كشف أسرار الغلاف الجوي الغريب لكوكب WASP-17 b
اكتشف كيف رسم تلسكوب جيمس ويب خريطة ثلاثية الأبعاد لغلاف كوكب WASP-17 b العملاق الذي يشبه البيضة ويختلف غلافه الجوي بين جانبيه الصباحي والمسائي. دراسة تكشف أسرار حرارة وتركيب كوكب خارجي غير متماثل في وورلد برس عربي

كوكب بحجم يتجاوز ضعف قطر المشتري تقريباً، وغلافه الجوي ليس كرة متناسقة، بل أقرب إلى بيضة موضوعة على جنبها. هذا ما خلصت إليه دراسة جديدة استخدمت تلسكوب جيمس ويب الفضائي (James Webb Space Telescope) لرسم خريطة للغلاف الجوي للكوكب WASP-17 b. وجدت الدراسة أن الغلاف أكبر بوضوح على جانبه المسائي الحار منه على جانبه الصباحي، وأن كيمياءه تختلف أيضاً من منطقة إلى أخرى.
نشر الدراسة باحثون من جامعة كورنيل (Cornell) وجامعة بريستول (University of Bristol) في مجلة «نيتشر أسترونومي» (Nature Astronomy)، وقادت فريق بريستول ليلي أندرسون (Lili Anderson)، المؤلفة الأولى للورقة. يمكن الاطلاع على الورقة البحثية في Nature Astronomy وعلى عرض جامعة كورنيل للمنهج.
ما هو WASP-17 b، ولماذا يُدرس كثيراً؟
الكوكب مشتري حار متطرف يقع في كوكبة العقرب على بعد نحو 1,300 سنة ضوئية. اكتُشف عام 2009، ويُتم دورة كاملة حول نجمه في 4 أيام فقط. كتلته نحو نصف كتلة المشتري، وقطره يقارب ضعف قطره، ولذلك تُشبَّه كثافته بكثافة الستايروفوم.
تصفه المادة المصدرية بأنه كوكب خارجي مدروس جيداً، ومختبر طبيعي لأبحاث الأغلفة الجوية. ففي أعمال سابقة رسم الفلكيون خريطة لحرارة جانبه النهاري بالأشعة تحت الحمراء، ودرسوا توهجه الليلي، ورصدوا بلورات دقيقة من الكوارتز في طبقاته العليا. وتضيف الدراسة الحالية إلى هذه الصورة بعداً جديداً: شكل الغلاف الجوي نفسه.
كيف كشف «ويب» عدم التماثل؟
الطريقة المعتادة هي مطيافية النفاذ (Transmission Spectroscopy)، وتحلّل ضوء النجم بعد مروره عبر الغلاف الجوي لكوكب عابر أمامه. المشكلة أن هذه الطريقة تأخذ عادةً متوسط القياسات عبر ظل الكوكب كله، وهذا المتوسط قد يُخفي الفروق الكيميائية بين الحافة الصباحية والمسائية والمناطق القطبية.
اعتمد الفريق هنا على الكاميرا العاملة بالأشعة تحت الحمراء في تلسكوب جيمس ويب، وأتاحت دقة التحليل فيها تمييز حواف مختلفة من الغلاف الجوي للكوكب. واستخدم الباحثون ما سمّوه «سلاسل النفاذ» (transmission strings) مع برنامج النمذجة Harmonica. يمثّل البرنامج ظل الكوكب بحلقة قابلة للتعديل، ويقيّم سماكة الغلاف الجوي حول حوافها، من خلال تحليل أطوال الموجات الضوئية التي تعبر زوايا جوية مختلفة أثناء العبور.
ماذا وجدوا في الحرارة والحجم؟
تبلغ حرارة الحافة الصباحية 858 كلفن، مقابل 1,522 كلفن عند الحافة المسائية (terminator). وتذكر الورقة فارقاً حرارياً قدره 650 كلفن بين جانبي الكوكب. أما الغلاف الجوي المسائي فحجمه 1.8 ضعف حجم الغلاف الصباحي، ومن هنا جاء شكل البيضة الجانبية.
الكوكب مقفل مدّياً، أي إن له وجهاً نهارياً دائماً ووجهاً ليلياً دائماً. وتنقل تيارات نفاثة شرقية على امتداد خط الاستواء الغاز الساخن من الجانب النهاري نحو الليلي، فيبرد هناك ويسمح للغلاف الجوي بالانكماش. وتصف المادة النتيجة بأنها أول إثبات على أن كوكباً ما «غير متساوٍ» في غلافه الجوي.
هل الكيمياء متجانسة أيضاً؟
ليس تماماً. توزّع بخار الماء وثاني أكسيد الكربون بالتساوي حول محيط الكوكب، وبقيا ثابتين بين خط الاستواء والقطبين. أما الميثان وثاني أكسيد الكبريت فتغيّر تركيبهما عند القطبين، ويبدو أنهما يصمدان على نحو أفضل بعيداً عن التيارات النفاثة.
بهذا تقدّم الدراسة خريطة تفصيلية لحجم الغلاف الجوي وتركيبه معاً، وتضيف، بحسب المادة المصدرية، إلى رؤية ثلاثية الأبعاد مفصّلة للغلاف الجوي لكوكب خارجي.
ما الذي يأتي بعد ذلك؟
تنبغي هنا الإشارة إلى حدود النتيجة: فهي تخص كوكباً واحداً، وإن كان من أكثر الكواكب الخارجية دراسةً، ومبنية على ملاحظات تلسكوبية لا على تجربة مخبرية. لكن قيمتها المنهجية قد تتجاوز هذا الكوكب. فإن كانت المتوسطات تُخفي ما يجري على الحواف، فقد تحتاج قراءات سابقة لأغلفة كواكب أخرى إلى إعادة نظر بهذه الأدوات. ويرى كاتب المادة أن «ويب»، وتلسكوبات أقوى مخطط لها في وقت لاحق من هذا القرن، قد تدرس كواكب خارجية أخرى بالطريقة نفسها. والسؤال المفتوح هو: كم من الكواكب سيتبيّن أنها، مثل WASP-17 b، غير متماثلة؟
أخبار ذات صلة

الأقزام البيضاء ليست بيضاء: ألوان حقيقية تكشفها الفيزياء الفلكية

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض
