كشف أسرار الجانب الخفي للشمس لتحذير مبكر من العواصف
باحثون يطورون طريقة جديدة لرصد البقع الشمسية على الجانب الخفي من الشمس لتحسين إنذار العواصف الشمسية الخطيرة التي قد تهدد الأقمار وشبكات الكهرباء بإنذار قصير. خطوة مهمة نحو فهم أفضل ووقاية أكبر من مخاطر طقس الفضاء في وورلد برس عربي.

قد تصل عاصفة شمسية خطيرة إلى الأرض بإنذار لا يتجاوز بضعة أيام، وهي مدة قصيرة لمن يشغّل الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء. لذلك يعمل باحثون على إطالة هذه المهلة عبر رصد ما يجري في النصف الخفي من الشمس. فريق بقيادة الفيزيائي Bibhuti Kumar Jha من معهد Southwest Research Institute طوّر طريقة قائمة على الاحتمالات لرسم خريطة للبقع الشمسية على الجانب البعيد من الشمس، وخلص إلى أن النماذج التقليدية تقلّل من تقدير إجمالي التدفق المغناطيسي غير الموقَّع للشمس بنسبة 10-20%. غير أن نظام إنذار مبكر يعمل بكامل طاقته لا يزال بعيداً.
لماذا يهمّ النصف الذي لا نراه؟
تدور الشمس دورة كاملة في 27 يوماً، ولا يرى الراصدون من الأرض في أي لحظة سوى نصفها. وعلى خلاف القمر، تدور الشمس أمام أعيننا، فتنتقل مناطق نشاطها من الجانب الخفي إلى المرئي. ما يحدث في الجانب الخفي قد ينعكس على طقس الفضاء قرب الأرض بعد أسابيع قليلة.
الخطر الأبرز هنا هو الانبعاثات الكتلية الإكليلية (Coronal Mass Ejections)، وهي قادرة على إتلاف الأقمار الاصطناعية أو إجهاد شبكات الكهرباء الأرضية حتى تتعطل. وقد تتشكل الظروف المسببة لها على الجانب البعيد، فلا تظهر للراصدين إلا بعد أن تدور إلى الجهة المواجهة للأرض. ويصف التقرير طقس الفضاء بأنه عامل حاسم في نجاح تشغيل قطاع صناعي كامل.
أما المحاكاة الحاسوبية الحالية للجانب البعيد من الشمس، فوُصفت بأنها في معظمها تخمينات، وهنا يأتي دور الدراسة الجديدة.
كيف تُرسم خريطة لبقع لا تُرى؟
تعتمد الطريقة على علم الزلازل الشمسية (Helioseismology)، وهو مجال تطور على مدى بضعة عقود ولا يزال يتطور. وهو يقتبس فكرته من علم الزلازل الأرضي، حيث تساعد موجات الصدمة الناتجة عن الزلازل في رسم صورة لباطن الأرض غير المرئي. في الشمس، تولّد حركات المنطقة الحملية موجات صوتية تنتقل داخلها وتنعكس عن سطحها. وحين تعبر هذه الموجات مناطق نشطة، تغيّر الحقول المغناطيسية المركّزة فيها أزمنة انتقالها بقدر طفيف.
تقيس هذه الاضطرابات على الجانب القريب أداتان: جهاز Helioseismic and Magnetic Imager على متن مرصد Solar Dynamics Observatory التابع لـ NASA، وشبكة Global Oscillation Network Group الأرضية. ويستخدم الباحثون القياسات لتحديد «عقد» مغناطيسية تمثل بقعاً شمسية على الجانب البعيد.
لكن الإشارات الصوتية مشوشة، وقد تُنتج مناطق نشطة وهمية تشوّه التوقعات. وتجاهل البيانات المشوشة ليس حلاً، لأنه قد يترك المتنبئين بمهلة أقصر للتحذير من بقع شمسية خطيرة. لذلك اختار الفريق التعامل مع الضجيج بالاحتمالات، فنشر ورقته في The Astrophysical Journal Supplement Series. ولم يُذكر تاريخ النشر في المعلومات المتاحة.
كيف تحقّق الفريق من النتائج؟
احتاج الباحثون إلى نموذج للتحقق، فاستعانوا بمهمة STEREO التي تكوّنت من مركبتين تابعتين لـ NASA وُضعتا حول الجانب البعيد من الشمس، ضمن خطوط اتصال مباشرة مع الأرض. وجمعت المهمة بين 2010 و2014 صوراً بالأشعة فوق البنفسجية القصوى للجانب البعيد. وكان لا بد من بيانات صوتية متزامنة معها، فتوافرت عبر Solar Dynamics Observatory الذي كان يعمل في تلك الفترة.
بعد انتهاء المراقبة، أجرى الباحثون ارتباطاً متبادلاً بين صور STEREO وقراءات Solar Dynamics Observatory المغناطيسية، ثم حوّلوا الإشارة الناتجة إلى وحدات مغناطيسية. وغُذّي بهذه البيانات المعايَرة نموذج Advective Flux Transport، الذي يحاكي تدفقات البلازما والحقول المغناطيسية.
ما الذي تغيّر فعلاً؟
تتبّعت الطريقة المحدَّثة البقع الشمسية بسلاسة طوال وجودها على الجانب الخفي. وكانت أدق من نماذج أخرى تُظهر مواقع البقع بقفزات متقطعة. كما أظهرت أن النماذج التقليدية تقلّل من إجمالي التدفق المغناطيسي غير الموقَّع بنسبة 10-20% من ميزانية الشمس المغناطيسية الكلية. فرقم كهذا يعني أن جزءاً غير هيّن من مغناطيسية الشمس كان خارج الحساب.
هل صار الإنذار المبكر قريباً؟
ليس بعد. فنظام إنذار مبكر متكامل من الأحداث الشمسية الخطيرة لا يزال بعيداً. كما يقرّ التقرير بأن فيزيائيي الشمس لا يملكون حتى الآن نموذجاً متكاملاً لتكوّن البقع الشمسية. وما قدّمه فريق Jha هو أداة أدق للتتبع، لا منظومة إنذار جاهزة للتشغيل.
وتبقى المخاطر قائمة. فحدث إشعاعي شمسي مقبل قد يصل بإنذار لا يتجاوز بضعة أيام. ويُذكر هنا «حدث كارينغتون» (Carrington Event)، أقوى عاصفة شمسية موجَّهة نحو الأرض سُجّلت. وفي حلقة صوتية يتناول المعلّق Fraser شدة عاصفة شمسية محتملة على قاعدة قمرية. وتجد التفاصيل في بيان معهد Southwest Research Institute، وفي الورقة البحثية المنشورة حول مناطق الجانب البعيد من الشمس.
والسؤال المفتوح هو: كم يمكن أن تُضيف هذه الدقة إلى مهلة التحذير، قبل أن تصل البقعة الخفية إلى مواجهة الأرض؟
أخبار ذات صلة

اكتشاف جيمس ويب لأبعد مجرة حلقية: دليل على اصطدام كوني نادر في الكون المبكر

تلسكوب رومان سيستفيد من دعم هابل الفضائي

مسارات مركبة المريخ من رحلة تاريخية | صورة الفضاء ليوم 27 أكتوبر 2026
