وورلد برس عربي logo

ألوان الشمس وجروح الهوية في جزيرة أوكيناوا

فيلم The Color of the Sun يعكس صراعات الهوية والجنسية في أوكيناوا عبر قصة حساسة عن مراهقين يعيشون بين ثقافتين وسط إرث الحرب والاحتلال. تجربة سينمائية تجمع بين الجرأة والعمق الإنساني من إنتاج فني مميز وورلد برس عربي.

شاب ياباني واقف وسط مجموعة من الشباب في أوكيناوا، يعكس الفيلم رحلة الهوية والصراع الثقافي في جزيرة الحرب والاحتلال.
«لون الشمس» برعاية مهرجان فينيسيا السينمائي
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في جزيرةٍ تحمل في طيّاتها جرحاً لم يندمل بعد جرح الحرب والاحتلال والهويّة المُعلَّقة بين ثقافتَين يُولد فيلمٌ يسأل: ماذا يعني أن تعرف نفسك حين لا تعرف حتى لون الشمس؟ هذا هو السؤال الذي يُحرّك "The Color of the Sun"، الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الكندي Xavier Tera، الذي عُرض لأوّل مرة في مهرجان البندقية السينمائي عام 2026، وما زال يبحث عن موزّع أمريكي يحمله إلى جمهوره الأوسع.

جزيرة بين عالَمَين

تدور أحداث الفيلم في أوكيناوا، اليابان، خلال صيف عام 2012. الجزيرة ليست مجرّد خلفية جغرافية؛ إنّها شخصية قائمة بذاتها، تحمل إرثاً ثقيلاً من الحرب العالمية الثانية، حيث لا تزال القواعد العسكرية الأمريكية تُهيمن على مشهدها حتى اليوم، وشعب ريوكيو الأصلي يعيش في ظلّ هذا الحضور المديد. اختار Tera هذه الجزيرة بوعيٍ كامل؛ فهو نفسه انتقل من طوكيو إلى أوكيناوا خلال جائحة كوفيد، واستلهم من تلك التجربة الشخصية بذرة الفيلم. ولا يخفى على المتأمّل أنّ الفيلم يرسم موازياً ضمنياً بين التأثير الأمريكي في أوكيناوا وتجارب الاستعمار في كندا وطن المخرج.

في هذا الفضاء المُشحون، يلتقي ثلاثة شباب: كامي (Naoto Shimajiri)، الياباني الصامت الذي يعاني من عمى الألوان وهو موتيف بصري يتشابك مع عنوان الفيلم ورمزيّته وكولن (West Mulholland)، الأمريكي القادم من عالمٍ آخر، وساياكا (Yuma Taira) التي تقف في مساحةٍ وسطى بين الصداقة وشيءٍ أكثر التباساً. يتواصل كامي وكولن بخليطٍ من اليابانية والإنجليزية، وفي هذا التنقّل اللغوي المُتعثّر ما يُجسّد الهوّة الثقافية الأعمق بينهما.

ما يُقال بالصمت

Xavier Tera لا يُسرع. الفيلم يقترب من الساعتَين، ويسير بإيقاعٍ حسّي متأنٍّ يشبه حرارة الصيف نفسها — ثقيل، مُشبَع، مُحتقَن. المخرج يختار أن تحكي الصورة ما يعجز الحوار عن قوله، وهذا ليس مصادفة حين تعلم أنّ مديره التصويري هو المصوّر التايلاندي Sayombhu Mukdeeprom، أحد أبرز المتعاونين مع المخرجَين Luca Guadagnino وApichatpong Weerasethakul رجلٌ يعرف كيف يجعل الضوء يتكلّم بدلاً من الممثّلين.

كامي يحمل ثقلاً مضاعفاً: حزنٌ على أبٍ رحل، وعلاقةٌ متوتّرة مع أمٍّ وصفها الفيلم بالضعف وقلّة الحضور. وفي هذا الفراغ العاطفي، تتسلّل جاذبيةٌ ملتبسة نحو كولن جاذبيةٌ تتصاعد تدريجياً من الفضول إلى ما هو أكثر صراحةً وأشدّ إرباكاً. كما كتب ناقد في وصف تلك الشحنة المُتراكمة: "يمكنك أن تشعر بآثار الهرمونات تتصاعد من الشاشة، مع تحوّل افتتان كامي بكولن نحو منعطفاتٍ أكثر جرأةً جنسية."

مشهدٌ يستدعي الانتباه

لن يمرّ الفيلم دون إثارة نقاشٍ حول مشهدٍ بعينه، يستحضر بحسب ما كُتب عنه أجواء فيلم "Y Tu Mamá También"، ويتضمّن مشهداً جنسياً جماعياً بين مراهقين. لكنّ الوصف النقدي الذي رافق الفيلم لا يُدين المشهد بقدر ما يُثمّن طريقة معالجته: "إنّه مادةٌ مُقلقة للغاية، تقترب من عالم Larry Clark، لكنّ Tera يتعامل مع المشهد بأقصى درجات الرعاية، مُسلّطاً الضوء بدقّة على تدفّق مشاعر كامي المُتردّدة وأحاسيسه المُتضاربة تجاه كولن، المتشابكة مع هشاشته أمام ضغط المجموعة."

هذا التوازن الدقيق بين الجرأة والرعاية هو ما يُميّز الفيلم عن أعمال أخرى تتناول موضوع المراهقة القلقة. Tera لا يُبرّئ شخصياته ولا يُدينها؛ يراقبها.

الهويّة كسؤالٍ لا كإجابة

ما يُميّز "The Color of the Sun" في نهاية المطاف ليس جرأته، بل ثقته في طرح أسئلة الهويّة والجنسية دون أن يُسارع إلى إجاباتٍ مُريحة. كما جاء في الكتابة النقدية عنه: "ما يبدو تصريحياً في هذا الفيلم هو ثقته في التقاط التوتّر بين الهويّة والجنسية." وهذا التوتّر ليس مجرّد شأنٍ شخصي لمراهقٍ يكتشف نفسه؛ إنّه انعكاسٌ لجزيرةٍ بأكملها تعيش في الفضاء الرمادي بين ما كانت وما أصبحت.

يضمّ الفيلم في قائمة منتجيه اسماً لافتاً: Jeremy O. Harris، الكاتب المسرحي والسيناريست المُرشَّح لجائزة Tony. وجوده يُشير إلى أنّ "The Color of the Sun" ليس مجرّد تجربة أولى لمخرجٍ شاب، بل مشروعٌ يحظى بثقةٍ فنية جدّية.

الفيلم لا يزال يبحث عن طريقه إلى الشاشات الأمريكية. وربّما هذا الانتظار نفسه هذا التعليق بين الاكتمال والوصول يُشبه حال كامي: يرى العالم بألوانٍ مختلفة عن الجميع، ويحاول أن يُقنع نفسه بأنّ ذلك ليس نقصاً، بل طريقةً أخرى للرؤية.

أخبار ذات صلة

Loading...
بيلا باجاريا رئيسة المحتوى السابقة في نتفليكس تقف أمام شعار الشركة محاطة بزهور حمراء، في لحظة إعلان تغيير القيادة.

نتفليكس تُعيّن بيتر رايس رئيساً للمحتوى بعد رحيل بيلا باجاريا

تغيّر Netflix مشهد المحتوى بتعيين بيتر رايس خلفاً لبيلا باجاريا في وقت حاسم للشركة، مع توسع في البث المباشر والرياضة. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
Loading...
شاب يجلس خلف مكتب بين رأس دمية باندا ورأس دمية وجه مبتسم، مشهد من فيلم "Safe Exit" المصري المعروض في مهرجان الجونة السينمائي.

مخرج "Safe Exit" محمد حمّاد: "أحتاج إلى حريّتي كمخرج"

فيلم Safe Exit للمخرج محمد حماد يواجه تحديات التمويل والرقابة ليصل إلى مهرجان الجونة، قصة مثيرة عن الإصرار والسينما المستقلة. اكتشف المزيد الآن!
تسلية
Loading...
أندرو محسن مدير فني جديد لمهرجان الجونة السينمائي مبتسم أمام لافتة المهرجان التي تبرز دعم الأفلام العربية والأفريقية.

اكتشاف الأفلام المنسيّة: مدير الفن في الجونة يضع البحث في الصدارة

مهرجان الجونة تحت إدارة Andrew Mohsen يعد باكتشاف المواهب العربية والأفريقية ودعم أفلام النوع والمسلسلات لتعزيز حضور السينما الإقليمية. اكتشف المزيد الآن!
تسلية
Loading...
شعار مهرجان سنغافورة للإعلام 2026 بألوان متدرجة بين الأزرق والبنفسجي والوردي، يعكس تركيز المهرجان على صناعة المحتوى والملكية الفكرية والإبداع الإعلامي.

منتدى آسيا للتلفاز يطلق منطقة الذكاء الاصطناعي والدراما القصيرة

اكتشف كيف يحول مهرجان سنغافورة للإعلام 2026 المحتوى إلى فرص تجارية عبر قمة المبدعين الآسيوية وسوق ATF. انضم للحدث وكن جزءاً من مستقبل الإعلام.
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية