انطلاق ستارشيب نحو المدار مع أول حمولة تشغيلية
رحلة Starship القادمة من SpaceX تمثل خطوة تاريخية بإطلاق حمولة تشغيلية حقيقية إلى مدار الأرض وجمع بيانات حاسمة عن أداء الدرع الحراري. هل سيثبت الصاروخ الأضخم في التاريخ قدرته على تحقيق مهمته بنجاح؟ تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي.

في 22 سبتمبر 2023، قد تشهد سماء تكساس لحظةً فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء: الانطلاق الأول لمركبة Starship التابعة لشركة SpaceX في مدارٍ حقيقي حول الأرض. ليست هذه مجرّد رحلة اختبار أخرى لصاروخٍ تجريبي، بل هي المحطّة التي طالما أشار إليها المهندسون والمتابعون كمعيارٍ فعلي لنضج المنظومة: نشر حمولة تشغيلية في الفضاء، وجمع بيانات أداء الدرع الحراري في ظروف الدخول الجوّي الحقيقية، وإثبات أن الصاروخ الأضخم في التاريخ قادرٌ على إكمال مهمّة متكاملة من البداية إلى النهاية.
ما الذي يُميّز هذه الرحلة عن سابقاتها؟
منذ أن أقلعت Starship لأوّل مرّة في 20 أبريل 2023 من قاعدة الإطلاق في Brownsville بولاية تكساس، مرّت المنظومة بمسارٍ وعر من التجارب المتتالية. آخر رحلة اختبار كانت في 24 يوليو 2023، وقد كشفت عن نقاط ضعف واضحة: في المرحلة الأخيرة من الاحتراق، أظهرت المحرّكات الثلاثة المركزية علاماتٍ على انسداد بالجليد، ما أدّى إلى إنهاء المناورة مبكّراً، وفق ما أعلنته SpaceX. ثمّ حاول المعزّز Super Heavy إجراء عملية الهبوط، لكنّ 8 محرّكات فقط من أصل 13 أُعيد تشغيلها، فانتهى الأمر بهبوطٍ قسري في خليج المكسيك.
الرحلة الرابعة عشرة تحمل إجاباتٍ عملية على هذه الإخفاقات. أجرت SpaceX تعديلات على الأجهزة لتحسين نظام تصفية الوقود الواصل إلى المحرّكات، إلى جانب تغييرات في البرمجيات ترمي إلى تعزيز موثوقية إعادة التشغيل. وكما جاء في بيان الشركة: "يحمل Super Heavy في هذه الرحلة تعديلاتٍ على الأجهزة لتحسين التصفية الواصلة إلى المحرّكات، وتغييراتٍ في البرمجيات لتعزيز موثوقية إعادة الإشعال."
مدارٌ على ارتفاع 275 كيلومتراً وحمولة تشغيلية لأوّل مرّة
المهمّة المخطَّطة تستهدف إطلاق الجزء العلوي من Starship في مدارٍ على ارتفاع 275 كيلومتراً فوق سطح الأرض، حيث سيُكمل ستّة أشواط حول الكوكب على مدى نحو 10 ساعات. الأهمّ من ذلك أنّ هذه الرحلة ستشهد لأوّل مرّة نشر حمولة تشغيلية حقيقية: 26 قمراً صناعياً من طراز Starlink V3، وهي أقمارٌ أكثر قدرةً من الجيل V2 mini الذي تطلقه SpaceX حالياً على متن صواريخ Falcon 9.
نافذة الإطلاق تبدأ في السابعة وربع صباحاً بالتوقيت المحلّي لتكساس (12:15 UTC)، وتمتدّ 75 دقيقة. ومن المفارقات اللافتة أن شروق الشمس في Brownsville يُصادف الساعة 7:17 صباحاً، أي بعد دقيقتين فقط من بداية نافذة الإطلاق، ما يعني أن الصاروخ قد يرتفع في سماءٍ تتحوّل من الليل إلى الفجر. غير أن كلّ هذا مشروطٌ بالحصول على الموافقة التنظيمية اللازمة.
الدرع الحراري: تحدٍّ هندسي لم يُحسم بعد
لن تعود المرحلة العلوية من Starship إلى موقع الإطلاق في هذه الرحلة، بل ستتّجه نحو المحيط، والهدف الأساسي من ذلك جمع بيانات دقيقة حول أداء الدرع الحراري خلال الدخول الجوّي. هذا الدرع المؤلَّف من آلاف البلاطات الخزفية يمثّل أحد أعقد التحدّيات الهندسية في المشروع، إذ يجب أن يصمد أمام درجات حرارة هائلة ناجمة عن احتكاك الغلاف الجوّي.
أجرت SpaceX جملةً من التحسينات على هذا النظام، شرحتها في بيانها بالقول: إن التحديثات "تشمل آليات إضافية لتثبيت البلاطات في المناطق الأكثر عرضةً للسقوط خلال الصعود، ومعالجة مسارات تدفّق البلازما خلف البلاطات التي اكتُشفت مؤخّراً، فضلاً عن تطيير مناطق متعدّدة بتصميم بلاطات منحنية أثبت قدرته على تقليل التسخين في الفراغات بين البلاطات."
والجديد في هذه الرحلة أيضاً أن اثنتين من البلاطات المُستردّة من المركبة Ship 40 ستُعاد تحليقهما على متن Ship 41، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في برنامج Starship لإعادة استخدام مكوّنات الدرع الحراري.
الصاروخ الأضخم في التاريخ يسعى إلى إثبات نفسه
تجدر الإشارة إلى أن Starship مصمَّم ليكون صاروخاً قابلاً للإعادة الكاملة في الاستخدام، وهو ما يجعل كلّ رحلة اختبار محطّةً في مسارٍ أطول بكثير من مجرّد الوصول إلى المدار. المرحلة الأولى Super Heavy ستحاول في هذه الرحلة هبوطاً مُتحكَّماً فيه في خليج المكسيك، لا العودة إلى موقع الإطلاق، وهو خيارٌ يعكس حذراً هندسياً مقصوداً في مرحلة لا تزال تراكم البيانات قبل أن تُراكم الإنجازات.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً بعد هذه الرحلة ليس فقط إن كانت Starship ستصل إلى المدار، بل إن كانت البيانات المجمَّعة من الدرع الحراري ومن أداء المحرّكات كافيةً لتسريع وتيرة التطوير نحو الرحلات المأهولة التي تطمح إليها SpaceX والوكالات الفضائية التي تعوّل على هذا الصاروخ للوصول إلى القمر وما هو أبعد منه.
أخبار ذات صلة

حلقات غامضة ومتغيّرة لجسم غريب بين زحل وأورانوس يكشفها تلسكوب جيمس ويب

إطلاق Starship القادم من SpaceX في 22 سبتمبر بهدف الوصول للمدار للمرة الأولى

العثور على حفريات لديناصور الدبلودوكس الشهير ذي الرقبة الطويلة في أوروبا لأول مرة وربما سافر إلى هناك عبر جسر بري
