سقوط مرصد Swift نهاية مهمة فضائية استثنائية
انتهت مهمة مرصد Swift الفضائي بعد سقوطه في الغلاف الجوي للأرض بعد 22 عاماً من رصد انفجارات أشعة غاما والكويكبات والثقوب السوداء. محاولة إنقاذ فشلت لكن التجربة طورت تقنيات صيانة الأقمار الصناعية ومستقبل استكشاف الفضاء وورلد برس عربي.

سقط مرصد Swift الفضائي التابع لوكالة ناسا في الغلاف الجوي للأرض دون تحكّم في 4 نوفمبر، فوق شمال جزيرة سومطرة، لتنتهي بذلك مهمة استمرت 22 عاماً، وبعد أن فشلت محاولة إنقاذ كانت تهدف إلى رفع مداره قبل سقوطه.
وأعلن عن الدخول الجوي جوناثان ماكدويل، المتتبّع للأقمار الصناعية، استناداً إلى بيانات القوة الفضائية الأميركية. وقد حدث السقوط عند الساعة 7:39 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:39 بتوقيت غرينتش)، وكان وزن المرصد حينها 3,200 رطل (1,450 كيلوغراماً). ويمكن الاطلاع على منشور ماكدويل الذي يتتبّع الدخول الجوي، كما نشرت ناسا بيانها عن نهاية مهمة Swift.
وكان مسؤولو ناسا قد توقعوا أن يحترق معظم المرصد، وحجمه يقارب حجم حافلة صغيرة، أثناء الاحتكاك بالغلاف الجوي. وقدّروا أن احتمال إصابة أي شخص على الأرض بالقطع التي قد تنجو من الاحتراق يبلغ 1 من 2,100.
لماذا كان المرصد يهبط أصلاً؟
يعود السبب إلى أن الغلاف الجوي العلوي يبطئ المركبات التي تدور في مدارات منخفضة، وهو ما يُعرف بالسحب الجوي. وقد ظل هذا السحب يخفض مدار Swift منذ إطلاقه، ولم تكن على متنه محرّكات دفع تقاوم هذا التأثير. ومع انخفاض ارتفاعه ازداد السحب قوة، فتسارع الهبوط.
ولذلك منحت ناسا في سبتمبر 2025 شركة Katalyst Space، ومقرّها ولاية أريزونا، عقداً بقيمة 30 مليون دولار لتصميم مركبة روبوتية وإطلاقها وتشغيلها بغرض رفع مدار المرصد.
ماذا حدث للمركبة المنقذة؟
أطلقت الشركة مركبتها LINK في 3 يوليو. وهي بحجم ثلاجة منزلية وذات ثلاث أذرع، وكان مخططاً لها أن تلتقط Swift في أغسطس وتدفعه إلى مدار أعلى. لكن نظام الدفع فيها تعطّل، وكذلك عجلات التفاعل (reaction wheels)، وهي الأجهزة التي تحافظ على اتجاه المركبة، فتعذّر اللقاء المقرر. وسقطت LINK نفسها عائدة إلى الأرض في 25 سبتمبر.
ووصفت ناسا المحاولة بأنها عالية المخاطر وعالية المردود. وقال شون دوماغال-غولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في الوكالة: «منذ البداية كانت هذه مهمة عالية المخاطر وعالية المردود». وأضاف: «ومع أننا سنأسف لانتهاء مهمة Swift، فقد كنا نعلم أن جهد الرفع هذا سيكون مجدياً في الحالتين، فهو يطوّر تقنيات صيانة المركبات الفضائية الأميركية، ويدفعنا إلى مواجهة جداول زمنية للمهمات لم يسبق لها مثيل، ويختبر كيفية تشغيلنا للأقمار الصناعية لإطالة بقائها في المدار الأرضي المنخفض». وبحسب ناسا، اختبرت المحاولة عمليات تشغيل الأقمار الصناعية التي تهدف إلى إطالة عمر المهمات في المدار الأرضي المنخفض.
ما الذي قدّمه Swift خلال عقدين؟
أُطلق المرصد إلى مداره حول الأرض في نوفمبر 2004 لدراسة انفجارات أشعة غاما (gamma-ray bursts) على مدى عامين. وهذه الانفجارات توصف بأنها أقوى انفجارات في الكون. واسمه الرسمي «Swift Gamma-Ray Burst Explorer»، وكلمة «Swift» (أي «السريع») ليست اختصاراً لعبارة، بل تشير إلى خفّة المركبة في الرصد.
وشرح إس. برادلي سينكو، الباحث الرئيسي لمهمة Swift في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في ولاية ماريلاند، آلية العمل بقوله: «كان على Swift أن يكتشف انفجارات أشعة غاما ويحدّد مواقعها، ثم يبلغ بها المراصد الأخرى، ثم يدير تلسكوباته لتصوير مواقع الانفجارات قبل أن يخبو وهجها اللاحق». وأضاف: «وكان هذا يستغرق من Swift عادةً نحو دقيقة».
ولم يقتصر عمل المرصد على هذه الانفجارات، فقد درس أيضاً المستعرات العظمى (السوبرنوفا) والثقوب السوداء التي تلتهم المادة المحيطة بها، إضافة إلى الكويكبات والمذنبات. ورصد أكثر من 2,000 انفجار غاما وأكثر من 1,400 مستعر أعظم.
وعمل بعد انتهاء فترة ضمانه نحو 20 عاماً، إذ صُمّم لمهمة أساسية مدتها عامان لكنه عمل أكثر من عشرة أضعاف هذه المدة. وأجرى آخر رصد علمي له في 20 أكتوبر. وفي 2018 أُعيدت تسميته إلى «مرصد نيل غيرلس سويفت» (Neil Gehrels Swift Observatory) تكريماً لأول باحث رئيسي فيه، الذي توفي في العام السابق.
وقال دوماغال-غولدمان: «قدّم Swift عائداً مذهلاً ودائماً على استثمار الأمة فيه، فقد صُمّم لمهمة أساسية مدتها عامان لكنه ظل منتجاً لأكثر من عشرة أضعاف هذه المدة». وأضاف: «وخلال تلك الفترة أدّى Swift دوراً كبيراً في تعميق فهمنا للكون المتغيّر، وكان جزءاً من ثورة في الفيزياء الفلكية أظهرت مدى أهمية عمليات الرصد السريعة الاستجابة للمجتمع العلمي بأسره».
هل سيتكرر هذا المشهد؟
تشير أرقام تقرير صدر في 2025 إلى أن ثلاثة أجرام كبيرة على الأقل، من أقمار صناعية معطّلة أو أجزاء صواريخ مستهلكة، تعود إلى الأرض يومياً في المتوسط. ويُتوقع أن يرتفع هذا العدد مع توسّع «الكوكبات العملاقة» (megaconstellations) من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي. وبذلك لا يبدو سقوط Swift حالة معزولة، بل هو من الحالات التي ستزداد مع ازدحام المدارات القريبة من الأرض.
أخبار ذات صلة

خطة الصين لإرسال رواد إلى القمر

كوكب المريخ ليس ميتاً: النشاط البركاني الحديث يكشف عن مجرد سبات جيولوجي

اصطدامات عملاقة تساعد الكواكب الصخرية على الاحتفاظ بأغلفتها الجوية
