تغير السيادة في زمن العدالة الأمريكية
في زمن ترامب، السيادة لم تعد درعًا. احتجاز مادورو في نيويورك يثير تساؤلات حول موقف الدول العربية. الصمت حذر، والرسالة واضحة: الفجوة بين القوة والسيادة تتقلص. كيف تتعامل الدول مع هذا الواقع الجديد؟ اكتشف المزيد.

تأثير السيادة على العلاقات الدولية
لم تعد السيادة تتصرف كدرع. ففي واشنطن في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأت تبدو وكأنها فاتورة يمكن أن تأتي في وقت قصير.
هذا ما تقرأه العديد من العواصم العربية في عملية عزل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يتم اقتياد رئيس دولة من غرفة نومه، وسحبه إلى سفينة حربية أمريكية، ثم يتم استدعاؤه في قاعة محكمة في مانهاتن.
ترامب يقول إن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا. ويضيف نائب الرئيس جيه دي فانس أنه "يجب إعادة النفط المسروق".
شاهد ايضاً: مجلس الشيوخ الأمريكي يتقدم بمشروع قانون للحد من سلطات ترامب في اتخاذ القرارات العسكرية تجاه فنزويلا
النقطة المهمة، بالنسبة للحكام العرب، ليست كراكاس. إنها الطريقة والرسالة التي ترسلها حول مدى سرعة إعادة تصنيف الحكومة.
دور الحكام العرب في عزل مادورو
الفجوة بين عامي 2022 و 2026 تحكي القصة. في يونيو 2022، وصل مادورو إلى الجزائر العاصمة بعد استبعاده من قمة الأمريكتين التي عقدها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. استقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في المرادية، وأعلن عن رحلات جوية مباشرة إلى كاراكاس، وتحدث بلغة التضامن المألوفة والتنسيق بين دول الأوبك.
كان التدبير واضحًا بما فيه الكفاية: كانت الجزائر تشير إلى أنه لا يزال لديها مجال للمناورة خارج النص الدبلوماسي المفضل لدى واشنطن.
شاهد ايضاً: لماذا تعتبر إدانة أفريقيا لاختطاف مادورو مهمة
لكنها كانت أيضًا مسرحية. فقد كان بإمكان الجزائر استضافة زعيم خاضع للعقوبات والتحدث بلغة عدم الانحياز، لكن الاقتصاد الأوسع نطاقاً لا يزال يمر عبر دوائر خارجة عن سيطرتها. فالدولار، والامتثال، والتأمين، والمعاملات المصرفية بالمراسلة، والتعرض للعقوبات لا شيء من ذلك يختفي لأن زعيمًا أجنبيًا مرحبًا به في الجزائر.
بعد مرور ثلاث سنوات ونصف، يتم إخراج مادورو إلى السفينة يو إس إس إيوو جيما وإحضاره إلى نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب والمخدرات. لم تصدر الجزائر حتى الآن أي بيان رسمي. ولم تُدن الرئاسة أو وزارة الخارجية احتجاز رئيس دولة شريك ونقله إلى محكمة أمريكية.
ردود الفعل العربية على احتجاز مادورو
الجزائر ليست وحدها. ففي جميع أنحاء المنطقة، لا نسمع سوى السكون الحذر. لا إدانات، ولا تهنئة، ولا دعوات طقوسية للتهدئة.
هذا التقارب هو التطور الحقيقي هنا، لأنه يتقاطع مع الخريطة القديمة، ويصطاد دولاً منحازة علناً لواشنطن، تقايض الأمن مقابل الوصول، ودولاً أمضت عقوداً في الإعلان عن عدم الانحياز.
من السهل تفسير هدوء مصر. تتلقى القاهرة ما يقرب من 1.3 مليار دولار سنويًا من التمويل العسكري الأمريكي. وتعتمد في عتادها وسلسلة الصيانة وقطع الغيار على حراس البوابة الأمريكية. الغضب الشعبي هو تكلفة لا تستطيع تحملها.
تقع الإمارات العربية المتحدة في موقع مختلف، لكنها تواجه نسخة أخرى من نفس الخطر. فهي مركز مالي مبني على الوصول والامتثال والمصداقية. وفي عالم تستطيع فيه واشنطن تحويل الصراع السياسي إلى انكشاف قانوني، فإن الموقف الأكثر أمانًا هو الصمت في كثير من الأحيان.
مصر: بين التمويل الأمريكي والاحتجاج الشعبي
كان من المفترض أن تكون الجزائر هي الدولة الخارجة عن المألوف: فعلى الرغم من علاقتها الدبلوماسية التي تعود إلى معاهدتها مع جورج واشنطن عام 1795، إلا أنها لطالما عرفت نفسها من خلال علاقاتها العميقة مع موسكو ومفردات معادية للإمبريالية.
الإمارات: مركز مالي في مواجهة الضغوط
وإذا كان لأي دولة عربية مساحة أيديولوجية للحديث عن السيادة كمبدأ، فهي الجزائر. وقد التزمت الصمت على أي حال. وهذا هو الدرس المستفاد: المسافة التي تدعيها أنظمة عدم الانحياز أضيق مما تبدو عليه عندما تمر تجارتك وطاقتك وتمويلاتك عبر نقاط الاختناق التي يمكن لواشنطن الضغط عليها.
الجزائر: تاريخ من عدم الانحياز والصمت
هذا هو سبب أهمية تأطير "إنفاذ القانون". كان تغيير النظام يعني الغزو والاحتلال وإعادة الإعمار. وكان يتطلب تحالفات وينتج عنه تكاليف.
تغيير مفهوم السيادة في السياسة الدولية
أما الانتزاع القانوني فهو مختلف. إنه يحول السلطة إلى عمل ورقي. فالشعار ليس عمود دبابة، بل هو لائحة اتهام.
وبمجرد التعامل مع الرئيس كمتهم جنائي، تنتقل السيادة إلى مكان آخر. إنها تنتقل من العاصمة إلى قاعة المحكمة والمحكمة في مانهاتن مكان يصعب فيه الجدال حول عدم التدخل.
يمكنك معارضة الغزو. من الصعب معارضة "العدالة" دون أن تبدو وكأنك تدافع عن الجريمة.
الفرق بين الغزو والانتزاع القانوني
هذا هو ما يجعل سابقة مادورو تسافر. إنه يطمس التمييز بين الحلفاء والمتحوطين. إنه يخبر كل حاكم أن السؤال المهم ليس إلى أي معسكر تنتمي أنت، بل ما هو النفوذ الذي تملكه بالفعل عندما تقرر واشنطن أنك مسؤول.
إن تبعية المنطقة تجعل هذا النفوذ يبدو أضعف مما يوحي به الخطاب. يتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر الأسواق المسعرة بالدولار والمعرضة لخطر العقوبات.
تأثير النفوذ الأمريكي على الدول العربية
ويعتمد الجيش المصري على سلاسل إمدادات لا يمكن استبدالها بين عشية وضحاها. والثروة الخليجية موجودة في أصول وولايات قضائية يمكن لواشنطن تنظيمها. هذه ليست مجرد علاقات؛ إنها نقاط اختناق.
لذا فإن الصمت العربي ليس أيديولوجية مشتركة، بل حسابات مشتركة. فالسيادة لا تزال موجودة، لكنها تتصرف بشكل مختلف: لها ثمن، والفاتورة ليست مكتوبة في الجزائر أو القاهرة أو أبوظبي.
أخبار ذات صلة

اختطاف مادورو من قبل الولايات المتحدة: الجزائر تتجنب الظهور العلني خوفًا من العواقب

هوير يأسف لأن مجلس النواب "لا يحقق أهداف المؤسسين" بينما يخبر زملاءه بأنه سيتقاعد

قالت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا إن الهجوم الأمريكي كان له "نوايا صهيونية"
