وورلد برس عربي logo

تركيا والسعودية في زمن التحولات الإقليمية الجديدة

تستعرض المقالة زيارة أردوغان للسعودية في ظل التوترات الإقليمية، وتسلط الضوء على التحولات في السياسة السعودية تحت قيادة محمد بن سلمان. كيف ستؤثر هذه الديناميكيات على مستقبل العلاقات الإقليمية؟ اكتشف المزيد.

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، حيث يتصافح مع ولي العهد محمد بن سلمان، وسط أعلام الدول في الخلفية.
تم استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، المملكة العربية السعودية، في 3 فبراير 2026 (رويترز)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مقدمة حول العلاقات التركية السعودية

قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرًا بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، وسط توتر مستمر بين الرياض وأبوظبي بسبب مصالحهما المتضاربة في اليمن والقرن الأفريقي، وتكهنات حول احتمال انضمام تركيا إلى حلف عسكري باكستاني سعودي.

هذه كلها قضايا إقليمية حاسمة، ولكن مع عودة الرياض إلى دور إقليمي فاعل، لا سيما في اليمن، فإن السؤال الأساسي الآن هو: أين مكان تركيا في السعودية الجديدة لولي العهد محمد بن سلمان؟

تحديات السياسة الإقليمية الجديدة للمملكة العربية السعودية

منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018، حافظ محمد بن سلمان على صورة إقليمية أقل، وركز أكثر على رؤيته المحلية.

كان هذا خيارًا استراتيجيًا واعيًا: رؤية ولي العهد لـ "السعودية الجديدة" هي رؤية لم تعد تتحمل الأعباء الجماعية للعالم العربي، بعد التدخلات الفاشلة في اليمن وسوريا، إلى جانب عقود من الصراع في فلسطين.

ولكن منذ سقوط نظام الأسد البائد في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024، أصبحت السياسة الخارجية السعودية مرة أخرى أكثر استباقية، بهدف إعادة تعريف سياسة الرياض الإقليمية.

يتجذر الطابع المحلي الواضح للسعودية الجديدة في رؤية 2030، والتي تركز على أنماط الحياة الجديدة والسياحة وإعادة تصور التاريخ. ومع ذلك، فإن هذا التحول اللامع يضيق أيضًا من ينتمي، وبأي شروط.

هناك عدة عوامل تدعم مشروع ولي العهد، بما في ذلك التحول الديموغرافي في المملكة العربية السعودية، حيث أصبح حوالي ثلثي السكان الآن تحت سن الثلاثين؛ والحاجة إلى التنويع الاقتصادي خارج نطاق النفط؛ وإضفاء الطابع المؤسسي على سلطة محمد بن سلمان، وهو ما يتجلى بشكل واضح في تعيينه رئيسًا للوزراء في عام 2022؛ وإعادة تعريف السعودية نفسها، وإعلاء شأن الملكية والفخر الوطني، مع إزاحة النفوذ الوهابي.

وتسمح هذه الظروف مجتمعة بخلق متخيل وطني جديد.

الهوية الجديدة للمملكة وتأثيرها على السياسة الإقليمية

المملكة العربية السعودية في مفترق طرق. تهدف الهوية الجديدة إلى إبراز الاستقرار والحداثة لمواطنيها وللعالم على حد سواء، لكن هوية المملكة لا يمكن أن تكون مكتوبة بالكامل من الأعلى. وسيعتمد نجاح هذا المشروع على كيفية استجابة السعوديين أنفسهم، سواء من خلال تبني السرديات الجديدة للتاريخ والتراث وأسلوب الحياة، أو من خلال السعي إلى تشكيل نسخ بديلة للانتماء.

أهمية الشركاء الإقليميين في الاستراتيجية السعودية

وفي هذا السياق، فإن تركيز ولي العهد السعودي على الداخل ليس أمراً عرضياً، بل هو حجر الزاوية في استراتيجيته. ولكن من من منظور إقليمي، فهو بحاجة إلى شركاء موثوق بهم لتعزيز مكانته الدبلوماسية.

في اليمن، أدى إعطاء الإمارات العربية المتحدة الأولوية لمصالحها الوطنية على الأهداف الأوسع للتحالف الذي تقوده السعودية إلى تأجيج التوترات. وفي فلسطين، على الرغم من أن المملكة كانت على وشك تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن تحقيق السلام في غزة لا يزال أولويتها المعلنة.

إن ما يميز هذه "السعودة" الجديدة عن نهج السياسة الخارجية السابق للمملكة هو أن الرياض لم تعد مستعدة لتحمل أعباء الشرق الأوسط بالكامل.

دور تركيا في السياسة الإقليمية الجديدة

لكن المملكة العربية السعودية ليست الوحيدة التي تغيرت؛ فقد تغير حلفاؤها ومنافسوها أيضًا، كما تظهر حالة اليمن بوضوح. يجب على محمد بن سلمان الآن أن يعيد تقويم استراتيجيته لاستيعاب القيادتين المتنامية لقطر والإمارات، ومشاركة الصدارة الإقليمية بدلاً من احتكارها.

قد تسعى سياسات محمد بن سلمان إلى ربط عهده بمرحلة متجددة من النشاط الإقليمي لكنه يحتاج أولاً إلى شركاء موثوقين. وعندها فقط قد نرى السعودية أكثر انفتاحاً على الخارج.

وفي هذا السياق، فإن الدور الإقليمي لتركيا الذي شمل المساعدة في التفاوض على اتفاق في غزة، ودعم القوى القائمة في أفريقيا واليمن، بدلاً من الميليشيات غير الحكومية قد قرّب بين الرياض وأنقرة. وهذا يوفر لمحمد بن سلمان مجالًا للمناورة للحفاظ على مستوى من الاستقرار في المنطقة، على عكس سياسات التدخل الحازمة التي تنتهجها الإمارات العربية المتحدة.

التعاون العسكري بين تركيا والسعودية

إن احتمال مشاركة تركيا في الصفقة العسكرية السعودية الباكستانية وهو تطور لم يتحقق حتى الآن يسلط الضوء على محور القوة الناشئ هذا. بالنسبة لأنقرة، يتطلب التحوط بين الموقفين الإماراتي والسعودي في السياسة الإقليمية مستوى عالٍ من التوازن.

في ختام زيارة أردوغان إلى الرياض الأسبوع الماضي، أصدر الزعيمان السعودي والتركي بيانًا مشتركًا يرفض اعتراف إسرائيل الأخير بصوماليلاند ويدعم وحدة أراضي الصومال. وقد كرر أردوغان هذا الموقف في مقابلة مع الشرق الأوسط، واصفًا الخطوة الإسرائيلية بأنها غير شرعية و"باطلة ولاغية".

وفيما يتعلق باليمن، فإن أنقرة تدعم دولة موحدة، وهو ما يضعها في نفس الصفحة مع الرياض فيما يتعلق بالقضاء على الحركة الانفصالية الجنوبية من الصراع الطويل الأمد.

المواقف المشتركة في القضايا الإقليمية

كما أشارت السعودية وتركيا إلى مواقفهما المشتركة بشأن الحفاظ على وحدة السودان، وتحقيق السلام في غزة، والسعي إلى انسحاب إسرائيلي فوري من سوريا. وفيما يتعلق بسوريا، قال أردوغان إن معيار تركيا هو "سوريا التي لا تهدد جيرانها، وتحرم المنظمات الإرهابية من الملاذ الآمن، وتحتضن جميع شرائح المجتمع على أساس المواطنة المتساوية".

وقد برزت المملكة العربية السعودية كداعم رئيسي لتوطيد السلطة في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع ولكن لمنع حدوث توترات في المستقبل، يجب أن يشمل ذلك إعادة دمج الجماعات المتباينة، مثل الأكراد والعلويين والدروز وجاليات الشتات. تدرك الرياض وأنقرة تمامًا أن سوريا الموحدة ستكون مفتاحًا لمنع التوترات والتطرف في المستقبل.

خاتمة: مستقبل العلاقات التركية السعودية

وتشكل العلاقات الدفاعية محور التعاون الحالي. فقد [وقّعت الشركات السعودية والتركية في السابق صفقات دفاعية تركز على نقل التكنولوجيا، حيث تسعى الرياض إلى تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي العسكري، بما في ذلك إنتاج الطائرات بدون طيار. وفي بيانهما المشترك الأخير، اتفقت الدولتان على تفعيل اتفاقيات التعاون الدفاعي القائمة بينهما لمكافحة الجريمة والتطرف والإرهاب.

من الواضح أن المملكة العربية السعودية لم تعد تقف مكتوفة الأيدي في السياسة الداخلية أو الإقليمية. ولكن مع بناء صورة جديدة وشراكات جديدة، يبقى أن نرى مدى نجاح أو استدامة هذه المبادرة.

أخبار ذات صلة

Loading...
دونالد ترامب وجزء من قمة حلف الناتو، مع لافتات تحمل أسماء الولايات المتحدة ورئاسة الاجتماع، تعكس التوترات داخل التحالف الدفاعي.

الناتو نجا من قمّة أنقرة - لكنّه لا يزال بلا قبضةٍ ثانية

حلف الناتو يواجه تحديات عميقة بين الهيمنة الأمريكية والتبعية الأوروبية في الدفاع والاستخبارات. اكتشف كيف يؤثر هذا التوازن على مستقبل الأمن العالمي. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
الرئيس نجيب بوكيلي يتحدث أمام علمي السلفادور والولايات المتحدة، مع إعلان ترشحه لولاية ثالثة في انتخابات 2027.

بوكيلة يُزيل العقبات أمام ولايةٍ ثالثة في السلفادور

رئيس السلفادور Nayib Bukele يعلن ترشحه لولاية ثالثة وسط جدل دستوري وانتقادات حقوقية حادة. اكتشف تفاصيل الإصلاحات وتأثيرها على مستقبل الديمقراطية والأمن في البلاد. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
سياسة
Loading...
شاحنة عسكرية روسية تحمل منظومة دفاع جوي S-400 تُحمّل في طائرة شحن كبيرة، في سياق مفاوضات بيع المنظومات إلى الإمارات.

روسيا تفتح الباب لتركيا بيع أنظمة S-400 للإمارات

تتصاعد التوترات حول صفقة بيع منظومات S-400 التركية للإمارات وسط تحفّظات روسية وأمريكية معقدة. اكتشف تفاصيل المفاوضات التي قد تغيّر موازين القوة في الشرق الأوسط، تابع معنا لمعرفة المزيد.
سياسة
Loading...
شاحنات نقل متوقفة عند معبر حدودي بين الإمارات والسعودية تعكس تأخيرات متزايدة في حركة التجارة البينية بسبب التوترات السياسية والاقتصادية.

تأخّر التبادل التجاري بين السعودية والإمارات وسط التوتّرات

تشهد التجارة بين الإمارات والسعودية تأخيرات متزايدة وتعليق تحويلات مصرفية، مما يؤثر على الشركات الصغيرة والمتوسطة ويزيد التوتر الاقتصادي بين الجارين الخليجيين. اكتشف المزيد عن تداعيات الأزمة الآن.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية