الطاقة الشمسية والنووية تقود مستقبل الطاقة في أمريكا
توسع تشريعات تركيب الألواح الشمسية على الشرفات في الولايات المتحدة مع ارتفاع قياسي في تركيب الطاقة الشمسية بينما تعيد أمريكا النظر في الطاقة النووية كخيار مستدام وسط تحديات بيئية واستثمارية معقدة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

في مطلع عام 2026، لم تكن سوى ولاية Utah الأمريكية قد أجازت قانونياً تركيب ألواح الطاقة الشمسية على الشرفات والبلكونات. بحلول نهاية العام ذاته، تحوّل هذا الوضع تحوّلاً لافتاً: تسع ولايات باتت تمتلك تشريعات تُجيز هذا النوع من الطاقة، وثلاث ولايات أخرى تنتظر توقيع حكّامها على مشاريع قوانين مماثلة. هذا ليس مجرّد تحوّل تشريعي إنّه إشارة إلى أنّ الطاقة الشمسية المنزلية تجد طريقها إلى النسيج القانوني الأمريكي بوتيرة لم يتوقّعها كثيرون.
موجة تشريعية لم تُبنَ في يوم
الصورة الأوضح تبدأ من فبراير 2026، حين أدخلت أكثر من عشرين ولاية مشاريع قوانين تتعلّق بألواح الشمسية على الشرفات إلى هيئاتها التشريعية. في أبريل من العام نفسه، أجازت Virginia هذه التقنية، لتتبعها Colorado وعدد من ولايات شمال شرق الولايات المتحدة. النموذج الذي يُستلهم منه هو ألمانيا، حيث يشيع استخدام ألواح شمسية قابلة للتوصيل بمقابس كهربائية عادية وتبيعها شركات مثل IKEA لتقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء. غير أنّ تعقيدات قوانين الكهرباء الأمريكية لا تزال تُعيق انتشار هذه المنتجات في السوق المحلية، إذ يبقى عدد الموردّين الأمريكيين الذين يبيعون هذه الأطقم محدوداً.
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذا التحوّل التشريعي يجري بالتوازي مع ارتفاع حادّ في تركيبات الطاقة الشمسية على المستوى الأوسع؛ إذ أفادت بيانات رابطة صناعة الطاقة الشمسية SEIA بأنّ الولايات المتحدة ركّبت 11.4 غيغاواط من الطاقة الشمسية في الربع الثاني من 2026، بارتفاع 43% مقارنةً بالربع الأوّل، و45% مقارنةً بالربع الثاني من 2025. جزء من هذه الطفرة يعكس توقّعات بانتهاء الحوافز الفيدرالية للطاقة الشمسية قريباً، ممّا دفع المطوّرين إلى التسريع في التنفيذ قبل انقضاء الدعم.
النووي يعود من الباب العريض
الإشارة الأقوى ربّما تأتي من ملفّ الطاقة النووية. فقد منحت إدارة Trump قرضاً بقيمة 1.9 مليار دولار لشركة NextEra Energy لإعادة تشغيل محطّة Duane Arnold Energy Center النووية في ولاية Iowa وهو قرار يعكس توافقاً ثنائي الحزب نادراً في المشهد السياسي الأمريكي المنقسم. وعلى الساحل الغربي، تُعيد California النظر في حظرها على المفاعلات النووية الجديدة، فيما تدرس تمديد عمل محطّة Diablo Canyon وهي المحطّة النووية الوحيدة العاملة في الولاية حتى عام 2045، بعد أن كانت مقرّرة للإغلاق في 2025 قبل أن يُمدَّد عملها مرّة أولى. وفي هذا السياق، منحت وزارة الطاقة الأمريكية شركة Pacific Gas & Electric مبلغ 271 مليون دولار للإبقاء على المحطّة في الخدمة.
هذا التحوّل نحو النووي لا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد الأشمل: الطلب العالمي على الفحم يُتوقَّع أن يرتفع في 2026 بفعل توتّرات الشرق الأوسط وظاهرة El Niño التي ترفع الحاجة إلى التبريد وهو ما رصدته وكالة الطاقة الدولية IEA في تقريرها نصف السنوي للفحم. في هذا السياق، يبدو أنّ الطاقة النووية تُعاد تأطيرها في الخطاب السياسي الأمريكي باعتبارها ضمانة للاستقرار لا مجرّد بديل مكلف.
احتجاز الكربون في أوروبا: أرقام واعدة وتحفّظات قائمة
على الضفّة الأخرى من الأطلسي، شهد سبتمبر 2026 افتتاح منشأتَين كبيرتَين لاحتجاز الكربون في أوروبا. الأولى تابعة لشركة Yara International في هولندا، حيث تعمل منشأة الأمونيا على احتجاز ما يصل إلى 800,000 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، يُخزَّن تحت قاع البحر النرويجي. الثانية تشغّلها شركة Cool Planet Technologies في ألمانيا، داخل مصنع أسمنت تابع لشركة Holcim، وتحتجز ما يصل إلى 10,000 طن متري من CO2 سنوياً لإعادة استخدامه. الفارق في الحجم بين المنشأتَين كبير، لكنّهما معاً يمثّلان خطوة تشغيلية في تقنية لا تزال تواجه تحدّيات التكلفة المرتفعة والمعارضة البيئية والتشكيك في أثرها المناخي الفعلي.
الاستثمار يتراجع والرأي العام لا يُقنَع بسهولة
تحت هذه التطوّرات الإيجابية تجري تيّارات معاكسة تستحقّ الرصد. أوّلها: انخفض الاستثمار العالمي في تقنيات الطاقة النظيفة بنسبة 17% في النصف الأوّل من 2026 مقارنةً بالفترة ذاتها من 2025، وفق بيانات Clean Investment Monitor. ثانيها: أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يستهدف مكوّنات شبكة الكهرباء المصنوعة في الخارج، وهو ما قد يُلقي بظلاله سلباً على صناعة تخزين الطاقة بالبطاريات في الولايات المتحدة. ثالثها: كشف استطلاع أجرته منصّة Heatmap أنّ 57% من الناخبين الأمريكيين يرون أنّ المدافعين عن الطاقة المتجدّدة يُبالغون في تصوير انخفاض تكاليف الرياح والطاقة الشمسية، وإن كان أقلّ من 33% منهم يُحمّلون الطاقة النظيفة مسؤولية ارتفاع فواتير الكهرباء.
أمّا Virginia، التي تُعدّ من أوائل الولايات التي شرّعت الألواح الشمسية على الشرفات، فتجد نفسها في مفارقة لافتة: أهدافها الطموحة لخفض الانبعاثات قد تتعثّر بسبب خطط إحدى كبرى شركات الكهرباء فيها لإنشاء محطّة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي.
ثلاثة مسارات لما هو قادم
الصورة الكاملة لعام 2026 تُقدّم مشهداً غير خطّي: تشريعات تتسارع، واستثمارات تتراجع، وطاقة نووية تُعاد تأهيلها، واحتجاز كربون يخرج من المختبر إلى الواقع، ورأي عام لا يزال يحمل تحفّظات عميقة. ثلاثة مسارات محتملة تتشكّل من هذه المعطيات: الأرجح، أن تستمرّ موجة التشريعات الشمسية في التوسّع داخل الولايات المتحدة مع بقاء عقبات التطبيق الفعلي قائمة لسنوات. المحتمل، أن يُعيد تراجع الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة ضغطاً على الحكومات لتوفير حوافز بديلة تملأ الفراغ. الأقلّ احتمالاً، أن يُفضي التوافق الثنائي حول النووي إلى موجة بناء مفاعلات جديدة في المدى المنظور — إذ تبقى عقبات التكلفة والوقت أمام هذا السيناريو أكبر ممّا تُشير إليه العناوين.
أخبار ذات صلة

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته
