تحقيق الجيش الإسرائيلي بعد إهانة رموز دينية
أطلق الجيش الإسرائيلي تحقيقاً بعد انتشار فيديو يُظهر جندياً يُدنّس تمثال العذراء مريم في لبنان. الحادث أثار غضباً واسعاً، والجيش يؤكد احترامه للأديان. تعرف على تفاصيل الاعتداءات المتكررة على المسيحيين في المنطقة.

أطلق الجيش الإسرائيلي تحقيقاً عسكرياً بعد أن انتشر مقطعٌ مصوّر يُظهر أحد جنوده في جنوب لبنان يُدنّس تمثالاً للعذراء مريم في قرية دبّل ذات الغالبية المسيحية.
التُقطت الصورة في قرية دبّل المارونية، وانتشرت على نطاقٍ واسع يوم الأربعاء، وإن كان الجيش الإسرائيلي قد أكّد لاحقاً أنها التُقطت قبل أسابيع من تداولها. وقال الجيش إنه حدّد هوية الجندي وإنه سيُعرَّض للمساءلة التأديبية.
وأكّد الجيش في بيانٍ رسمي أنه «ينظر إلى الحادثة بجديّة بالغة، ويؤكّد أنّ تصرّف الجندي يخرج كليّاً عن القيم المتوقّعة من أفراد القوات»، مضيفاً أنّ «الحادثة ستُحقَّق فيها، وستُتّخذ إجراءاتٌ قيادية بحقّ الجندي وفق نتائج التحقيق». كما أكّد الجيش أنه «يحترم حرية الدين والعبادة، فضلاً عن المواقع المقدّسة والرموز الدينية لجميع الأديان والطوائف»، وأنه «لا ينوي الإضرار بالبنية التحتية المدنية، بما فيها المباني الدينية والرموز الدينية».
غضبٌ متصاعد في الولايات المتحدة
تقع دبّل على بُعد نحو 6 كيلومترات شمال غرب عيناتا، وهي قرية لبنانية مسيحية أخرى، وعلى مسافة نحو 5 كيلومترات من بلدة شتولا الإسرائيلية الحدودية. وهي القرية ذاتها التي شهدت الشهر الماضي قيام جندي إسرائيلي بتحطيم تمثال المسيح على الصليب باستخدام مطرقةٍ هوائية، وهو مشهدٌ أثار موجة غضبٍ فورية على الإنترنت، طالت بعض حلفاء الرئيس الأمريكي Donald Trump السابقين.
فقد نشرت عضوة الكونغرس الجمهورية السابقة Marjorie Taylor Greene تعليقاً ساخراً على منصة X تحت الصورة، كتبت فيه: «"حليفنا الأعظم" الذي يحصل كلّ عام على مليارات دولاراتنا وأسلحتنا». كما وصف النائب الجمهوري السابق Matt Gaetz الصورة بأنها «مروّعة».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن فصل الجندي الذي حطّم التمثال، إلى جانب جندي آخر صوّر الحادثة، وصدر بحقّهما حكمٌ بالسجن العسكري لمدة 30 يوماً. كذلك كشفت لقطاتٌ حديثة من دبّل عن حفّارات عسكرية إسرائيلية تُدمّر ألواحاً شمسية في القرية، وهو ما يخضع حالياً للتحقيق من قِبَل الجيش.
اعتداءاتٌ إسرائيلية على المسيحيين
في الأسبوع الماضي، أدانت منظمةٌ كاثوليكية فرنسية إسرائيلَ إثر تدمير قواتها ديراً في جنوب لبنان، واصفةً ما جرى بأنه اعتداءٌ متعمّد على دار عبادة. وقالت منظمة L'Oeuvre d'Orient إنّ القوات الإسرائيلية هدمت ديراً يعود إلى راهبات المخلّص، وهو رهبانيةٌ كاثوليكية يونانية، في قرية يارون.
وجاء في بيان المنظمة الصادر يوم الجمعة: «تُدين L'Oeuvre d'Orient بشدّة هذا الفعل التدميري المتعمّد ضدّ دار عبادة، فضلاً عن الهدم الممنهج للمنازل في جنوب لبنان الرامي إلى منع عودة السكان المدنيين». وأشارت المنظمة إلى أنّ هذا الاعتداء يندرج ضمن نمطٍ أوسع من الاعتداءات على التراث المسيحي، مستشهدةً بتدمير «كنائس ملكية في قريتَي يارون ودردغايا خلال حرب 2024، وكلتاهما مصنّفتان ضمن التراث اللبناني».
وفي القدس الشرقية المحتلّة، تعرّضت راهبةٌ للاعتداء الجسدي على يد رجلٍ إسرائيلي الأسبوع الماضي، بالقرب من موقع العليّة على جبل صهيون، وتلقّت المرأة البالغة من العمر 48 عاماً علاجاً طبياً جرّاء إصاباتٍ في وجهها.
وعلى صعيد تقييد الشعائر الدينية، منعت الشرطة الإسرائيلية مؤخراً البطريرك اللاتيني للقدس الكاردينال Pierbattista Pizzaballa وعدداً من رجال الدين من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، قبل أن تُعيد السماح بذلك جزئياً تحت وطأة الضغوط الدولية.
وقد رصد تقريرٌ حديث صادر عن مركز Rossing للتعليم والحوار ارتفاعاً حاداً في الاعتداءات على المسيحيين، واصفاً ما يجري بأنه «نمطٌ متواصل ومتنامٍ من الترهيب والعدوان». وأحصى التقرير 155 حادثة خلال عام 2025، منها 61 اعتداءً جسدياً، و 52 هجوماً على ممتلكات الكنائس، و 28 حالة مضايقة، و 14 حادثة تخريبٍ للافتات، مؤكّداً أنّ هذه الأرقام لا تمثّل سوى «قمّة جبل الجليد».
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها على لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل لوقف أكثر من ستة أسابيع من الحرب. وقد بلغ عدد الشُّهداء أكثر من 2,600 شخص، فيما تجاوز عدد الجرحى 8,000 منذ اندلاع النزاع في 2 مارس.
أخبار ذات صلة

تحذيرات أمنية صينية من زيارة قبور ضحايا تيانانمن في الذكرى السنوية الـ37

تجريم الحياة المدنية الإسلامية: كيف تستخدم أوروبا وأمريكا شعار الإخوان

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تلتفت للدين بحثاً عن إطارٍ أخلاقي
