وورلد برس عربي logo

حقائق مذهلة عن الاعتدال الخريفي والليل والنهار

هل تعتقد أن الاعتدال الخريفي يعني تساوي الليل والنهار؟ اكتشف لماذا النهار أطول قليلاً وكيف يؤثر انكسار الضوء في هذا الظاهرة كما تكشف الحقيقة وراء الظلام الدامس في القطب الشمالي في وورلد برس عربي.

مخطط يوضح موقع الأرض حول الشمس عند اعتدالي مارس وسبتمبر مع توضيح محور دوران الأرض وتأثيره على الفصول.
رسم توضيحي لاعتدالي الربيع (مارس) والخريف (سبتمبر)، حيث تستقبل نصفا الكرة الأرضية كميات متقاربة من ضوء النهار خلال هذين الاعتدالين. (حقوق الصورة: ناسا/مركز جودارد لرحلات الفضاء/جينا دوبيرشتاين)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail
  • يظنّ كثيرون أنّ لحظة الاعتدال الخريفي تعني تساوياً حسابياً دقيقاً بين ساعات النهار والليل في كل نقطة من الكرة الأرضية، وهذا اعتقادٌ شائعٌ لكنّه غير دقيق علمياً. فبينما يبدأ فصل الخريف فلكياً في نصف الكرة الشمالي يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 في الساعة 8:05 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (أي عند الساعة 1205 بتوقيت غرينتش من يوم 23 سبتمبر)، ويبدأ الربيع في المقابل في نصف الكرة الجنوبي في نفس اللحظة الفلكية، فإنّ الظاهرة الفعلية أعقد من مجرد "تساوٍ" بين الضوء والظلام. عند هذه اللحظة، تكون الشمس عمودياً فوق نقطةٍ تقع على مسافة 250 ميلاً (400 كيلومتر) جنوب شرق أتول تاراوا، عاصمة جمهورية كيريباتي، في وسط المحيط الهادئ الاستوائي.

لماذا لا يتساوى الليل والنهار فعلياً؟

كلمة "اعتدال" (Equinox) مشتقّة من اللاتينية وتعني حرفياً "الليل المتساوي" equal night، وهو الوصف الذي التصق بالمناسبة الفلكية منذ القدم، سواء في اعتدال 22 سبتمبر أو نظيره السابق في 20 مارس. لكنّ هذا التساوي المفترض قائمٌ على تبسيطٍ رياضي مريح أكثر من كونه وصفاً دقيقاً للواقع؛ فهو يفترض شمساً نقطية بلا قطر، وغلافاً جوياً معدوماً لا يعترض ضوءها.

في الواقع، يقوم الغلاف الجوي للأرض بانكسار ضوء الشمس (Atmospheric refraction) بما يرفع قرصها الظاهري بمقدارٍ أكبر من قطره الظاهري نفسه، مما يجعل الشمس تُرى في الأفق قبل أن ترتفع فعلياً فوقه، وتبقى مرئيةً بعد أن تكون قد انخفضت فعلياً تحته. هذا الانكسار يُعجّل بشروق الشمس ويؤخّر غروبها. والتعريف المعتمد لحظتي الشروق والغروب لا يقوم على مركز قرص الشمس، بل على أول أو آخر لحظة تظهر فيها "الحافة العليا" upper limb من قرصها فوق الأفق وهو تعريفٌ يمنح النهار دقائق إضافية لا يمنحها التساوي المثالي.

شروق الشمس فوق الأفق مع سماء برتقالية تعكس ظاهرة انكسار الضوء التي تؤثر على طول النهار عند الاعتدال الخريفي.
Loading image...
الانكسار الجوي يجعل الشمس تبدو وكأنها لا تزال مرئية عندما تكون منخفضة على الأفق. (حقوق الصورة: pjab / 500px عبر Getty Images)

النتيجة أنّ مدة النهار حول الاعتدال تتجاوز 12 ساعة بقليل دائماً، لا أن تساويها تماماً. في مدينة بيتسبرغ الأمريكية مثلاً، تشرق الشمس يوم الثلاثاء في الساعة 7:07 صباحاً وتغرب في الساعة 7:16 مساءً، أي أنّ النهار يمتد 12 ساعة و9 دقائق، وليس 12 ساعة بالضبط. التساوي الحقيقي بين الليل والنهار في بيتسبرغ لا يحدث إلا بعد ثلاثة أيام من الاعتدال، يوم 25 سبتمبر، حين تشرق الشمس في الساعة 7:10 صباحاً ويغرب بعدها بـ 12 ساعة كاملة تماماً.

القطب الشمالي وفكرة "الظلام التام" لستّة أشهر

الفكرة الشائعة عن أنّ القطب الشمالي يعيش ستّة أشهر من النور المتواصل وستّة أشهر من "الظلام التام" total darkness ليست دقيقة بدورها، وتتجاهل ظاهرة الشفق التي تُخفّف حدّة العتمة تدريجياً. عند القطب الشمالي، تدور الشمس حول الأفق برسمٍ دائري كامل مقداره 360 درجة، وتظهر كما لو كانت تنزلق بمحاذاة خط الأفق مباشرة. وبفعل الانكسار الجوي الذي يرفع الحافة السفلى لقرص الشمس أكثر من حافتها العليا، يبدو القرص الشمسي بيضوي الشكل قرب الأفق، وليس دائرياً كما هو في الواقع.

آخر أثر مرئي من الحافة العليا للشمس عند القطب الشمالي يختفي بعد 50 ساعة و44 دقيقة من لحظة الاعتدال، أي في 24 سبتمبر. لكنّ اختفاء الشمس لا يعني دخول الظلام فوراً، بل تبدأ سلسلة مراحل من الشفق تُطيل أمد النور تدريجياً:

شروق الشمس عند الاعتدال الخريفي في مدينة حضرية مع جسور ومبانٍ، يبرز تأثير الانكسار الجوي على طول النهار.
Loading image...
يشير الاعتدال الخريفي إلى بداية فصل الخريف الفلكي، إلا أن طول النهار والليل لا يكون متساويًا تمامًا. (حقوق الصورة: المصور DuKai عبر Getty Images)
  • الشفق المدني (Civil twilight)، أو "الشفق اللامع"، يستمر ما دامت الشمس على عمق أقل من 6 درجات تحت الأفق، وهي المرحلة التي تسمح بممارسة معظم الأنشطة النهارية في الهواء الطلق دون حاجة إلى إضاءة، وغالباً ما تتطابق نهايتها مع إشعارات "استخدام أضواء السيارات" في المناطق المعتادة. في القطب الشمالي، ينتهي هذا الشفق في 8 أكتوبر.

  • الشفق البحري (Nautical twilight) يستمر حتى تنخفض الشمس 12 درجة تحت الأفق، وهي المرحلة التي يصعب فيها تمييز خط الأفق البحري بوضوح. ينتهي هذا الشفق عند القطب في 24 أكتوبر.

  • الشفق الفلكي (Astronomical twilight) يستمر حتى تتجاوز الشمس 18 درجة تحت الأفق، وبعدها تصبح السماء مظلمة تماماً "completely below" من الأفق إلى الأفق. هذه المرحلة تنتهي عند القطب في 13 نوفمبر.

بعبارةٍ أخرى، لا يدخل القطب الشمالي في عتمةٍ فلكية كاملة إلا في 13 نوفمبر، أي بعد نحو شهرين كاملين من غياب الشمس عن الأفق. ويستمر هذا الظلام الكامل زهاء 11 أسبوعاً فقط، قبل أن تبدأ دورة الشفق العكسية من جديد في 28 يناير، حين تعود مراحل الشفق الفلكي والبحري والمدني بالترتيب المعكوس تمهيداً لعودة شروق الشمس.

هذا التفصيل المرحلي، كما يشرحه الكاتب الفلكي جو راو (Joe Rao)، محاضرٌ وباحثٌ في قبة هايدن الفلكية بنيويورك، وكاتبٌ منتظمٌ في مجلة Natural History ومجلة Sky and Telescope وتقويم The Old Farmer's Almanac، يوضّح أنّ الفصل بين "غياب الشمس" و"دخول الظلام" ضروريٌّ لفهم القطب الشمالي فهماً دقيقاً، بعيداً عن التبسيط الذي يختزل الظاهرة في نصفين متساويين من نور وظلام.

مع حلول الاعتدال المقبل في 20 مارس من العام التالي، ستنعكس الأدوار بين نصفَي الكرة الأرضية من جديد، فيما تبقى القاعدة الفلكية ثابتة: التسمية "متساوي" وصفٌ تقريبي مريح، لا معادلةٌ رياضية صارمة، وفهم الفرق بينهما هو ما يجعل قراءة السماء أكثر دقة من قراءة التقويم وحده.

أخبار ذات صلة

Loading...
إطلاق أربعة صواريخ صينية من مواقع مختلفة خلال 45 ساعة، تعكس تسارع برنامج الفضاء وتطوير شبكات الاتصالات الفضائية العريضة.

الصين تطلق 4 صواريخ إلى المدار في 45 ساعة

شهدت الصين خلال 45 ساعة إطلاق أربعة صواريخ من شركات خاصة وحكومية لتعزيز شبكات الاتصالات الفضائية وتطوير تقنيات إعادة الاستخدام. اكتشف مستقبل الفضاء الصيني الآن وتابع التفاصيل!
علوم
Loading...
تسلسل محاكاة لانهيار نجم عملاق وتحوله إلى ثقب أسود مع انبعاث النيوترينوات وتأثيرها على انفجار المستعر الأعظم.

النيوترينوات الشبحية قد تكشف مصير النجوم: انفجارٌ أم ثقبٌ أسود؟

تغيّر نكهة النيوترينو في قلب النجوم العملاقة قد يفسر اختفائها المفاجئ دون انفجار مرئي وتحولها إلى ثقوب سوداء. اكتشف كيف يؤثر هذا الجسيم الصغير على مصير الكون واشترك في رحلة الفضاء المعرفية الآن!
علوم
Loading...
صورة اختبارية من كاميرا تلسكوب نانسي غريس رومان تُظهر حلقات نجمية خضراء على شكل دونات، تؤكد عمل الأداة في الفضاء قبل بدء المسح الفلكي.

نجومٌ خضراء نيون: أول صورة من تلسكوب ناسا الفضائي الجديد

تلسكوب نانسي غريس رومان يفتح آفاقاً جديدة في اكتشاف الكواكب الخارجية بدقة غير مسبوقة، مع وعد برصد أكثر من 100,000 كوكب خلال مهمته. اكتشف كيف سيغير فهمنا للكون وكن جزءاً من هذه الرحلة العلمية الرائدة!
علوم
Loading...
اندماج ثقبين أسودين في موجات جاذبية مع تأثير عدسة جاذبية محتمل يفسر كتلة غير معتادة في ظاهرة GW231123.

الثقوب السوداء المستحيلة: النسبية تحلّ اللغز، وتكشف سرّاً أعمق

في اكتشاف غير مسبوق، كشف مرصدا LIGO عن اندماج ثقبين أسودين في "فجوة الكتلة" الغامضة، لكن تفسير العدسة الجاذبية قد يحل اللغز ويعيد تعريف فهمنا للثقوب السوداء. اكتشف التفاصيل الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية