وورلد برس عربي logo

محطة كينغستون بين وعود الإغلاق وخطر التلوث المستمر

في تينيسي، هيئة وادي تينيسي تواجه دعوى قضائية بسبب استمرار تشغيل محطة كينغستون للفحم رغم وعود الإغلاق، مع بناء محطة غاز جديدة دون تصاريح بيئية ما يعرض صحة المجتمعات المحلية لخطر التلوث الخطير ويدفع لمساءلة قانونية عاجلة وورلد برس عربي

مطرقة قاضي على خلفية أوراق نقدية، تعبير عن الدعوى القضائية المتعلقة بمحطة كينغستون للفحم وتكاليف تشغيلها في تينيسي.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ولاية تينيسي الأميركية، هناك رقمٌ واحد يختصر حجم المفارقة القائمة: 636 مليون دولاراً هي الكلفة التي تقدّرها هيئة وادي تينيسي (TVA) لإبقاء محطة كينغستون للفحم البالغة من العمر سبعين عاماً عاملةً، فيما تتقاطع هذه الكلفة مع دعوى قضائية تتّهم الهيئة الفيدرالية بالتحايل على قانون الهواء النظيف عبر بناء محطة غاز جديدة إلى جوار المحطة القديمة دون الحصول على التصريح البيئي المطلوب مسبقاً. الدعوى، التي رفعها مركز القانون البيئي الجنوبي (Southern Environmental Law Center) يوم الخميس في مدينة هاريمان بولاية تينيسي نيابةً عن منظّمتي Appalachian Voices وSierra Club، تفتح ملفّاً أوسع من مجرّد خرقٍ إجرائي: إنّها تُعيد إلى الواجهة سؤال المساءلة عن قرارٍ اتّخذته هيئةٌ حكومية بالتراجع عن تعهّدٍ سابق بإغلاق أحد أكثر مرافقها تلويثاً وكلفةً وأقلّها موثوقية.

من وعدٍ بالإغلاق إلى تعهّدٍ بالتشغيل "إلى الأبد"

القصة بدأت بانعطافةٍ واضحة في السياسة: في عام 2024، قرّرت هيئة وادي تينيسي التقاعد التدريجي لمحطّاتها العاملة بالفحم، بما فيها كينغستون. لكن الهيئة عادت في وقتٍ سابق من هذا العام لتنقض ذلك القرار، معلنةً أنّها ستُبقي محطة كينغستون للفحم عاملة إلى جانب محطة كينغستون للغاز الجديدة قيد الإنشاء بل ذهبت أبعد من ذلك بالإعلان عن نيّتها تشغيل محطّتي كينغستون وكمبرلاند للفحم "إلى الأبد". التبرير الذي قدّمته الهيئة استند إلى ما وصفته بـ"تحدّيات موثوقيةٍ يصعب توقّعها ومكلفة التخفيف منها" وهي عبارة تلخّص منطق التراجع، لكنّها لا تفسّر، بحسب الدعوى، لماذا شُرع في بناء محطة الغاز قبل استصدار تصريح الانبعاثات الجوية اللازم.

الشاهد الأول على هذا الخلل جاء من الجهة الرقابية المحلية نفسها: هيئة تينيسي لحماية البيئة والحفاظ عليها (TDEC) خلصت الشهر الماضي إلى أنّ الاستمرار في بناء محطة الغاز يجري بصورةٍ غير قانونية، لكنّها منحت الهيئة الفيدرالية تسويةً يقول مركز القانون البيئي الجنوبي إنّها لا تصحّح المخالفة بل تُبقي المجتمعات المجاورة معرّضةً للخطر. وهذا يأتي بعد أن أصدرت محكمة فيدرالية حكماً سابقاً وصف قرار هيئة وادي تينيسي ببناء محطة كينغستون للغاز بأنّه غير قانوني، مستنداً إلى ما وصفه بـ"أخطاءٍ جوهرية" في تحليل الهيئة لتأثيرات المشروع.

الأرقام التي تفتح الباب أمام تصنيف "مصدر رئيسي"

جوهر الدعوى القانونية تقني بامتياز، لكنّ نتائجه مباشرة على الصحة العامة: يزعم المدّعون أنّ هيئة وادي تينيسي لم تقيّم الانبعاثات المجمّعة الناتجة عن تشغيل محطّتي الفحم والغاز معاً في موقع كينغستون. هذا التقييم، لو أُجري بشكلٍ سليم، كان سيُظهر أنّ التشغيل المشترك يرفع الانبعاثات إلى مستوىً يستوجب تصنيف الموقع كـ"مصدرٍ رئيسي" (major) بموجب قانون الهواء النظيف وهو تصنيفٌ يستتبع حدوداً أكثر صرامة على التلوّث.

الأرقام الواردة في الدعوى توضح حجم المخاطرة: تشغيل المحطّتين معاً يمكن أن يُطلق 2,380 طناً من أكاسيد النيتروجين سنوياً، و1,644 طناً من ثاني أكسيد الكبريت، و556 طناً من الجسيمات الدقيقة، و146 طناً من المركّبات العضوية المتطايرة من بينها الفورمالديهايد. كما أنّ التشغيل المشترك قد يُضاعف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من موقع كينغستون بأكمله. هذه الملوّثات مرتبطة علمياً بالربو، وأمراض الجهاز التنفسي، والمشكلات القلبية، وأنواعٍ معيّنة من السرطانات وهي الحقيقة التي تجعل من هذه الدعوى، في جوهرها، قضية صحة عامة أكثر منها نزاعاً إجرائياً حول تصاريح.

ذاكرة كينغستون لا تُنسى بسهولة

ما يمنح هذه القضية ثقلاً إضافياً في نظر السكان المحليين هو تاريخ الموقع نفسه: شهدت محطة كينغستون للفحم في عام 2008 تسرّباً كارثياً لرماد الفحم، حادثةً لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية للمجتمعات المحيطة. وقد سبق لهذه المجتمعات أن حذّرت هيئة وادي تينيسي من أنّ تصرّفاتها تخالف قانون الهواء النظيف، قبل أن تصل القضية إلى المحكمة.

المحامية ديلاني كينغ، من مركز القانون البيئي الجنوبي، وصفت ما تفعله الهيئة بأنّه "خداع واضح للتملّص من حدود التلوّث المطلوبة فيدرالياً، والتي كان يمكن أن تحمي بشكل أفضل عائلات شرق تينيسي من تلوّث هوائي خطير"، مضيفةً: "على هيئة وادي تينيسي مسؤولية حماية صحة من تخدمهم، لكن بدلاً من أخذ هذا الالتزام على محمل الجد، فإنّها تعرّض المجتمعات للخطر بشكلٍ غير قانوني."

أنجي مومو، المنظّمة الميدانية في تينيسي لدى منظّمة Appalachian Voices، ربطت القضية بتجربة السكان السابقة مع القرارات ذاتها، قائلةً: "المجتمعات المحيطة بكينغستون عاشت بالفعل عواقب قرارات هيئة وادي تينيسي المدمّرة، ولا ينبغي أن تُجبر على تحمّل المزيد من التلوّث لأنّ الهيئة تراجعت عن وعدها بإغلاق محطة الفحم المتقادمة هذه." وأضافت: "الناس الذين تخدمهم هيئة وادي تينيسي يستحقّون تخطيطاً صادقاً، وطاقةً أنظف، ومساءلة."

أمّا بوني سوينفورد، الاستراتيجية في تنظيم الحملات، فربطت البُعد البيئي بالبُعد المالي مباشرة: "هيئة وادي تينيسي تحاول التملّص من المساءلة الكاملة عن التلوّث الهوائي الذي تنتجه محطّتا كينغستون." وتابعت: "محطة كينغستون للفحم لا تضخّ آلاف الأطنان من المواد الكيميائية الضارّة في الهواء فحسب، بل ستكلّف زبائن هيئة وادي تينيسي 636 مليون دولار لإبقائها عاملة. أهالي وادي تينيسي يستحقّون أفضل من ذلك من هيئتهم. من غير العدل أن تبني الهيئة محطة غاز دون تصاريح هوائية وقائية في مكانها، بينما تنكث وعدها بإغلاق محطة كينغستون للفحم المتقادمة والمكلفة."

وهذا الرقم 636 مليون دولار ليس تجريدياً: فبحسب الدعوى، ستتحمّله أسر وادي تينيسي عبر فواتير الكهرباء الشهرية، ما يجعل من استمرار تشغيل محطة فحمٍ عمرها سبعة عقود عبئاً مزدوجاً بيئياً على الرئتين، ومالياً على الميزانيات المنزلية.

سياقٌ أوسع: كمبرلاند ليست استثناءً

الإشارة الأضعف في هذا الملف، والتي قد لا تظهر بوضوح في العناوين، هي أنّ قضية كينغستون ليست معزولة. دعوى مماثلة تتعلّق بمخالفات قانون الهواء النظيف مرفوعةٌ ضدّ موقع هيئة وادي تينيسي في كمبرلاند، وسط تينيسي ما يوحي بأنّ نمط "التراجع عن التقاعد مع تجاوز متطلّبات التصاريح" ليس حادثةً فردية في كينغستون، بل قد يعكس توجّهاً أوسع في إدارة الهيئة لأصولها القديمة العاملة بالفحم. الدعوى الحالية أُودعت في محكمة المقاطعة الأميركية للمنطقة الشرقية من تينيسي، وهي المحكمة ذاتها التي سبق أن أصدرت الحكم القاضي بعدم قانونية قرار بناء محطة كينغستون للغاز.

ثلاثة مسارات محتملة لتطوّر هذا الملف: الأرجح أن تفضي الدعوى إلى إلزام هيئة وادي تينيسي بإجراء تقييمٍ كامل للانبعاثات المجمّعة واستصدار تصريح "المصدر الرئيسي" قبل تشغيل محطة الغاز فعلياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة تسريع إغلاق محطة الفحم. المحتمل أن يتوسّع النزاع القضائي ليشمل مراجعةً أوسع لقرار التراجع عن التقاعد نفسه، خصوصاً في ضوء السابقة القضائية في كمبرلاند، ما قد يضع كلفة الـ636 مليون دولار محلّ تدقيقٍ تنظيمي إضافي. أمّا الأقل احتمالاً، فهو أن تُسوّى القضية إدارياً عبر تعديلٍ في شروط الترخيص يبقي على تشغيل المحطّتين دون تغييرٍ جوهري في الجدول الزمني وهو السيناريو الذي تحذّر منه المنظّمات البيئية بوصفه تكراراً لما جرى بالفعل مع هيئة حماية البيئة في تينيسي.

أخبار ذات صلة

Loading...
شعار مشروع Coles Wind للطاقة النظيفة في إلينوي يظهر توربين رياح وألواح شمسية مع مناظر طبيعية زراعية.

الدفاع عن مشاريع الطاقة المتجددة في منطقتك

في مقاطعة كولز بولاية إلينوي، صوت واحد غيّر مستقبل مشاريع الطاقة النظيفة المحلية، مؤكداً أن دعم المجتمع المحلي هو مفتاح نجاح الرياح والشمس. اكتشف كيف يمكن لصوتك أن يصنع الفرق! اقرأ المزيد الآن.
المناخ
Loading...
توربينات رياح عملاقة تظهر وسط الضباب، تعكس نمو إنتاج الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة خلال 2026.

الطاقة الشمسية في أمريكا: هل بدأ النمو يتراجع؟

يشهد الطلب على الكهرباء في أمريكا ارتفاعاً متسارعاً مدعوماً بزيادة إنتاج الطاقة المتجددة من شمس ورياح، متجاوزة الفحم. اكتشف كيف تغير الطاقة النظيفة مستقبل الشبكة الكهربائية الأمريكية، واطلع على التفاصيل الآن.
المناخ
Loading...
تيم بولنتي رئيس جمعية صناعات الطاقة الشمسية الأمريكية يتحدث في قمة الطاقة خلال فعاليات Climate Week NYC عن تحديات وفرص قطاع الطاقة الشمسية.

الجمهوريون يكتشفون الطاقة الشمسية: صوتٌ جديد في المعادلة

تشهد الطاقة الشمسية في أمريكا تحديات سياسية واقتصادية رغم الطلب المتزايد والتصنيع المحلي المتقدم. اكتشف كيف تؤثر السياسات على مستقبل الطاقة النظيفة وكن جزءاً من الحل. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
غروب شمس برتقالي وسط سماء ملبدة بالغيوم يعكس ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ المرتبط بظاهرة النينيو الفائقة.

الولايات المتحدة نحو شتاء إل نينيو غير مسبوق: السيناريوهات المحتملة

ظاهرة النينيو الفائقة تسجل ارتفاعاً قياسياً في حرارة المحيط الهادئ، مهددة بإعادة رسم خريطة الشتاء الأمريكي ومخاطر جفاف وفيضانات عالمية. اكتشف تأثيراتها المحتملة الآن وكن مستعداً للتغيرات المناخية القادمة.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية