وورلد برس عربي logo

حلقات كويكب تشاريكلو تكشف أسرار تطورها الغامضة

اكتشف تلسكوب جيمس ويب تغيرات غير متوقعة في حلقات الكويكب الصغير شاركلو بين زحل وأورانوس ما يفتح آفاق جديدة لفهم كيفية تشكل الحلقات وتطورها حول الأجسام الصغيرة في الفضاء تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي

جسم Chariklo الفضائي الصغير محاط بحلقات رقيقة تدور بين كوكبي زحل وأورانوس في الفضاء مع خلفية مجرة درب التبانة.
رسم توضيحي لجسم القنطور شاركلو، المحاط بحلقات غريبة قد تكون في حالة تغير أمام أعيننا. (حقوق الصورة: ل. ماكيه، مرصد باريس)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين أعادت بيانات تلسكوب James Webb الفضائي رسمَ صورة حلقات كويكب صغير يدور بين زُحل وأورانوس، لم يكن المفاجئ أنّ الحلقات موجودة فقد عُرف ذلك منذ 2013 بل أنّها تتغيّر، وبطريقةٍ لم تتوقّعها النماذج السائدة. هذا ما كشفته دراسةٌ نُشرت في التاسع من سبتمبر 2026 في مجلة Science Advances، مُقدِّمةً أدلّةً جديدة تُعيد طرح أسئلة جوهرية حول كيفية تشكّل الحلقات حول أجسام المجموعة الشمسية الصغيرة وتطوّرها.

ما هو Chariklo، وما الذي يجعله استثنائياً؟

Chariklo جسمٌ فضائي صغير من فئة «السنتور» (Centaur)، وهي أجسامٌ تحمل خصائص مشتركة بين الكويكبات والمذنّبات، تدور في المنطقة الواقعة بين زُحل وأورانوس. قُطره نحو 250 كيلومتراً (ما يعادل 400 ميل)، وهو بذلك جسمٌ ضئيل بمعايير المجموعة الشمسية. لكنّ ما يجعله فريداً هو أنّه الجسم الصغير الأوّل في المجموعة الشمسية الذي اكتُشفت له حلقات، وذلك عام 2013. وقد تابع علماء الفلك هذه الحلقات لاحقاً بالتلسكوبات الأرضية في عامَي 2014 و2017، غير أنّ ما رصده James Webb الفضائي عام 2022 جاء بمعطياتٍ مختلفة جذرياً.

الحلقات خافتةٌ للغاية بحيث يتعذّر تصويرها مباشرةً؛ لذا يعتمد الباحثون على ظاهرة «الاحتجاب النجمي» (stellar occultation)، أي قياس الانخفاض الطفيف في سطوع نجمٍ خلفيّ حين يمرّ Chariklo أمامه، وهو ما يكشف خصائص الحلقات من كثافة وتوزيع. وقد كانت حملة المراقبة التي أجراها James Webb الأولى من نوعها المُخطَّط خصّيصاً حول حدثٍ من هذا النوع.

ماذا رصد James Webb تحديداً؟

في عام 2022، رصد تلسكوب James Webb الفضائي Chariklo خلال أحد أحداث الاحتجاب النجمي، وكان التلسكوب يبعد آنذاك نحو 1.5 مليون كيلومتر (930,000 ميل) عن الأرض في نقطة L2 المقابلة للشمس، فيما بلغت سرعة Chariklo النسبية بالنسبة إلى التلسكوب 2.5 كيلومتر في الثانية (1.5 ميل في الثانية). واستُعين لتوقيت هذه المراقبة ببيانات مهمّة Gaia التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، التي ترسم خرائط لأكثر من 2 مليار نجم.

ما كشفته البيانات كان لافتاً: الحلقة الداخلية ازدادت كثافتها البصرية (opacity) ازديادًا ملحوظاً، في حين انخفضت كثافة الحلقة الخارجية. وهو ما لخّصه باولو سانتوس-سانز، الباحث في معهد الفيزياء الفلكية بالأندلس، بقوله: "بمقارنة مشاهدات James Webb بتلك التي حصلنا عليها على مدار العقد الماضي، اكتشفنا تغيّرات متعاكسة في الحلقتين: فبينما تُظهر الحلقة الداخلية كثافةً بصرية أعلى بشكلٍ ملحوظ، تُظهر الحلقة الخارجية كثافةً بصرية أقلّ."

ثلاثة تفسيرات مطروحة، ولا إجابة حاسمة بعد

لا يُقدّم الباحثون تفسيراً واحداً قاطعاً، بل يضعون ثلاثة احتمالات متنافسة: أوّلها أنّ الدقّة التحليلية الفائقة لـ James Webb هي ما يكشف تفاصيل لم تستطع التلسكوبات الأرضية رؤيتها، إذ يتيح التلسكوب تمييز المناطق الأكثر كثافةً وتلك الأقلّ كثافةً داخل الحلقات ذاتها. وثانيها أنّ تركيب المادة الحلقية أو حجم الجزيئات تغيّر فعلاً بمرور الوقت. وثالثها أنّ الخصائص البصرية لهذه الجزيئات تتباين بحسب الطول الموجي للضوء المستخدم في الرصد، وهو ما تتميّز به أدوات James Webb الضوئية تحت الحمراء.

هذا التعدّد في التفسيرات ليس ضعفاً في الدراسة، بل هو تحديداً ما يجعلها مهمّة: فهي تُحدّد الأسئلة التي يجب أن تُجيب عنها المراقبات المستقبلية. وقد أشار الباحثون في دراستهم إلى أنّ "هذه المشاهدات ستُساعد في الفصل بين التطوّر الزمني وتأثيرات التشتّت المعتمدة على الطول الموجي، وتوضيح العمليات الفيزيائية التي تُشكّل حلقات Chariklo."

إعادة النظر في ما نعرفه عن الحلقات

ما يتجاوز هذه الاكتشاف التقني هو ما يطرحه على مستوى الفهم النظري. الحلقات لم تكن حكراً على الكواكب العملاقة كزُحل في المخيّلة العلمية، لكنّ وجودها حول جسمٍ بقُطر 250 كيلومتراً فقط يعني أنّ آليات تشكّلها والحفاظ على استقرارها أكثر تنوّعاً ممّا افتُرض. وهذا ما عبّر عنه سانتوس-سانز بصراحة: "نتائجنا تُجبرنا على إعادة التفكير في كيفية تشكّلها وتطوّرها، والآليات التي تحافظ على استقرارها."

تجدر الإشارة إلى أنّ James Webb يستخدم أدوات الاحتجاب النجمي ذاتها في دراسة أجواء الكواكب الخارجة عن المجموعة الشمسية (exoplanets)، ما يعني أنّ المنهجية التي أتاحت هذا الاكتشاف هي ذاتها التي تُوسّع فهمنا لأجواء عوالم بعيدة.

الخطوة المقبلة واضحة في أدبيات الدراسة: مراقباتٌ متابِعة خلال أحداث احتجاب نجمي مستقبلية، للتمييز بين ما إذا كانت التغيّرات المرصودة تعكس تطوّراً زمنياً حقيقياً في بنية الحلقات، أم أنّها أثرٌ من آثار الطول الموجي وحساسية الأدوات. حتى ذلك الحين، يبقى Chariklo هذا الجسم الصغير البعيد نافذةً مفتوحة على أسئلة لم نُصغها بعد بشكلٍ كامل.

أخبار ذات صلة

Loading...
متسلق جبال يرتدي ملابس شتوية ويتسلق منحدراً ثلجياً حاداً في جبال إيفرست، مع سحب كثيفة في الخلفية.

إيفرست الأعلى عبر التاريخ: هل وجد جبلٌ أطول منه؟

هل تساءلت يومًا عن أعظم الجبال التي عرفها كوكب الأرض قبل ملايين السنين؟ اكتشف أسرار جبال غندوانا العملاقة وتأثيرها على تاريخ الجيولوجيا القديم وتابع معنا لتغوص في عمق القشرة الأرضية وتعرف كيف تُقدّر هذه القمم المفقودة.
علوم
Loading...
الغلاف الجوي الرقيق للأرض كما يظهر من محطة الفضاء الدولية، يبرز أهمية حماية الكوكب والتعاون العالمي للحفاظ على الحياة.

رواد الفضاء: رؤية الأرض من المدار تغيّر الإنسان للأبد

من مدار الفضاء، يرى رواد مهمة Crew-12 الأرض بنظرة توحد البشرية وتبرز أهمية حماية الغلاف الجوي الهش. اكتشف كيف تغيرت رؤيتهم للعالم، وكن جزءًا من هذه الرحلة الملهمة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
خيوط بيته الكمومية تظهر عناقيد ذرات السيزيوم فائقة البرودة متجمعة على خطوط زرقاء رفيعة في تجربة فيزياء الكم.

الفيزيائيون يجمّدون "عقداً" من الذرات ويرصدون ظاهرة كمومية توقّعها العلماء قبل قرن

اكتشاف خيوط ذرات السيزيوم فائقة البرودة في بيئتها يفتح آفاقاً جديدة لفهم الأنظمة الكمومية المعقدة.. تعرف على تفاصيل التجربة ونتائجها المثيرة الآن!
علوم
Loading...
نظام نجمين ثنائيين 70 Oph AB يظهر نجمين أصفرين متقاربين في الفضاء، مع احتمالية وجود كوكب بحجم الأرض ضمن النظام القريب.

اكتشاف الكواكب الخارجية: حين يكون الفشل نجاحاً

يعد نظام 70 Oph AB من أقرب النجوم الثنائية المرشحة لوجود كواكب أرضية محتملة، مما يجعله هدفاً مثالياً للبحث المستقبلي عن حياة خارج الأرض. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية