعدات غزة في ليبيا

غذاء العالم المركزية تخفّض مساعداتها الغذائية بغزة وسط ارتفاع الأسعار جراء التوتّرات الإيرانية

سفينة إغاثة مكسيكية في هافانا وسط تصعيد التوتّرات الأمريكية الكوبية
