عبد الأحد مومند بطل الفضاء الأفغاني الذي ألهم العالم
وداعاً لعبد الأحد مومند أول أفغاني يصل الفضاء ويحمل القرآن الكريم معه في مهمة تاريخية رغم تحديات الحرب والاحتلال. قصة بطل رفع اسم أفغانستان عالياً ومثل الأمل لأجيالها القادمة عبر وورلد برس عربي.

رحل عبد الأحد مومند، أول أفغاني يصل إلى الفضاء، عن عمر ناهز 67 عاماً، وفق ما أعلنه ذوّوه وأصدقاؤه. وكان مومند يحمل في وجدان الأفغانيين مكانة البطل الوطني الذي رفع اسم بلاده إلى ما وراء الغلاف الجوي، في وقتٍ كانت فيه أفغانستان تتقلّب بين الحرب والاحتلال.
أسلم مومند روحه يوم 21 يونيو في أحد مستشفيات شتوتغارت بألمانيا، إثر صراعٍ مع المرض، في المدينة التي اتّخذها وطناً بديلاً منذ مغادرته أفغانستان عام 1992 هرباً من ويلات الحرب الأهلية.
وكتب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني على منصة X: «أنا حزينٌ حزناً عميقاً لرحيل أول رائد فضاء أفغاني وحيده، عبد الأحد مومند. أدعو الله أن يرفعه إلى أعلى درجات الجنة، وأتقدّم بأصدق تعازيّ لزوجته وأبنائه وسائر أفراد عائلته».
رحلةٌ إلى الفضاء من قلب الحرب الباردة
في عام 1988، حين كان مومند في التاسعة والعشرين من عمره وضابطاً في سلاح الجو الأفغاني، جرى اختياره للانضمام إلى برنامج فضائي سوفيتي صُمِّم لإرسال ممثّلين عن الدول المتحالفة مع موسكو إلى المدار، في مرحلةٍ كانت فيها أفغانستان تحت النفوذ السوفيتي المباشر.
بعد أشهرٍ من التدريب المكثّف، أقلعت به مركبة Soyuz TM-6 رفقة رائدَي الفضاء الروسيَّين فلاديمير لياخوف وفاليري بولياكوف، ليقضي تسعة أيام على متن محطة Mir الفضائية، مُجرياً أبحاثاً علمية ستُسجَّل في تاريخ بلاده. غير أن العودة لم تكن سهلة؛ إذ تأخّر هبوطه على متن مركبة Soyuz TM-5 يوماً كاملاً بسبب أعطال تقنية، ووجد مومند ولياخوف أنفسهما محاصرَين في ظروفٍ بالغة الضيق، مع خطرٍ حقيقي بنفاد الغذاء والأكسجين.
وكان مومند قد أكّد قبيل الإقلاع، في تصريح لصحيفة Sovietskaya Rossiya، أن رحلته ستُسهم في رصد الثروات المعدنية الأفغانية، وتقييم الإمكانات الكهرومائية، ودراسة الأنهار الجليدية ومخاطر الزلازل. كما أشارت تقارير آنذاك إلى أنه كان قد شارك في عملياتٍ عسكرية مشتركة سوفيتية-أفغانية، وأفاد بأنه نفّذ مئات الطلعات الهجومية.
رسالةٌ من الفضاء: لا يُرى العنف من هنا
من على ارتفاع مئات الكيلومترات فوق الأرض، توجّه مومند إلى مواطنيه برسالةٍ مصوّرة بثّها التلفزيون، قال فيها: «أودّ أن أؤمن بأن هذا سيكون الحال على الأرض التي يسكنها إخوتي وأخواتي، على أرض آبائنا وأمّهاتنا الذين عانوا كثيراً طوال سنوات الحرب».
وحمل مومند معه المصحف الشريف وتلا منه خلال المهمة، وهو ما أشاد به غني بوصفه لحظةً قدّمت أفغانستان للعالم «بألوانها الوطنية وكلماتها الوطنية»، وأطلّت بهويّتها الإسلامية على الكون.
وأضاف غني: «لقد جعلت أيامه التسعة على متن محطة Mir الأفغانيين ينسون مرارة حروب 1988 وما تلاها من تلك الحقبة».
ابن غزني الذي أضاف البشتو إلى لغات الفضاء
وُلد مومند في منطقة أندر بولاية غزني جنوب شرق أفغانستان، وتلقّى تدريبه في الأكاديميات العسكرية الأفغانية والسوفيتية. وقد استقبل الأفغانيون نبأ رحيله بحزنٍ عميق، لا سيّما من عاشوا تلك الحقبة وحفظوا اسمه بطلاً.
وكتب زاهر عمّار، مدوّن من جلال آباد في الثامنة والثلاثين من عمره متخصّص في علم الفلك، تكريماً لمومند جاء فيه: «عبد الأحد مومند هو أول رائد فضاء أفغاني في التاريخ العلمي للبلاد بأسره، حمل معه القرآن الكريم إلى الفضاء، وأضاف اللغة البشتو إلى قائمة اللغات التي نُطق بها خارج الأرض».
وأردف عمّار: «باتت الرحلات إلى المحطات الفضائية الدولية أمراً مألوفاً اليوم، لكن في زمن عبد الأحد مومند رحمه الله، كان ذلك إنجازاً عظيماً لأفغانستان». وأبدى أسفه لأن مومند رحل في المنفى، متمنّياً لو أتيحت له الفرصة لمشاركة تجربته مع الأجيال الشابة في وطنه.
يُذكر أن مومند تركَ وراءه زوجته وابنتَين وابناً، في حين لم تُعلَن بعد تفاصيل مراسم الجنازة والتأبين.
أخبار ذات صلة

الروهينجا: ميانمار تؤكد التحقق من 300 ألف لاجئ استعداداً للعودة

تايوان تخفّض سرعة الإنترنت المحمول إلى النصوص فقط في تمرينٍ دفاعي

تدريبات تايوان العسكرية تكشف توافقاً متنامياً مع واشنطن
