تحكم ذكي لتجميع وحدات الفضاء بدقة عالية
باحثون صينيون يطورون وحدات فضائية ذكية قادرة على تعديل شكلها وموضعها ذاتياً لتصحيح أخطاء التركيب في المدار بدقة تفوق 98%، مما يفتح آفاقاً جديدة للتجميع الذاتي للأقمار الصناعية والبنى الفضائية الكبيرة وورلد برس عربي.

خطأ لا يتجاوز بضعة مليمترات قد يكفي لتعريض مهمة فضائية للخطر حين تتألف من وحدات عدة يجب أن تلتحم في المدار. هذه المشكلة تحديداً حاول باحثون صينيون معالجتها بوحدات قابلة لتعديل شكلها وموضعها بنفسها. وفي تجربة أرضية، صحّح نظام التحكم النشط أخطاء أطوال الذراع والتموضع بأكثر من 98%، فتمكّنت الوحدات من الاتصال ببعضها مغناطيسياً.
الفريق من جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية ومعهد بكين للتكنولوجيا، وأسماء مؤلفي الورقة هي Q. Duan و J. Sun و H. Hu. تحمل الورقة عنوان «Dynamic Analysis and Experiments on the Assembly Control of Planar Deployable Modules»، وتجدها في صفحة الدراسة، كما نُشر إعلان بحثي عنها على EurekAlert. النتائج إذاً مصدرها الباحثون أنفسهم، وهي مقدَّمة بوصفها خطوة أولى لا منتجاً جاهزاً.
ماذا حدث حين عُطّل التحكم؟
الاختبار الأوضح في التجربة كان المقارنة بين حالتين. عندما عُطّل التحكم النشط، أخطأت المزاليج المغناطيسية أهدافها، بسبب عيوب التصنيع وانحناء قضبان ألياف الكربون. وعندما شُغّل، هبطت أخطاء أطوال الأذرع والتموضع بأكثر من 98%، وتلاقت الوحدات.
يستحق السياق هنا قدراً من التحفّظ. التجربة ضمّت قطعتين فقط، ووُصف إعدادها بأنه أشبه بطاولة هوكي هواء باهظة الثمن. أُجريت على الأرض، فوق لوح من الغرانيت، لا في الفراغ. ويقول الباحثون إن إطلاق وحدات متعددة مكلف جداً في هذه المرحلة من التطوير، ولهذا بقي الاختبار على هذا النطاق.
كيف تعمل الوحدة؟
تتألف كل وحدة من ثلاث كبسولات زاويّة سداسية الشكل، تربطها قضبان من ألياف الكربون. وفي كل كبسولة آليتان للضبط:
- بكرة (Spool): يديرها محرك خطوي (Stepper Motor) فيقصّر قضيب ألياف الكربون أو يطيله عند الطلب. وتعمل حلقة تغذية راجعة على ضبط أبعاد الوحدة وموضعها بما يلائم البنية المخطط لها.
- دافعات غازية باردة: في كل كبسولة دافع متصل بنظام تحكم مركزي، يحرّك الوحدة إلى الأمام أو الخلف أو يدوّرها لمطابقة سرعة الهدف.
وفي آخر بضعة سنتيمترات تتولى مغناطيسات دائمة مدمجة في الكبسولات سحب الوحدتين إحداهما نحو الأخرى حتى تلتحما.
من جهة النظرية، طوّر الباحثون معادلات تحكم ديناميكية تراعي الزوايا الصلبة والأذرع القابلة للانحناء وتغيّر كتلة الوقود الدافع. ومن جهة التطبيق، وُضعت الوحدات على محامل هوائية دقيقة فوق لوح الغرانيت. وتتبّع نظام علوي بالكاميرات مواقع الكبسولات أثناء مناورة الدافعات، وغذّت إحداثيات الكاميرات خوارزمية التحكم بتعديلات فورية على التموضع. ويصف المؤلفون هذا النهج بأنه «التحكم التشكّلي النشط».
لماذا لا تكفي الحلول الحالية؟
حجم غطاء الصاروخ (Fairing) يحدد مقاس الأجسام المطلقة إلى المدار وشكلها، ومن ثم يحدّ من حجم مصفوفات الاتصالات والأقمار الصناعية لتوليد الطاقة. والحل الشائع اليوم هو الأذرع القابلة للتمدد واللف: شرائط رقيقة صلبة من ألياف الكربون تُلفّ أثناء الإطلاق وتنفرد مستقيمة بقوة في انعدام الجاذبية.
لكن الواقع نادراً ما يطابق التصميم، فقد تنتشر هذه الأذرع بدقة ناقصة. وحين تكون المهمة وحدات متعددة يجب أن تتصل، يصبح خطأ بضعة مليمترات خطراً حقيقياً. ويذكر المقال أن المواد الفائقة (Metamaterials) حل محتمل آخر لقيود الغطاء، لكن نهج الباحثين مختلف: القبول بوجود الأخطاء ثم تصحيحها آلياً أثناء التركيب.
ما الذي ينتظر هذا المسار؟
يقدّم الباحثون العمل خطوة مبكرة نحو التجميع الذاتي للبنى الكبيرة في المدار. ومن البنى المحتملة منصات الطاقة ومراصد الفضاء السحيق. أما ما إذا كانت الدقة المحققة على لوح غرانيت ستصمد في الفراغ مع وحدات أكثر من اثنتين، فسؤال لم تجب عنه هذه التجربة بعد.
أخبار ذات صلة

أوكرانيا تبني شبكة اتصالات فضائية خاصة بها مع ICEYE وNokia بعد انقطاع Starshield

عامل ذكاء اصطناعي يسجّل دخولك بدون رؤية كلمة المرور

روبوتات تحل محل العلماء: مشروع جديد لأتمتة المختبرات
