دعم أمريكي قوي لتايوان وسط توترات دولية
أكد أعضاء الكونغرس الأمريكي دعمهم لتايوان خلال استقبالهم رئيس المجلس التشريعي التايواني، هان كوو-يو. تأتي هذه الزيارة في ظل مراجعة صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار، وسط توترات مع الصين. تايوان تدعو للحفاظ على الديمقراطية والاستقرار.



وسط مراجعةٍ تجريها إدارة ترامب لصفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار كانت قد حصلت على موافقةٍ أوليّة من الكونغرس قبل أشهر، أكّد أعضاء مجلس النواب الأمريكي دعمهم الراسخ لتايوان، وذلك خلال استقبالهم هان كوو-يو، رئيس المجلس التشريعي التايواني، في واشنطن يوم الأربعاء.
حضورٌ ثنائي الحزب في قاعة لونغوورث
تدفّق أكثر من 30 عضواً في مجلس النواب إلى حفل الاستقبال المنعقد في مبنى Longworth House Office Building، من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري على حدٍّ سواء. كان من أبرز الحاضرين رئيسة المجلس الفخرية نانسي Pelosi عن كاليفورنيا، والنائب الجمهوري عن تكساس Michael McCaul الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، فضلاً عن النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا Ted Lieu نائب رئيس الكتلة الديمقراطية.
قال McCaul مرحّباً بهان: "أنا أحبّ تايوان. من المهمّ جداً بالنسبة لي أن أقول إن الولايات المتحدة تدعمكم، دولة الرئيس." وأضافت Pelosi: "الدعم لتايوان ثنائي الحزب وثنائي المجلسَين كلا المجلسَين وكلا الحزبَين. الأمر يتعلّق بالسلام، ويتعلّق أيضاً بالتجارة من حيث إبقاء السفن قادرةً على العبور."
وفدٌ برلماني في قلب العاصمة
وصل هان على رأس وفدٍ برلماني من ثمانية أشخاص إلى واشنطن مساء الثلاثاء، بعد توقّفٍ في فينيكس بولاية أريزونا، حيث تشيد شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Co. المعروفة بـ TSMC مصانع جديدة لإنتاج رقائق متطوّرة باتت محوريّةً لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي. وتُجسّد TSMC بامتيازٍ الأهمية الاستراتيجية لتايوان بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.
التقى الوفد في وقتٍ سابق من اليوم نفسه بسبعة سيناتورات ديمقراطيين، من بينهم السيناتور عن نيوهامبشير Jeanne Shaheen، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. ولم يتّضح ما إذا كان سيناتورون جمهوريون قد التقوا بالوفد أيضاً.
طالب الديمقراطيون إدارة ترامب بالمضيّ قُدُماً في صفقة الأسلحة البالغة 14 مليار دولار دون مزيدٍ من التأخير، مؤكّدين في بيانٍ مشترك: "نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقاتٍ وثيقة وودّية مع تايوان، وتزويدها بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، ودعم الردع في مواجهة التصعيد المتنامي من جمهورية الصين الشعبية."
تايوان بين الاستراتيجية والقانون الدولي
تايوان ملفٌّ شائك بامتياز في العلاقات الأمريكية-الصينية؛ إذ تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها وتتوعّد باستعادتها بالقوّة إذا لزم الأمر. وتُلزم واشنطن قانونٌ داخلي هو قانون علاقات تايوان (Taiwan Relations Act) الصادر عام 1979 بتزويد الجزيرة بما يكفي من الأسلحة لصدّ أيّ غزوٍ محتمل من البرّ الصيني.
أعلن الرئيس دونالد ترامب، في أعقاب زيارته لبكين في مايو، أنّه سيُعيد النظر في صفقة الأسلحة البالغة 14 مليار دولار التي تعارضها الصين بشدّة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى إمكانية توظيفها ورقةَ ضغطٍ في المفاوضات. في المقابل، أكّد وزير الخارجية Marco Rubio أنّ السياسة الأمريكية تجاه تايوان لم تتغيّر.
على أرضية هذا التوتّر، جاءت تصريحات عددٍ من المشرّعين حادّةً و واضحة. قال النائب الديمقراطي عن تكساس Lloyd Doggett: "أنا هنا اليوم لأؤكّد بأقوى العبارات أنّ تايوان ليست ورقة مساومة. إنّها جزيرة الحرية، وعلينا أن نبذل كلّ ما في وسعنا للحفاظ عليها. أعتقد أنّنا بحاجة إلى توفير كلّ سلاحٍ تحتاجه تايوان لدفاعها في أسرع وقتٍ ممكن." وانتقد Lieu الإدارة صراحةً على تعليق الصفقة، مطالباً إيّاها بـ"التراجع عن ذلك والسماح لصفقة الأسلحة بالمضيّ قُدُماً."
هان كوو-يو: الحرية والتجارة والعزلة الدولية
ألقى هان كوو-يو، عضو حزب الكومينتانغ (KMT) المعارض، كلمةً أشاد فيها بما حقّقته الولايات المتحدة خلال 250 عاماً، مؤكّداً أنّ تايوان تتشارك مع الأمريكيين قيمَ الحرية والديمقراطية، وأنّ الطرفَين يتحمّلان مسؤوليةَ صون المنظومة الديمقراطية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وأشار هان إلى متانة العلاقات التجارية بين البلدَين، لافتاً إلى أنّ تايوان، بعدد سكّانٍ يبلغ 23 مليون نسمة، تجاوزت ألمانيا لتصبح رابع أكبر شريكٍ تجاري للولايات المتحدة، مدفوعةً في ذلك أساساً بالطلب المتصاعد على رقائقها المتطوّرة وسائر منتجاتها التقنية.
غير أنّ هان لم يُخفِ مرارةَ العزلة الدولية التي تعيشها بلاده. فبسبب المطالبة الصينية بالسيادة على الجزيرة، لا تستطيع أيّ دولة إقامة علاقاتٍ دبلوماسية مع بكين وتايبيه في آنٍ واحد. ولا تزال 12 حكومةً فقط، من بينها الكرسي الرسولي (Holy See)، تعترف رسمياً بتايوان. وقد أبقت بكين تايوان خارج كثيرٍ من المنظّمات الدولية، بما فيها منظّمة الصحّة العالمية.
قال هان بصراحة: "على الساحة الدولية، تشعر تايوان بوحدةٍ شديدة في أعماقها. أنا هنا أطلب من أصدقاء تايوان الطيّبين في الكونغرس مساعدتنا على المشاركة في الأنشطة العالمية."
رحلةٌ مباشرة رمزيّة الدلالة
من المقرّر أن يغادر هان واشنطن يوم الجمعة على متن أوّل رحلةٍ مباشرة تشغّلها شركة EVA Air التايوانية بين مطار Washington Dulles الدولي ومطار Taiwan Taoyuan الدولي وهي رحلةٌ يُقدّمها المسؤولون دليلاً ملموساً على عمق العلاقات بين واشنطن وتايبيه في مرحلةٍ بالغة الحساسية.
أخبار ذات صلة

حزب الله: تظاهرات في بيروت احتجاجاً على الاتفاق مع إسرائيل

الحاخامات الموالون لإسرائيل يطالبون ممداني بالاعتذار عن تشبيهه Aipac بـ"الوحوش"

تنزانيا تحظر التجمعات السياسية قبل احتجاجات معارضة مخطط لها
