المحكمة العليا ترفع الحماية عن آلاف المهاجرين في خطر
المحكمة العليا تسمح بإنهاء الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين من هايتي وسوريا مما يعرضهم لخطر الترحيل وسط جدل قانوني وإنساني حاد حول الأوضاع في بلادهم واتهامات بالتمييز العنصري ورفض تمديد الحماية وورلد برس عربي

في قرارٍ أصدرته يوم الخميس، أجازت المحكمة العليا الأمريكية للإدارة الفيدرالية إنهاءَ الحماية القانونية الممنوحة للمهاجرين الفارّين من العنف والكوارث الطبيعية في هايتي وسوريا، مما يُعرّض مئات الآلاف من الأشخاص لخطر الترحيل.
جاء القرار بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، ليُلغي أوامر المحاكم الأدنى درجةً ويُتيح لوزارة الأمن الداخلي (Department of Homeland Security) إنهاء برنامج الوضع المحمي المؤقّت (Temporary Protected Status - TPS) بصورة سريعة. يشمل هذا البرنامج حالياً نحو 1.3 مليون شخص من 17 دولة.
حجج الإدارة والمعارضون
استندت إدارة Trump إلى أن القضاة لا يملكون صلاحية مراجعة قرارات مسؤولي الهجرة المتعلقة بهذه الحماية، بحجّة أنها صُمِّمت لتكون مؤقّتة بطبيعتها. في المقابل، أكّد محامو الهجرة أن الأوضاع في تلك الدول لا تزال غير آمنة للعودة، وأن الإدارة أنهت البرنامج بإجراءٍ متسرّع يفتقر إلى الأساس القانوني السليم، مع ما رافقه من توجّهاتٍ عنصرية واضحة. وفي هذا السياق، كان Trump قد روّج خلال حملته الانتخابية عام 2024 لادّعاءاتٍ كاذبة مفادها أن المهاجرين الهايتيين يخطفون الكلاب والقطط ويأكلونها.
لجأت وزارة العدل إلى المحكمة العليا بعد أن أوقفت محاكم ابتدائية إنهاءَ البرنامج لنحو 350,000 هايتي و6,000 سوري. وكانت المحكمة قد أجازت في وقتٍ سابق إنهاء الحماية للمواطنين الفنزويليين. أما السلطات الفيدرالية، فقد نفت أي دورٍ للتحيّز العنصري في هذه القرارات، مستشهدةً بحكمٍ سابق للمحكمة العليا من عهد Trump الأول، رفض فيه ادّعاءات التمييز المستندة إلى منشوراتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وأيّد حظر السفر المفروض على عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.
الواقع الميداني وما يقوله المحامون
منذ عودة Trump إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أنهت وزارة الأمن الداخلي الحماية لمواطني 13 دولة، بعضها كان يتمتّع بهذه الحماية لأكثر من عقد. ويُشير محامو الهجرة إلى أن دولاً كهايتي وسوريا لا تزال تشهد أوضاعاً بالغة الخطورة؛ إذ أفادت وثائق قضائية بأن أربع نساء هايتيات رُحِّلن من الولايات المتحدة في فبراير، عُثر عليهن لاحقاً مقطوعات الرأس وملقياتٍ في نهر.
وكان مجلس النواب قد أقرّ في أبريل تشريعاً بأغلبيةٍ نادرة تجمع الحزبَين لتمديد الحماية للهايتيين، غير أن مشروع القانون لا يزال معلّقاً في مجلس الشيوخ دون أن يُحسم مصيره.
خلفية البرنامج
مُنحت هايتي الحماية لأوّل مرة عام 2010 في أعقاب الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد، وجرى تمديدها مرّاتٍ عدة في ظلّ موجات العنف المتواصلة التي شرّدت أكثر من مليون شخص وفق وثائق المحكمة. أما سوريا، فقد نالت الوضع المحمي عام 2012 في خضمّ حربٍ أهلية امتدّت لأكثر من عقد، قبل أن تسقط حكومة بشار الأسد في أواخر عام 2024.
أنشأ الكونغرس الأمريكي برنامج TPS عام 1990 بهدف منع ترحيل الأشخاص إلى دولٍ تعاني من كوارث طبيعية أو اضطراباتٍ مدنية وحالاتٍ من عدم الاستقرار. يمنح البرنامج المقيمين على الأراضي الأمريكية حقّ البقاء مع تصاريح عمل لفتراتٍ تصل إلى 18 شهراً قابلة للتجديد، لكنه لا يُتيح أي مسارٍ للحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة.
أخبار ذات صلة

إيران وعمان تتفقان على فرض رسوم مشتركة في مضيق هرمز

غزة تصبح قضية محورية للناخبين الشباب في الانتخابات الديمقراطية بنيويورك

الكونغو تحظر التجمعات في مناطق بعيدة عن بؤرة الإيبولا.. قيود على الحريات؟
