انفجار طاقة البطاريات يعيد تشكيل مستقبل الشبكة الأميركية
قطاع الطاقة الأمريكي يحقق رقماً قياسياً في إضافة طاقة البطاريات للشبكة مع توسع البطاريات العملاقة ودمجها مع الطاقة الشمسية رغم التحديات السياسية ما يعيد تعريف أمن الطاقة ويعزز النمو المستدام وورلد برس عربي.

في الربع الثاني من عام 2024، أضاف قطاع الطاقة الأمريكي 20.2 غيغاواط-ساعة من طاقة البطاريات إلى الشبكة الكهربائية وهو أكبر رقمٍ فصلي يُسجَّل على الإطلاق في تاريخ تخزين الطاقة بالولايات المتحدة. هذا الرقم وحده يعادل عُشر إجمالي طاقة التخزين الشبكي الأمريكي المتراكمة، ويُشير إلى أنّ ما كان يُوصف بـ"تقنية المستقبل" بات يُشكّل حاضر الشبكة بوتيرةٍ لم يتوقّعها كثيرٌ من المحلّلين.
ما وراء الرقم القياسي
الإشارة الأعمق ليست في الحجم الإجمالي، بل في بنية المشاريع. سبعة مشاريع مستقلّة أُضيفت في الربع ذاته، يمتلك كلٌّ منها طاقة تخزينية لا تقلّ عن غيغاواط-ساعة واحدة وهي مقياسٌ يُعرّف ما بات يُعرف بـ"البطاريات العملاقة" (megabatteries). وتستطيع هذه الإضافات مجتمعةً توصيل 6.7 غيغاواط من القدرة الفورية إلى الشبكة عند الطلب. علاوةً على ذلك، جاء 44% من هذه الطاقة مُدمجاً مع محطّات طاقة شمسية، مما يُرسّخ نموذجاً هجيناً يُعالج المشكلة الكلاسيكية للطاقة المتقطّعة.
ما يُغذّي هذا النموّ على المدى البعيد هو الانخفاض الحادّ في أسعار بطاريات الليثيوم-أيون على مدار العقد الماضي، إذ فتح هذا الانخفاض الباب أمام مشاريع أكبر حجماً وأقلّ كلفةً. وقد رفعت شركة Benchmark Mineral Intelligence توقّعاتها لإجمالي تركيبات البطاريات بحلول 2030 بنسبة 11.5% مقارنةً بتوقّعاتها قبل ثلاثة أشهر فقط وهو تعديلٌ لافت في سياق التخطيط طويل الأمد.
السياسة التي لا تُشبه توقّعاتها
ما قد لا يظهر في العنوان هو المفارقة السياسية التي تُحرّك هذا النموّ. أقدم البيت الأبيض في عهد إدارة Trump على إلغاء دعم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عام 2023، غير أنّه أبقى على الحوافز الضريبية للبطاريات التي أرستها إدارة Biden. والنتيجة؟ أن 74% من إضافات تخزين الطاقة في الربع الثاني جاءت من ولاياتٍ صوّتت لصالح Trump، من بينها Texas وUtah وArizona. وقد منحت الحكومة قرضاً بقيمة 490 مليون دولار لمشروع بطاريات في بورتوريكو، فيما زار وزير الطاقة Chris Wright الذي يُنتقد الطاقة الشمسية علناً موقع مشروع بطاريات الحديد-الهواء (iron-air) الذي تطوّره شركة Form Energy في ولاية Maine بتمويلٍ من وزارة الطاقة.
وكما لاحظ أحد المعلّقين بسخريةٍ لافتة: «قد يخلص مراقبٌ غير مُثقَل بالدقائق التاريخية إلى أنّ Trump هو رئيس البطاريات، وأنّه لم يفعل أيّ رئيسٍ ما فعله لصالح البطاريات».
ثلاثة سيناريوهات للمسار القادم
تشير البيانات الراهنة إلى ثلاثة مسارات محتملة: الأرجح، استمرار النموّ المتسارع مع توسّع LG وTesla في مصانع البطاريات المحلية، ودخول ولاياتٍ جديدة إلى السوق بعد California وTexas. المحتمل، تباطؤٌ انتقائي مرتبط بتقلّبات سلاسل توريد الليثيوم أو تحوّلاتٍ في السياسة الضريبية. الأقلّ احتمالاً، تراجعٌ حادّ وهو سيناريو يصعب تصوّره في ظلّ الزخم الحالي وتوسّع القاعدة الجغرافية للمشاريع.
السؤال الأعمق الذي تطرحه هذه البيانات: هل تُعيد البطاريات تعريف معادلة أمن الطاقة الأمريكية بمعزلٍ عن التوجّهات السياسية، أم أنّ هذا التقاطع بين السياسة والسوق هو نفسه الذي يحتاج إلى مراقبةٍ دقيقة في الأشهر المقبلة؟
أخبار ذات صلة

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته
