وورلد برس عربي logo

مفاوضات فنزويلا بين أمل التغيير وتحديات الواقع

مفاوضات جديدة بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا برعاية أمريكية وسط أمل بتحقيق مصالحة سياسية تعزز الديمقراطية والحقوق المدنية رغم تحديات الماضي والتوترات الراهنة وورلد برس عربي يسلط الضوء على فرص وتحديات هذا الحوار الحاسم.

متظاهرون في فنزويلا يرفعون لافتة تطالب بالسيطرة على مصير البلاد وسط أجواء التفاوض السياسي والانتقال الديمقراطي.
أنصار زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو يحتفلون بالذكرى الثانية للانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل لعام 2024 في كاراكاس، فنزويلا، يوم الثلاثاء 28 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/بيدرو ماتّي)
وزيرة فنزويلية ترتدي شارة حداد سوداء تتحدث خلال مؤتمر صحفي حول المفاوضات السياسية في فنزويلا لتعزيز الديمقراطية.
تتحدث الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحفي في كاراكاس، فنزويلا، في 2 يوليو 2026. (صورة أسوشيتد برس/بيدرو ماتّي، أرشيف)
مظاهرة شعبية في فنزويلا تطالب بالحرية والديمقراطية وسط أجواء التوتر السياسي بعد اعتقال مادورو ودعم أمريكي للمفاوضات.
أنصار زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو يحتفلون بالذكرى الثانية للانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل لعام 2024 في كاراكاس، فنزويلا، يوم الثلاثاء 28 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/بيدرو ماتّي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مشهدٍ يعكس حجم التعقيد السياسي الذي تعيشه فنزويلا، انطلقت يوم السبت جولةٌ جديدة من المفاوضات بين الحزب الحاكم والمعارضة، برعايةٍ أمريكية، وسط تفاؤلٍ حذر لدى الفنزويليين الذين شهدوا أربع جولات سابقة تعثّرت جميعها دون أن تُفضي إلى مصالحة.

تأتي هذه المحادثات في أعقاب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية في يناير الماضي، وتتمحور حول تعزيز الديمقراطية واستعادة الحقوق المدنية بعد ما يقارب ثلاثة عقود من الحكم الاشتراكي.

تضمّ طاولة التفاوض أعضاءً من الجمعية الوطنية الموالية للحكومة بشكل شبه كامل، إلى جانب مجموعة من المشرّعين السابقين في المعارضة الذين سبق أن سعوا إلى الإطاحة بمادورو، فيما أكّد المسؤولون الأمريكيون أنّ دورهم سيقتصر على التيسير دون التدخّل المباشر في مجريات الحوار.

"آمل أن يُدرك هؤلاء (الحكومة) أخيراً أنّنا لن نتقدّم في ظلّ الإجراءات التعسّفية المعتادة؛ عليهم احترام الاتفاقيات"، قالت سورايدا مارتينيز، ربّة بيت تبلغ من العمر 58 عاماً. وأضافت: "على الجانبَين تقديم تنازلاتٍ من أجل مصلحة البلاد."

جاء اجتماع السبت بعد نحو سبعة أسابيع من لقاءٍ عُقد في كاراكاس بين رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز شقيق الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز والنائبة السابقة دينورا فيغيرا، التي عادت إلى فنزويلا لفترةٍ وجيزة بعد ما يقارب ثماني سنوات في المنفى.

كانت فيغيرا قد اختيرت عام 2023 لتمثيل نوّاب المعارضة في الجمعية الوطنية المنتخبة عام 2015، التي تُعدّ على نطاقٍ واسع آخر مؤسسة تشريعية منتخبة ديمقراطياً في فنزويلا. وقد أعلنت أنّ الأولوية تكمن في بناء أجندةٍ مؤسسية تتجاوز مصالح الأحزاب السياسية الفنزويلية، وهو ما اقترحته إدارة Trump.

واشنطن تيسّر العملية ولا تملي شروطها

بعد اعتقال القوات الأمريكية لمادورو وزوجته، اقترحت إدارة Trump خطّةً ثلاثية المراحل لفنزويلا تشمل: الاستقرار، والتعافي، والانتقال الديمقراطي.

وفي يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ واشنطن لا تنوي إملاء آليات إجراء الانتخابات الفنزويلية، مُقرّةً بتعقيدات التحضير للانتخابات في ظلّ جهود التعافي من الزلازل المدمّرة التي ضربت البلاد.

وقالت الوزارة: "نحن هنا لتيسير عملية المصالحة وليس لفرضها، بما يُتيح التعبير عن إرادة الشعب الفنزويلي."

وأشارت الوزارة إلى أنّها ستشجّع جميع الأحزاب السياسية على التحوّل من حركاتٍ احتجاجية إلى أحزابٍ سياسية راسخة، مع تعزيز حرية الإعلام، وضمان نزاهة المجلس الانتخابي وشفافيته، وتوفير الأمن في مراكز الاقتراع.

وختمت ببيانٍ يعكس واقعية الموقف الأمريكي: "هذا سيستغرق وقتاً وصبراً."

وقد أعلن المفاوضون أنّهم سيدعون إلى الوحدة الوطنية في أعقاب الزلزالَين العنيفَين اللذَين ضربا البلاد في 24 يونيو، وخلّفا أكثر من 5,500 قتيل و16,700 مصاب وما يزيد على 20,000 مشرّد وفق آخر الأرقام الرسمية.

وعلى الرغم من فشل أربع جولات حوارٍ سابقة امتدّت بين عامَي 2017 و2024، تتطلّع غالبية الفنزويليين إلى نتائج إيجابية من هذه المفاوضات، في ضوء الوضع السياسي غير المسبوق الذي أفرزه إطاحة مادورو والنفوذ الأمريكي المتنامي في إدارة رودريغيز.

ويرى كثيرون أنّ ثمّة فرصةً حقيقية هذه المرّة للتوصّل إلى اتفاقياتٍ حدّية قادرة على تحسين أوضاع البلاد. غير أنّ المحلّلين يُجمعون على أنّ الانتقال الفعلي إلى الديمقراطية لا يزال بعيداً، محذّرين من أنّ الانتخابات الحرّة لن تأتي إلّا في نهاية مسارٍ طويل، وأنّ تحديد جدولٍ زمني انتخابي وضمان شروط اقتراعٍ نزيه لا يبدو واقعياً في المدى المنظور.

وفي هذا السياق، يُميّز جون ماغدالينو، المستشار السياسي وأستاذ جامعة Andrés Bello الكاثوليكية، بين الحوار والانتقال الديمقراطي الفعلي، إذ يقول: "الانتقال الديمقراطي لا يبدأ بانطلاق مسار الحوار، بل يبدأ بالاعتراف باستعادة الضمانات التي انتُهكت."

ويرى ماغدالينو أنّ استعادة الحريات المدنية والحقوق السياسية تمثّل الشرط الأوّل والضروري، وتشمل هذه الحقوق: حرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية التجمّع والتنظيم، وصون خصوصية الاتصالات، وسائر الضمانات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس دانيال أورتيغا وسط عناصر أمنية مسلحة خلال تجمع في نيكاراغوا في ظل إلغاء الانتخابات وتزايد القمع السياسي.

البرلمان النيكاراغوي يلغي الانتخابات بأمرٍ من أورتيغا

في نيكاراغوا، يواصل الرئيس دانيال أورتيغا قمع الديمقراطية بإلغاء الانتخابات وتأبيد حكمه، مما أثار انتقادات دولية حادة وقلق بشأن حقوق الإنسان والاستقرار السياسي. اكتشف تفاصيل هذه الأزمة وتأثيرها على مستقبل البلاد الآن.
Loading...
مجموعة مسلحين من كارتيل La Nueva Familia Michoacana في منطقة جبلية بمكسيكو، تعكس تصاعد العنف في Guerrero خلال كأس العالم.

هجوم بطائرات مسيّرة على قرية مكسيكية بعد تحذير من هجوم عصابات خلال كأس العالم

بينما تحتفل مدن المكسيك بكأس العالم، تعيش مناطق Guerrero تحت حصار عنيف من كارتيلات المخدرات، حيث تتصاعد الهجمات والطائرات المسيّرة تهدد حياة المدنيين. اكتشف تفاصيل الأزمة وأبعادها الأمنية الآن.
Loading...
أشخاص يقفون على أنقاض مبانٍ مدمرة في فنزويلا بعد زلزال قوي، في مشهد يعكس كارثة طبيعية وتأثيرها على المُرحّلين من الولايات المتحدة.

أكثر من 100 فنزويلي مُرحّلين من أميركا فُقد الاتصال بهم قبل الزلازل بساعات

نجا أكثر من 100 فنزويلي مُرحّل من الولايات المتحدة من زلزال مدمر ضرب فنزويلا فور وصولهم. قصص النجاة تحت الأنقاض تكشف معاناة لا تُنسى. اكتشف التفاصيل وشاهد كيف واجه الناجون الموت.
Loading...
أفراد يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى منهار في فنزويلا بعد زلزالين قويين، مع مشهد يعكس حالة الفوضى والدمار.

نافذة الإنقاذ تضيق في فنزويلا بعد الزلازل المزدوجة المدمّرة

في خضم الفوضى التي خلفها زلزال فنزويلا المدمر، يكافح الناجون للعثور على أحبائهم وسط الأنقاض. مع ارتفاع عدد الضحايا والمفقودين، تبرز الحاجة الملحة للمساعدة الإنسانية. تابعوا معنا تفاصيل هذه المأساة.
أمريكا اللاتينية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية