رحلة الجبل الجليدي العملاق عبر القطب الجنوبي
جبل جليدي عملاق انفصل عن جرف برانت في القطب الجنوبي وقطع 2300 كيلومتر نحو جزيرة جورجيا الجنوبية خلال ثلاث سنوات فقط. رحلة تحكي عن تغيّرات جليدية مرتبطة بالمناخ وتكشف أهمية الأقمار الصناعية في متابعة هذا المشهد الطبيعي المعقد عبر وورلد برس عربي.

-انفصال الجبل الجليدي A-81 نحو 1,400 ميل (2,300 كيلومتر) خلال ثلاث سنوات فقط، من الجرف الجليدي «برانت» (Brunt) في القارة القطبية الجنوبية إلى حافة جزيرة جورجيا الجنوبية النائية. تُظهر صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في 20 أكتوبر 2026 هذه الكتلة الجليدية العملاقة، التي تبلغ مساحتها 600 ميل مربع (1,550 كيلومتراً مربعاً)، قرب رفٍّ تحت مائي قبالة سواحل الجزيرة.
ما هو A-81 ومن أين جاء؟
A-81 جبل جليدي انفصل عن الجرف الجليدي «برانت» في القارة القطبية الجنوبية في يناير 2023. ومنذ ذلك الحين لم يبقَ قرب موضعه الأول، بل مضى شمالاً عبر بحر ويديل (Weddell Sea) في المحيط الجنوبي المحيط بالقارة. ثم مرّ بطرف شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، وعبر بحر سكوتيا (Scotia Sea)، إلى أن بلغ حافة جورجيا الجنوبية.
بهذا تكون الرحلة قد جمعت ثلاث محطات جغرافية متتابعة في ثلاث سنوات، وهو ما يمنح الخبر حجمه: كتلة بهذه المساحة تقطع هذه المسافة في مدة قصيرة نسبياً.
كيف عُرف مكانه؟
التُقطت اللقطة الأخيرة بواسطة المطياف المصوِّر متوسط الدقة «موديس» (MODIS، اختصاراً لـ Moderate Resolution Imaging Spectroradiometer)، وهو أداة مثبّتة على القمر الاصطناعي «تيرا» (Terra) التابع لوكالة «ناسا» (NASA) لرصد الأرض. وقد تتبّعت ملاحظات «تيرا» حركة الجبل الجليدي على مدى السنوات الماضية. وتجد الصورة وبيان «ناسا» المرافق لها على صفحة مرصد الأرض التابع للوكالة.
ويبيّن هذا أن الأقمار الاصطناعية المخصّصة لرصد الأرض تتيح لعلماء القطب الجنوبي متابعة تغيّرات الجليد في منطقة يصعب الوصول إليها ميدانياً.
هل انفصال الجبال الجليدية أمر غير طبيعي؟
بحسب المصدر، فإن انفصال الجبال الجليدية عن الجروف الجليدية الكبيرة ليس أمراً غير معتاد. غير أن الجرف «برانت» فقد في الآونة الأخيرة عدة جبال جليدية كبيرة، تلاحقت واحداً بعد الآخر، وهذا التتابع هو ما يلفت الانتباه.
ويربط المصدر هذه التغيّرات في جليد القطب الجنوبي بتغيّر المناخ، ويذكر ارتفاع مستوى سطح البحر وتفاقم الكوارث الطبيعية. لكن المعلومات المتاحة لا تنسب رحلة A-81 نفسها أو انفصاله إلى سبب بعينه، ولا تقدّم أرقاماً عن أثره في مستوى البحار. لذلك ينبغي التمييز بين واقعة موثّقة بالصور، هي رحلة هذا الجبل الجليدي، وسياق علمي أوسع يتصل بتغيّر المناخ.
وفي بلداننا العربية، حيث تُبنى مدن ساحلية كثيرة عند مستوى البحر، تتجاوز متابعة الجليد القطبي حدود الفضول العلمي. وما ستكشفه ملاحظات الأقمار الاصطناعية في الأشهر المقبلة عن مصير A-81 قرب جورجيا الجنوبية، وعن الجبال الجليدية التي انفصلت عن «برانت» مؤخراً، سيبقى جزءاً من الصورة التي يحاول العلماء اليوم رسمها.
أخبار ذات صلة

Virgin Galactic تكشف عن أبيرون: طائرة الفضاء الجديدة من فئة دلتا

رائد الفضاء الكندي ينفذ أول سير فضائي لكندا منذ 7 سنوات في 29 أكتوبر

مرصد روبين يكتشف أول مرشح لكوكب قزم
