بيرسيفيرانس تسجل رقماً قياسياً وتكشف أسرار المريخ
مركبة بيرسيفيرانس تحطم رقم قياسي في المسافة المقطوعة على المريخ وتقدم أقوى دليل حتى الآن على مؤشرات حيوية محتملة دون برهان قاطع على وجود حياة. رحلة استكشاف مستمرة تقربنا من أسرار الكوكب الأحمر على وورلد برس عربي.

قطعت المركبة «بيرسيفيرانس» (Perseverance) التابعة لوكالة «ناسا» على سطح المريخ مسافة لم تقطعها أي آلة على سطح عالم آخر، وبذلك انتقل رقم قياسي ظلّ سنوات في عهدة المركبة «أوبورتيونيتي» (Opportunity) إلى مركبة هبطت على الكوكب الأحمر عام 2021. وفي الوقت نفسه، تقول «ناسا» إن ملاحظات المركبة الأخيرة قدّمت أقوى دليل حتى اليوم على وجود مؤشرات حيوية محتملة على المريخ، من دون أن يُعثر على دليل قاطع على أن الحياة وُجدت هناك يوماً.
ما الرقم الذي سجّلته «بيرسيفيرانس»؟
في 11 أكتوبر بلغت المركبة 28.10 ميل (45.22 كيلومتر) من القيادة على سطح المريخ، وهي أبعد مسافة تقطعها أي مركبة على سطح عالم آخر. وكانت «أوبورتيونيتي»، وهي أيضاً مركبة تابعة لـ«ناسا»، تحمل الرقم القياسي قبل ذلك، ولم تحدّد المعطيات المتاحة تاريخ تسجيلها له.
المقارنة الزمنية لافتة. فقد احتاجت «أوبورتيونيتي» إلى نحو 14 عاماً لقطع المسافة التي أنجزتها «بيرسيفيرانس» في أكثر من 5 سنوات بقليل. وتقترب المركبة اليوم من 30 ميلاً قُطعت عبر تضاريس المريخ. والتقطت «بيرسيفيرانس» لقطة نظرت فيها إلى الوراء نحو آثار عجلاتها على التربة، ونشرتها «ناسا» ضمن تحديث عن مسار المركبة وآثارها على المريخ.
ماذا وجدت المركبة أثناء تجوالها؟
لم تكن المسافة غاية بحد ذاتها، فمهمة المركبة منذ هبوطها تقوم على رصد الصخور وحقول الجلاميد والمنحدرات المريخية وأخذ عينات منها ودراستها. ومن هذا العمل جاءت الملاحظات الأخيرة التي وصفتها «ناسا» بأنها أقوى دليل حتى الآن على مؤشرات حيوية محتملة.
وهنا يلزم التمييز بين مصطلحين. «المؤشر الحيوي المحتمل» إشارة تستدعي مزيداً من الفحص، وليست إثباتاً لوجود حياة سابقة. وما تؤكده «ناسا» أن الباحثين لم يعثروا بعد على دليل قاطع على أن الحياة وُجدت يوماً على المريخ. غير أن رحلة «بيرسيفيرانس» قرّبتهم، بحسب الوكالة، من الإجابة عن هذا السؤال القديم.
هل يمكن قيادة المركبات عن بُعد من كوكب آخر؟
يعمل فريق المركبة، ومقره مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لـ«ناسا»، على استكشاف سُبل قيادة المركبات عن بُعد من كوكب آخر. وهذا الملف لم يبدأ مع «بيرسيفيرانس»، فقد أسهمت مركبات مختلفة على مدى سنوات طويلة في تطوير القيادة الذاتية على عوالم أخرى. ومن هذا التراكم جاء الرقم الجديد.
وبين رقم قياسي في المسافة وأدلة محتملة لم تُحسم، يبقى السؤال الأكبر مفتوحاً: هل كانت على المريخ حياة؟ ما زالت «بيرسيفيرانس» تواصل رحلتها بحثاً عن إجابة.
أخبار ذات صلة

اكتشاف جيمس ويب لأبعد مجرة حلقية: دليل على اصطدام كوني نادر في الكون المبكر

تلسكوب رومان سيستفيد من دعم هابل الفضائي

الماجوريت العميق قد يكشف أسرار الحمم المريخية القديمة
