رحلة ستارشيب الكبرى تحدد مستقبل الإنترنت الفضائي
رحلة Starship التجريبية الرابعة عشرة من SpaceX تحمل أملًا جديدًا لنشر أقمار Starlink وتوسيع الإنترنت الفضائي عالميًا والعربي. هل تنجح في بلوغ المدار وتحقيق أول إطلاق تجاري حقيقي؟ ترقبوا تفاصيل هذه الخطوة التاريخية مع وورلد برس عربي.

في 22 سبتمبر، تستعدّ شركة SpaceX لإطلاق صاروخها العملاق Starship في رحلته التجريبية الرابعة عشرة، وهي رحلةٌ قد تُعيد رسم خارطة الاتصالات الفضائية على مستوى العالم — بما في ذلك منطقتنا العربية التي تراهن على شبكة Starlink لتوسيع نطاق الإنترنت الفضائي. المشهد هذه المرة مختلف: ليس مجرّد اختبار للتحليق والهبوط، بل محاولةٌ جادّة لإدخال الطبقة العليا من الصاروخ مداراً حقيقياً حول الأرض لأوّل مرة في تاريخ البرنامج.
ما الذي يجعل هذه الرحلة مختلفة عن سابقاتها؟
نافذة الإطلاق المحدّدة هي الساعة 7:15 صباحاً بتوقيت وسط الولايات المتحدة، وتمتدّ 75 دقيقة. الهدف الرئيسي هو بلوغ الطبقة العليا من Starship مداراً أرضياً حقيقياً وهو ما فشلت الرحلات السابقة في تحقيقه. لكنّ الأمر لا يقف عند هذا الحدّ؛ تعتزم SpaceX نشر 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الثالث (V3) لشبكة Starlink خلال هذه الرحلة، في خطوةٍ قد تُحوّل هذا الاختبار إلى أوّل رحلة تجارية مُدرّة للإيرادات في تاريخ صاروخ Starship.
السياق المالي لا يمكن فصله عن التقني هنا. منذ أن طرحت SpaceX أسهمها للاكتتاب العام في يونيو 2023 في أكبر اكتتاب عام في التاريخ باتت الشركة أمام التزاماتٍ واضحة تجاه مستثمريها. Starship يجب أن يصل إلى المدار، يعود، ويُعاد استخدامه بسرعة، وإلا ظلّت وعود وتيرة الإطلاق المرتفعة مجرّد كلام. قال Elon Musk، المؤسّس والرئيس التنفيذي، إنّ الهدف هو تشغيل Starship بشكلٍ موثوق "عدّة مرات في الأسبوع"، وذلك لـ"توفير موارد هندسية وإنتاجية شحيحة لدى SpaceX". هذه الوتيرة هي الشرط الذي وضعه Musk لتقاعد صاروخَي Falcon 9 وFalcon Heavy العمودَين الفقريَّين الحاليَّين لعمليات الإطلاق التجارية.
دروس الرحلة الثالثة عشرة وما أفرزته من تعديلات
في يوليو 2023، أجرت SpaceX رحلتها التجريبية الثالثة عشرة، ونجحت في نشر أقمار Starlink من الجيل الثالث، غير أنّ تلك الأقمار احترقت في الغلاف الجوي بعد نحو 20 دقيقة. الطبقة العليا من الصاروخ أتمّت رحلتها بسلاسة وأجرت هبوطاً محاكاةً في المحيط الهندي دون أن تبلغ المدار، ولم تنفجر بعد انقلابها في الماء وهو ما أتاح استرجاعها وسحبها إلى مقرّ الشركة في تكساس لتحليلها. هذا التحليل أثمر تعديلاتٍ على درع الحرارة، وهو عنصرٌ حاسم في صمود الصاروخ لحظة العودة إلى الغلاف الجوي.
أمّا المعزّز Super Heavy الجزء الأوّل من الصاروخ فقد اعترضته مشكلاتٌ في إعادة تشغيل محرّكاته بعد الانفصال خلال الرحلة الثالثة عشرة. وردّاً على ذلك، أعلنت SpaceX إجراء "عدّة تعديلات" على العتاد والبرمجيات في المعزّز لـ"معالجة المشكلات التي ظهرت في الرحلة السابقة". بسبب هذه التحفّظات، لن تحاول الشركة في هذه الرحلة اصطياد المعزّز بالبرج الإطلاقي، كما لن تسعى إلى اصطياد الطبقة العليا بالطريقة ذاتها.
شبكة Starlink وسباق الـ10,000 قمر
تسعى SpaceX إلى بناء شبكة Starlink المؤلّفة من 10,000 قمر اصطناعي لتوفير الإنترنت فائق السرعة في كلّ بقاع الأرض. نشر 26 قمراً من الجيل الثالث في هذه الرحلة ليس رقماً ضخماً في مقياس المشروع الكلّي، لكنّه يحمل دلالةً رمزية ووظيفية في آنٍ واحد: إثبات أنّ Starship قادرٌ على حمل حمولاتٍ تجارية حقيقية إلى المدار، لا مجرّد اختبار القدرات الطيرانية.
ثمّة ضغطٌ إضافي يُلقيه Musk على هذه الرحلة بصراحةٍ نادرة؛ إذ صرّح بأنّ "الانفجار سيكون نكسةً كبيرة جداً للشركة في هذه المرحلة". العبارة ليست مجرّد تصريح عابر هي مؤشّرٌ على حجم الرهان الذي تضعه SpaceX على نجاح هذه الرحلة، في ظلّ التزاماتها تجاه مستثمريها وعملائها ومشروع Starlink الذي يُموّل جزءاً كبيراً من طموحاتها الأوسع.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً بعد 22 سبتمبر ليس فقط: هل ستبلغ الطبقة العليا المدار؟ بل أيضاً: هل ستُثبت SpaceX أنّ نموذج الإطلاق التجاري المتكرّر بات في متناول اليد، أم أنّ الطريق إلى التقاعد الفعلي لـFalcon 9 لا يزال أطول ممّا وُعد به المستثمرون؟
أخبار ذات صلة

Meta توسّع خدماتها المدفوعة بخطط ذكاء اصطناعي جديدة

وكلاء الذكاء الاصطناعي يحصلون على منصة للإبلاغ عن بعضهم

ستيلانتيس تعزز أسطولها الكهربائي للنقل التجاري
