وورلد برس عربي logo

أزمة تيران وصنافير وتأثيرها على الأمن المصري

تتناول الأزمة حول جزيرتي تيران وصنافير تداعيات خطيرة على السيادة المصرية. السيطرة عليهما تعني فقدان مصر لنقطة استراتيجية حيوية، مما يضعف دورها الإقليمي وينقل النفوذ إلى إسرائيل والخليج. اكتشف الأبعاد الأمنية والسياسية لهذه القضية.

صورة فضائية توضح جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، مع التركيز على موقعهما الاستراتيجي في مضيق تيران.
تظهر هذه الصورة الفضائية التي أصدرتها وكالة الفضاء الأوروبية والتي تم التقاطها بواسطة مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2 في 9 يوليو 2022، منظرًا علويًا لجزر تيران وصنافير.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كان موقع "مدى مصر" الإخباري المصري قد ذكر مؤخرًا أن السعودية تدفع باتجاه إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في جزيرتي تيران وصنافير، مما يعيد إحياء أحد أخطر الملفات في تنازل مصر عن سيادتها.

أهمية جزيرتي تيران وصنافير في الأمن المصري

وفي حين أصدر النظام المصري نفيًا غير رسمي عبر أبواقه الإعلامية، إلا أن الحكومة المصرية لم ترد رسميًا.

وتعيد هذه الأزمة فتح جرح لم يندمل تمامًا: فلأول مرة في تاريخ مصر الحديث، تنازل رئيسها في عام 2017 علنًا عن جزء من أراضي البلاد، بل وادعى أنها لم تكن مصرية أبدًا، بينما قام بملاحقة وسجن كل من تجرأ على معارضة هذه الخطوة.

التاريخ والسيادة: تنازل مصر عن أراضٍ استراتيجية

شاهد ايضاً: الولايات المتحدة تمدّد الإعفاء من عقوبات النفط الروسي لتخفيف نقص الإمدادات رغم إنكار Bessent

تجاهل إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تيران وصنافير جزيرتان سعوديتان الحقائق التاريخية والجغرافية والقانونية. فقد تجاهل حقيقة أن الجزيرتين ذُكرتا صراحةً في اتفاقية كامب ديفيد للسلام، مما أثار سؤالًا مهمًا: إذا كانتا أرضًا سعودية، فلماذا لم تكن السعودية طرفًا في تلك الاتفاقية؟

وبعيدًا عن الجدل القانوني، يكمن جوهر القضية في الموقع الاستراتيجي للجزر. فجزيرتا تيران وصنافير ليستا مجرد بقع معزولة من الأرض في البحر الأحمر، بل هما حصنان طبيعيان يتحكمان في مضيق تيران، الشريان البحري الوحيد المؤدي إلى خليج العقبة، ويربطان مباشرة بين موانئ جنوب سيناء في مصر وإيلات الإسرائيلية والعقبة الأردنية. ومن يسيطر على هذه الجزر يمسك أساساً بشريان الحياة البحرية في سيناء من عنقه.

التحكم في مضيق تيران: الأبعاد الاستراتيجية

وفقدانها لا يمثل خسارة الأرض فحسب، بل انهيار خط الدفاع الأول لمصر في جنوب سيناء، مما يخلق عزلة استراتيجية تضعف قدرة مصر على المناورة في أي صراع.

شاهد ايضاً: الولايات المتحدة وكوبا تستأنفان الحوار الدبلوماسي في هافانا

والأهم من ذلك أن هذه الخطوة لم تحدث من فراغ. فقد كان التسليم جزءًا من عملية إعادة تشكيل إقليمية أوسع نطاقًا أعادت رسم مناطق النفوذ لخدمة هدف مركزي: ضمان هيمنة إسرائيل على بر المنطقة وبحرها، مع تهميش مصر كلاعب مركزي لصالح دور خليجي متصاعد في الإطار الأمني الإسرائيلي-الأمريكي.

دور إسرائيل في إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي

منذ توقيع اتفاقات أبراهام، دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التمكين الجيوسياسي. فقد أدى منح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير، وهو اتفاق وافقت عليه إسرائيل في عام 2022، إلى نقل مركز الثقل الإقليمي من مصر إلى الخليج، ووضع يد إسرائيل على نقطة اختناق بحرية استراتيجية رئيسية تحكمها الآن صفقات تطبيع علنية أو ضمنية.

والأهم من ذلك أن هذه الترتيبات تحدّ من قدرة مصر على لعب أي دور مهم في الملف الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالأزمات الكبرى مثل الحرب على غزة. فإسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة والخليج، تمسك الآن بمفاتيح المعابر البحرية الحيوية. وبالتالي، فإن أي تحرك مصري لدعم غزة محكوم بإحكام ومحسوب بدقة.

التحديات التي تواجه مصر في الملف الفلسطيني

شاهد ايضاً: مجلس النواب يمدّد صلاحيات المراقبة حتى نهاية أبريل بعد فشل خطة جمهورية

فقد سعت إسرائيل لسنوات إلى بناء عمقها الاستراتيجي الاقتصادي والعسكري عبر الممر الذي يربط إيلات بالبحر المتوسط، في منافسة مباشرة مع قناة السويس. وهكذا، أصبح البحر الأحمر من باب المندب إلى تيران وصنافير منطقة نفوذ إسرائيلية بحكم الأمر الواقع، تخنق غزة وتضغط على مصر وتربط الخليج بإسرائيل بروابط أمنية لا تنفصم عراها.

تلعب إيران وتركيا أيضًا أدوارًا رئيسية في هذا المشهد. فإيران تهدف من خلال دعمها للحوثيين في اليمن إلى إبقاء الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة في الجنوب، وتحويل البحر الأحمر إلى مسرح مواجهة غير مباشرة مع الغرب. وقد أصبح مضيق باب المندب نقطة ضغط بيد الحوثيين الذين لم يترددوا في تهديد الملاحة الإسرائيلية والغربية.

أدوار إيران وتركيا في البحر الأحمر

وفي الوقت نفسه، تهدف تركيا إلى توطيد موطئ قدمها العسكري والاقتصادي في البحر الأحمر وشرق أفريقيا، خاصة بعد تعزيز وجودها في السودان وبناء تحالفات عسكرية ناعمة في القرن الأفريقي. وتنظر أنقرة إلى البحر الأحمر كجزء من مشروعها الأوسع لإعادة بناء النفوذ العثماني المعاصر، وموازنة المنافسة مع المحور الإسرائيلي الخليجي من جهة والتنافس مع إيران من جهة أخرى.

شاهد ايضاً: في ريف فرجينيا، يزداد الحماس والخوف بشأن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للديمقراطيين

ومن ثم، لا يمكن النظر إلى أزمة تيران وصنافير بمعزل عن أزمة الجزيرتين. فالسيطرة على الجزيرتين تعطي إسرائيل وحلفاءها أفضلية في مواجهة النفوذ الإيراني في البحر الأحمر، وتقطع الطريق على أي محاولة تركية لتوسيع نفوذها في أفريقيا شمالاً. كما أنها بمثابة نقطة ضغط إضافية على مصر التي تجد نفسها الآن عالقة بين قوى إقليمية تتصارع على البحر الأحمر الذي يزداد تقلبًا.

العواقب الاقتصادية والسياسية لفقدان الجزر

في الواقع، لم تعد تيران وصنافير مجرد قضية مصرية-سعودية. فهما عقدة مركزية في شبكة أمنية واقتصادية معقدة، تديرها إسرائيل ببراعة من خلال التطبيع والخطط الاقتصادية والمشاريع العسكرية، في الوقت الذي تحاول فيه تركيا وإيران بحذر موازنة هذه الهيمنة أو تحديها.

تأثير مضيق تيران على السياحة والتجارة

فإبقاء مضيق تيران مفتوحاً بشكل دائم بضمانات أميركية وإسرائيلية يمنح تل أبيب منفذاً بلا عوائق على البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويكمل مشروع هيمنتها الإقليمية التي تخنق مصر اقتصادياً وتعرقل تحركاتها في سيناء عسكرياً، وتحيّدها سياسياً عن القضية الفلسطينية.

شاهد ايضاً: هيغسث يقول إنه سيسمح للجنود بإدخال أسلحتهم الشخصية إلى القواعد العسكرية

وحتى على الصعيد الداخلي في مصر، فإن العواقب كارثية. فمضيق تيران هو شريان الحياة للسياحة والتجارة في جنوب سيناء. وأي تهديد له يضرب ميناء نويبع بشكل مباشر، ويمكن أن يخنق الاستثمارات السياحية ويقوض التجارة البحرية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية في مصر.

تحديات الأمن القومي المصري في ظل التغيرات الجيوسياسية

وفي هذا السياق، فإن جزيرتي تيران وصنافير ليستا مجرد جزيرتين مهملتين، بل هما بوابة أمن سيناء ومفتاح هيمنة إسرائيل على البحر الأحمر. وخسارتهما، أو استخدامهما ضد مصالح مصر، قد يؤدي إلى خنق الجنوب وعزله استراتيجياً، مما يبقي مصر في وضع دفاعي دائم.

أتذكر بوضوح اليوم الذي ذهبت فيه إلى المكتبة في برلين، للبحث في تاريخ الجزيرتين من خلال الخرائط والوثائق. التقيت برئيس قسم الخرائط بالمكتبة، وهو رجل مسن على وشك التقاعد، جلس معي لفترة طويلة لمناقشة موضوع الجزيرتين.

خلاصة: أهمية فهم الجغرافيا السياسية للجزيرتين

شاهد ايضاً: بام بوندي، الموالية لترمب والتي أشرفت على الاضطرابات في وزارة العدل، تخرج من منصب المدعي العام له

قال لي شيئًا لن أنساه أبدًا: "أي شخص لا يفهم جغرافية تيران وصنافير لا يفهم كيف يتم التحكم في هذه المنطقة".

اليوم، أصبح هذا التصريح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. إننا نشهد سيناريو تتقاطع فيه الجغرافيا مع الجغرافيا السياسية، وتتجلى فيه الهيمنة الإسرائيلية براً وبحراً بشكل كامل، وتتقلص فيه أدوار مصر والسودان واليمن وسط تنافس إيراني-تركي متزايد على رقعة شطرنج تزداد تعقيداً.

يحدث كل ذلك تحت أنظار واشنطن وتل أبيب بموافقة خليجية محسوبة.

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتماع وزاري في البيت الأبيض يظهر وزير الخارجية ماركو روبيو ونائبه جيه دي فانس، يعكسان انقسام الحزب الجمهوري حول الحرب الإيرانية.

تباين مواقف فانس وروبيو بشأن حرب إيران يبرز التحديات التي تواجههما قبل انتخابات 2028

بينما تتصاعد التوترات حول الحرب الإيرانية، يتجلى الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين روبيو المدافع المتحمس وفانس الحذر. كيف سيؤثر ذلك على مستقبلهم السياسي؟ تابعوا المقال لاكتشاف المزيد عن هذه الديناميكيات المثيرة!
سياسة
Loading...
منظر جوي لمجمع مار-أ-لاغو في فلوريدا، حيث يقيم الرئيس السابق ترامب، محاط بأشجار النخيل والمياه الزرقاء، يمثل مركزًا سياسيًا مهمًا.

الديمقراطية غريغوري تفوز بمقعد في الانتخابات الخاصة لمنطقة فلوريدا التي تضم منتجع مار-أ-لاغو الخاص بترامب

في مفاجأة سياسية مدوية، انتزعت إيميلي غريغوري مقعدًا ديمقراطيًا في دائرة فلوريدا التي تضم مار-أ-لاغو، مما يعكس تراجع دعم ترامب. هل ستكون هذه بداية تحول جذري في الانتخابات المقبلة؟ تابعوا التفاصيل!
سياسة
Loading...
صورة لرجل يرتدي بدلة داكنة مع ربطة عنق زرقاء، يبدو عابسًا وهو يغادر مكانًا مظلمًا، مما يعكس أجواء التوتر السياسي المتعلقة بأمن المطارات.

أعضاء مجلس الشيوخ يبحثون صفقة لتمويل الأمن الداخلي ولكن دون تطبيق قانون الهجرة والجمارك

في خضم أزمة إغلاق وزارة الأمن الداخلي، تشتعل المناقشات في الكونغرس حول تمويل حيوي لعمال الأمن في المطارات. هل ستنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق ينهي الطوابير الطويلة؟ تابع معنا لمعرفة التفاصيل المثيرة!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية