وورلد برس عربي logo

رفض سويسرا لتحديد عدد السكان يثير الجدل

رفض الناخبون السويسريون مبادرة تحديد عدد السكان عند 10 ملايين نسمة، حيث بلغت نسبة الرفض 54%. المبادرة، التي طرحها حزب الشعب السويسري، أثارت جدلاً حول الهجرة وتأثيرها على الاقتصاد والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

ملصق دعائي يظهر وجه شخصية معروفة مع نص يرفض عزل سويسرا عن أوروبا، في سياق الاستفتاء حول الهجرة.
ملصق يحمل عبارة "هل ننعزل عن أوروبا؟ بالتأكيد لا الآن! - لا لمبادرة فوضى حزب الشعب السويسري/حزب الاتحاد الديمقراطي" مع صور للرئيس دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، يحث الناس على التصويت ضد استفتاء حزب الشعب السويسري بعنوان "لا لسويسرا ذات 10 ملايين نسمة" الذي تم تصويره في لوزان، 27 مايو 2026.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفض الناخبون السويسريون، في استفتاءٍ أُجري يوم الأحد، مبادرةً تدعو إلى تحديد سقفٍ لعدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة، وذلك بنسبة بلغت نحو 54% من الأصوات، فيما تجاوزت نسبة المشاركة 57% على المستوى الوطني. وكانت النتائج الأولية قد أشارت منذ وقتٍ مبكّر إلى ميلٍ واضح نحو الرفض، وإن ظلّت نتائج عددٍ من المقاطعات السويسرية الست والعشرين معلّقةً في حينه.

المبادرة كانت من صياغة حزب الشعب السويسري (Swiss People's Party)، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان، الذي طرحها تحت مسمّى "مبادرة الاستدامة". يرى الحزب أن النموّ الديموغرافي المتسارع أثقل كاهل البنية التحتية والإسكان والبرامج الاجتماعية والموارد الطبيعية ونمط الحياة السويسري. وقد تبنّى الحزب على مرّ السنين خطاباً شعبوياً معادياً للهجرة، لا سيّما في ما يتعلّق بتدفّق العمال من دول الاتحاد الأوروبي المجاورة.

في المقابل، وقف المعارضون للمبادرة بحزم في وجهها. يرى المنتقدون أن قطاعاتٍ حيوية كالرعاية الصحية والمال والصناعات الدوائية والتكنولوجيا قامت في جزءٍ كبير منها على الكفاءات الأجنبية التي جلبتها موجات الهجرة على مدى العقود الماضية. وأبدى بعضهم قلقاً إضافياً من أن المبادرة، لو مرّت، كانت ستُلحق ضرراً بالغاً بالعلاقة مع بروكسل، إذ يُعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لسويسرا. الحكومة الفيدرالية والبرلمان كانا بدورهما يعارضان المبادرة.

ما كان يعنيه "نعم" قانونياً هو إلزام الحكومة باتخاذ تدابير لتحديد عدد السكان بحلول عام 2050. وكان النصّ يُقرّ آليةً تلقائية: متى بلغ عدد السكان 9.5 ملايين نسمة قبل ذلك التاريخ، وجب على الحكومة تقييد حقّ اللجوء ولمّ شمل الأسر وتصاريح الإقامة، مع احتمال تعليق الاتفاقية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي بشأن حرية تنقّل الأشخاص وهو ما اعتبره كثيرون ثمناً باهظاً.

البيانات تُقدّم صورةً أوضح للمشهد: منذ أن خفّفت سويسرا والاتحاد الأوروبي القيود المفروضة على إقامة مواطنيهما وعملهم عبر الحدود في عام 2002، ازداد عدد السكان السويسريين بنسبة 23%، ليبلغ 9.1 مليون نسمة بنهاية العام الماضي. وفي الفترة ذاتها، ارتفع الناتج الاقتصادي بنسبة 24% وفق البيانات الحكومية. وقد رصدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن نسبة المولودين خارج سويسرا بلغت 32% من إجمالي السكان عام 2024، وهو ما لا يتجاوزه سوى لوكسمبورغ وأستراليا بين الدول الـ38 الأعضاء في المنظمة.

الهجرة الدولية ملفٌّ حسّاس يشغل أوروبا منذ عقود، في ظلّ شيخوخة السكان وتصاعد مشاعر العداء للأجانب. غير أن المشهد السويسري يختلف في تفاصيله عن نظيره في دولٍ أوروبية أخرى؛ فبينما تتمحور النقاشات في تلك الدول حول المهاجرين القادمين من دول الجنوب، تُشكّل الجاليات الأوروبية الغالبية العظمى من الأجانب المقيمين في سويسرا.

والجدير بالذكر أن سويسرا لم تُجرِ استفتاءها الأول حول الهجرة اليوم؛ فقد تناول الناخبون هذا الملفّ مراراً على مدى نصف قرن. الاستفتاء الوحيد الذي نجح في تلك الحقبة كان استفتاء "ضدّ الهجرة الجماعية" عام 2014، الذي اجتاز العتبة بفارقٍ ضيّق بعد أن أجّج المؤيّدون مخاوف من الاكتظاظ وتنامي أعداد المسلمين في البلاد. ويُشير الخبراء السويسريون إلى أنه رغم وجود دولٍ كثيرة تضع قيوداً على الهجرة، لم تُصوّت أيٌّ منها قطّ على تحديد سقفٍ لعدد سكانها وهو ما كانت سويسرا ستكون سبّاقةً إليه لو جاءت النتيجة مغايرة.

تُجري سويسرا استفتاءاتٍ شعبية بصفةٍ منتظمة، عادةً أربع مرّاتٍ في السنة، في إطار نظامٍ ديمقراطي يمنح المواطنين رأياً مباشراً في صنع السياسات. وتُدلى معظم الأصوات عبر البريد، فيما تُغلق مراكز الاقتراع الحضوري أبوابها عند الظهر بالتوقيت المحلي كلّ يوم أحد.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيسان إردوغان وماكرون يتصافحان بحفاوة خلال قمة الناتو في لاهاي 2025، في سياق تعزيز التعاون الدفاعي الفرنسي-التركي.

فرنسا تُعيد حساب علاقاتها بتركيا وسط تحوّلات الأمن الأوروبي

تشهد العلاقات الفرنسية-التركية تحوّلاً استراتيجياً مع تعزيز التعاون الدفاعي وتنسيق المواقف الإقليمية، مما يعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي. اكتشف تفاصيل هذه الشراكة الحاسمة الآن.
أوروبا
Loading...
مبنى مستشفى باستور 2 في موناكو حيث وقع انفجار استهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا وأدى لإصابة ثلاثة أشخاص.

سلطات موناكو تحتجز ثم تفرج عن شخص في تحقيقها حول انفجار هذا الأسبوع

انفجار موناكو يستهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا ويثير تحقيقات مكثفة في محاولة اغتيال تهز الإمارة الصغيرة. اكتشف التفاصيل وكن على اطلاع بأحدث التطورات الأمنية.
أوروبا
Loading...
أعلام دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترفرف أمام لافتات تحمل شعار الحلف في موقع تحضيرات قمة أنقرة الأمنية والسياسية.

تركيا تشدّد الإجراءات الأمنية قبل قمّة الناتو

تستعد أنقرة لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو وسط إجراءات أمنية مشددة وتعزيز دور تركيا كحليف استراتيجي رغم تحدياتها. اكتشف تفاصيل القمة وتأثيرها على مستقبل التحالف. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
Loading...
حشد كبير من المهاجرين في إسبانيا ينتظرون تقديم طلبات تسوية أوضاعهم القانونية ضمن برنامج الحكومة لتصاريح الإقامة والعمل.

الأرقام تتحدّث: ما تحتاج معرفته عن برنامج إسبانيا لتنظيم أوضاع المهاجرين

في إسبانيا، أطلق برنامج تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين فرصة تاريخية لأكثر من 900,000 شخص للحصول على تصاريح إقامة وعمل. اكتشف كيف يؤثر هذا القرار على الاقتصاد والمجتمع، وكن جزءاً من القصة الآن.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية