ذكرى مجزرة تيانانمن تلاحق الصين بالرقابة
في الذكرى السنوية لمجزرة تيانانمن، تواصل الصين محاولاتها لمحو الذاكرة، حيث منعت السلطات زيارة ذوي الضحايا للمقابر. "أمّهات تيانانمن" تطالب بالعدالة، بينما تشتد حملة القمع ضد إحياء الذكرى. تعرف على التفاصيل.




في بكين، تواصل السلطات الصينية محاولاتها لمحو ذكرى المجزرة التي وقعت قبل 37 عاماً، حين أطلق الجيش النار على محتجّين طلابيين مطالبين بالديمقراطية في ميدان تيانانمن. وفي الذكرى السنوية التي حلّت الخميس، أبلغت الشرطة ذوي الضحايا بأنّهم لن يُسمح لهم بزيارة مقبرة في بكين، وفق ما أفاد مصدر مطّلع على الملفّ رفض الكشف عن هويّته خشية التعرّض للانتقام.
و أوضحت منظمة Amnesty International أنّ ذوي الضحايا، الذين ينتمون إلى مجموعة تُعرف بـ«أمّهات تيانانمن»، كانوا يزورون المقبرة في هذه الذكرى منذ أكثر من 30 عاماً، حيث يقرؤون بيانات تأبينية تحت مراقبة الشرطة. أمّا هذا العام، فقد أُغلق أمامهم هذا الباب تماماً.
راح في أحداث عام 1989 مئات الأشخاص، وربّما الآلاف، حين تقدّمت قوات الجيش عبر الحشود التي كانت تحاول منع وصوله إلى المحتجّين في الميدان. وقد شكّل قرار قيادة الحزب الشيوعي بإرسال الجيش منعطفاً فارقاً في التاريخ الصيني الحديث؛ إذ حسم الجدل بأنّ الإصلاح الاقتصادي الذي حوّل الصين إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم لن يترافق مع أي انفتاح سياسي.
Rubio: الرقابة لن تمحو الماضي
في هونغ كونغ، رفعت الشرطة مستوى التأهّب الأمني الخميس لمنع أي إحياء للذكرى في حديقة كانت تشهد سنوياً وقفةً بالشموع حتى الحملة الأمنية التي أعقبت احتجاجات 2019. وفي الأربعاء، أوقفت الشرطة فنّانَين أدائيَّين في حادثتين منفصلتين كانا يحاولان فيهما تنفيذ إيماءات رمزية أحدهما رفع بالوناً على شكل علامة استفهام أمام مركز تجاري.
وأصدر وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio، الذي رافق الرئيس Donald Trump مؤخّراً في زيارة إلى بكين، بياناً بمناسبة الذكرى جاء فيه: «لا قدر من الرقابة يستطيع محو الماضي. أولئك الذين ضحّوا دفاعاً عن حقوقهم في حرية التعبير والتجمّع السلمي سيُنصَفون يوماً ما».
في المقابل، رفضت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الصينية Mao Ning البيانَ، و وصفته بأنّه «تشهير بالنظام السياسي الصيني»، مطالبةً الجانب الأمريكي بـ«التوقّف عن استخدام ما يُسمّى الديمقراطية وحقوق الإنسان ذريعةً للتدخّل في الشؤون الداخلية الصينية».
«أمّهات تيانانمن» تصف ما جرى بأنّه جريمة
أصدرت مجموعة «أمّهات تيانانمن» نداءها السنوي للمطالبة بالعدالة قُبيل الذكرى هذا العام. البيان، الذي وقّعه 107 أشخاص، طالب بالكشف الكامل عمّا جرى، وتعويض الضحايا وذويهم، ومحاسبة المسؤولين قانونياً.
وقالت Zhang Xianling، إحدى أعضاء المجموعة، في رسالة مصوّرة نشرتها على Facebook المحجوب داخل الصين : «تضحية أبنائنا ألمٌ لا يُمحى نقشته في قلوبنا. جفّت دموعنا، ودُفن الحزن في الأعماق، وما بقي هو ذكرى أبديّة لأحبّائنا، وكراهية لجريمة المجزرة بحقّ الشعب».
وأعربت منظمة Amnesty International عن قلقها البالغ إزاء تصاعد حملة القمع الصينية ضدّ إحياء الذكرى. وقالت Sarah Brooks، نائبة مدير المنظمة لشؤون آسيا: «منع ذوي ضحايا مجزرة تيانانمن من زيارة قبور أحبّائهم تصرّفٌ قاسٍ لا يليق بالسلطات الصينية». ولم يردّ مكتب أمن العاصمة بكين على طلب التعليق الذي وُجّه إليه.
هونغ كونغ تحظر الوقفة السنوية
حظرت السلطات في هونغ كونغ الوقفة السنوية منذ عام 2020، مستندةً في البداية إلى جائحة كوفيد-19. وفي الذكرى هذا العام، جال Simon Ng، أحد المشاركين السابقين في الوقفة، في منطقة Causeway Bay التجارية المجاورة. وقال: «ثمّة أشياء لا أستطيع نسيانها ولا التخلّي عنها، لذا أتيت لأمشي هنا».
و وُجّهت تهم لثلاثة من منظّمي الوقفة بموجب قانون الأمن القومي الصادر عام 2020؛ أقرّ أحدهم بالذنب وقد يحظى بعقوبة مخفّفة، فيما مَثَل الآخران أمام المحكمة وينتظران الحكم.
وأعلنت إحداهما، المحامية Chow Hang-tung، في منشور نشرته عبر الإنترنت الأسبوع الماضي أنّها ستُضرب عن الطعام لمدة 37 ساعة داخل السجن. وكتبت: «خلف بريق السلطة والاستبداد يكمن دمٌ وأحلامٌ مكسورة لأناس عاديين. ففي النسيان يكمن موت الديمقراطية».
وأفاد Derek Chu، المستشار المحلي السابق، عبر Instagram بأنّه زار Chow الخميس وأخبرها بأنّه سيمتنع هو أيضاً عن الطعام 37 ساعة تضامناً معها، مشيراً إلى أنّ متجره يوزّع شموعاً LED يمكن إضاءتها إحياءً لذكرى الضحايا.
وفي تايوان، أُقيمت وقفة سنوية، غير أنّ عاصفة رعدية شديدة حدّت من الحضور الذي لم يتجاوز 150 شخصاً. وتطالب الصين بالسيادة على هذه الجزيرة ذاتية الحكم، وفرضت عقوبات على 4 مشرّعين نيوزيلنديين الخميس احتجاجاً على زيارتهم الأخيرة لها.
أخبار ذات صلة

تجريم الحياة المدنية الإسلامية: كيف تستخدم أوروبا وأمريكا شعار الإخوان

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تلتفت للدين بحثاً عن إطارٍ أخلاقي

جندي إسرائيلي يُصوّر وهو يُدنّس تمثال العذراء مريم في لبنان
