الطاقة الشمسية تتحول إلى خيار أرخص للنمو المستدام
نحو نصف دول منتدى المناخ الضعيف تتفوق على أمريكا في استخدام الطاقة الشمسية رغم محدودية مواردها الاقتصادية تقرير يكشف كيف أصبحت الطاقة الشمسية خياراً أرخص وأكثر استقلالية للنمو والتنمية في الدول النامية وورلد برس عربي

ثمّة رقمٌ في تقرير Ember الأخير يستحقّ التوقّف عنده: نحو 50% من دول منتدى المناخ الضعيف (CVF) تجاوزت الولايات المتحدة في نسبة اختراق الطاقة الشمسية قياساً بالطلب الكهربائي. هذه الدول الـ 74 تمثّل أكثر من 20% من سكان العالم، لكنّها لا تتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ومن الطلب الكهربائي — وهو ما يجعل هذا التحوّل إشارةً نظامية لا مجرّد إحصاء عابر.
الصورة الأوسع التي يرسمها التقرير، المُعدّ لصالح منتدى المناخ الضعيف، أنّ ثلاثة أرباع سكان هذه الدول يعيشون على أقلّ من 1 ميغاواط ساعة من الكهرباء للفرد سنوياً — مستوىً يعكس شُحّاً حاداً في الطاقة. لكنّ ما يتغيّر الآن ليس فقط التكنولوجيا، بل المعادلة الاقتصادية برمّتها.
حين تصبح الشمس أرخص من الفحم
انخفضت التكاليف الأوّلية للطاقة الشمسية إلى ما دون تكاليف الفحم والغاز الطبيعي — وهو تحوّلٌ هيكلي كان يُعدّ بعيد المنال قبل عقدٍ من الزمن. يُترجم تقرير Ember هذا التحوّل بلغةٍ صريحة: «للمرّة الأولى، يمكن للدول النامية بناء مسارٍ أرخص وأكثر موثوقية نحو الرخاء بشروطها الخاصة».
الإشارة الأضعف في هذه المعادلة، والتي قد لا تظهر في العناوين، هي بيانات الاستيراد. يكشف التقرير أنّه في 8 من كلّ 10 دول ضمن منتدى CVF، تجاوزت واردات الطاقة الشمسية التراكمية منذ عام 2017 ثلاثة أضعاف الطاقة المركّبة الرسمية المُسجَّلة — وهو ما يعني أنّ الانتشار الفعلي للألواح الشمسية يسبق بكثيرٍ ما تُوثّقه الإحصاءات الرسمية. بعبارةٍ أخرى، يجري تحوّلٌ طاقوي حقيقي خارج رادار المنظومات الإحصائية التقليدية.
يصف التقرير هذا المشهد بأنّ «الفارق اليوم هو وجود مسارٍ بديل للتنمية ذو مصداقية: التقنيات الكهربائية باتت أرخص، ومتاحةً على نطاقٍ واسع، وقابلةً للتوسّع بسهولة، وتُتيح آفاقاً لاستقلالية الطاقة والوفرة بوصفها محرّكاً للنموّ».
صندوقٌ بنصف مليار دولار في مواجهة السياسة الفيدرالية
على الجانب الأمريكي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. سياسة «هيمنة الطاقة» التي تتبنّاها إدارة الرئيس Donald Trump تُرجّح كفّة الوقود الأحفوري وتُقيّد مسارات الرياح والطاقة الشمسية على المستوى الفيدرالي. غير أنّ رأس المال الخاص يتحرّك في اتّجاهٍ مختلف.
أعلنت شركة Aligned Climate Capital عن الإغلاق الأوّل لصندوقها ASP7، الذي يستهدف جمع 500 مليون دولار لاقتناء مشاريع الطاقة الشمسية الموزّعة والتخزين الجاهزة للإنشاء، وتمويل تشييدها، وإدارة أصولها خلال مرحلة التشغيل. خطّ أنابيب الصندوق يضمّ مشاريع تتجاوز طاقتها الإجمالية 500 ميغاواط.
ليست هذه المبادرة الأولى لـ Aligned في هذا المجال؛ فمنذ عام 2018، اقتنى برنامج ASP الخاصّ بها 56 مشروعاً في 10 ولايات أمريكية، بإنتاجٍ تراكمي يتجاوز 218 غيغاواط بالساعة حتى يونيو 2024. ASP7 يُمثّل توسيعاً لهذا المسار، مع تركيزٍ أكبر على مشاريع التخزين الملحقة بالطاقة الشمسية — وهو ما يُعالج إحدى النقاط الهيكلية التي طالما أُثيرت بشأن اعتمادية الطاقة المتجدّدة.
تقول Aligned في بيانها: «يستهدف ASP7 جمع 500 مليون دولار لاقتناء مشاريع الطاقة الشمسية والتخزين الجاهزة للإنشاء من شركاء التطوير، وتمويل بنائها، وإدارة الأصول خلال مرحلة التشغيل».
رأس المال الخيري يلتقي الاستثمار المناخي
من بين المستثمرين في ASP7، Bush Foundation — المؤسّسة الخيرية التي أسّسها Archie وEdyth Bush في ولاية Minnesota عام 1953، وتُركّز نشاطها على ولايات Minnesota و North Dakota و South Dakota، بما يشمل 23 أمّةً من الأمم الأمريكية الأصلية.
يقول Brendon Reay، المدير التنفيذي للاستثمارات في المؤسّسة: «نعتقد أنّ رأس المال الاستثماري قادرٌ على دعم حلولٍ مناخية ذات أثرٍ حقيقي، مع تحقيق أهدافنا الاستثمارية طويلة الأمد». ويُضيف: «استثمارنا في استراتيجية Aligned للبنية التحتية الشمسية الموزّعة والتخزين يعكس التزامنا بحلول الاستدامة ذات الأثر الفعلي».
هذا التوجّه يعكس نمطاً أوسع: المؤسّسات الخيرية التي تتبنّى نهج «الاستثمار المرتبط بالمهمة» تجد في البنية التحتية للطاقة الشمسية الموزّعة نقطةَ التقاءٍ بين العائد المالي والأثر الاجتماعي — لا سيّما في المجتمعات الريفية والأمم الأصلية التي تعاني تاريخياً من هشاشةٍ في شبكات الكهرباء.
على مستوى الولايات: تشريعٌ وشراكات
لا تقتصر الحركة على رأس المال الخاص. على مستوى الولايات، تتشكّل بيئةٌ تشريعية مواتية في أماكن متعدّدة. حاكمة New Jersey Mikie Sherrill تستعدّ للتوقيع على مشروع قانون يُوسّع إمكانية الوصول إلى الطاقة الشمسية «الجاهزة للتوصيل» (plug-and-play)، وهو نموذجٌ يُخفّف من التعقيدات البيروقراطية التي طالما أعاقت انتشار الألواح الشمسية المنزلية.
وفي أغسطس 2023، وقّعت حاكمة Virginia Abigail Spanberger شراكةَ شراءٍ جماعي مع منظّمة Solar United Neighbors — وهو نهجٌ يُخفّض التكاليف عبر تجميع الطلب وتفاوضٍ أفضل مع الموردّين.
هذه التحرّكات على مستوى الولايات تُشير إلى أنّ التوجّه الفيدرالي المُعاكس لا يُلغي الزخم، بل يُعيد توزيعه — من المستوى الفيدرالي إلى مستوى الولايات والمجتمعات المحلية ورأس المال الخاص.
ثلاثة سيناريوهات للمشهد القادم
ما الذي تقوله هذه الإشارات مجتمعةً عن المسار القادم؟
الأرجح: استمرار نموّ الطاقة الشمسية الموزّعة في الولايات المتحدة بقيادة رأس المال الخاص والتشريعات على مستوى الولايات، مع بقاء التوتّر مع السياسة الفيدرالية دون أن يتحوّل إلى عائقٍ جوهري.
المحتمل: تسارع انتشار الطاقة الشمسية في دول CVF بوتيرةٍ تفوق التوقّعات الرسمية، مدفوعاً بواردات غير مُوثَّقة وتراجعٍ مستمرّ في الأسعار — مع تأخّر في تحديث الأطر التنظيمية المحلية.
الأقلّ احتمالاً: تراجعٌ في جاذبية صناديق الطاقة الشمسية الخاصة إذا تصاعدت ضغوط أسعار الفائدة أو تعقّدت سلاسل توريد الألواح — وهو سيناريو يظلّ ممكناً لكنّه يعاكس الاتّجاه الهيكلي السائد.
ما يبقى ثابتاً في كلّ السيناريوهات هو أنّ الطاقة الشمسية لم تعد تحتاج إلى دعمٍ سياسي لتُثبت جدواها الاقتصادية — وهذا بحدّ ذاته هو التحوّل الأعمق في المعادلة.
أخبار ذات صلة

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته
