محادثات سانتا مارتا للتحول نحو الطاقة النظيفة
انطلقت محادثات رفيعة المستوى في سانتا مارتا لكبح التحول نحو الوقود الأحفوري، حيث حذر الرئيس الكولومبي من خطر فقدان الأمازون. المؤتمر يجمع أكثر من 50 دولة لمناقشة سبل الانتقال إلى الطاقة النظيفة. دعوة للتعاون الدولي!








انطلقت في مدينة سانتا مارتا الكولومبية على ساحل البحر الكاريبي محادثاتٌ رفيعة المستوى تهدف إلى تسريع وتيرة التحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري، وذلك في خضمّ تحذيرات أطلقها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من أن العالم قد "يبلغ نقطة اللاعودة" إذا فقد غابات الأمازون التي تؤدّي دوراً محورياً في تنظيم المناخ.
ويُمثّل هذا الجزء الوزاري المؤلّف من يومَين القلبَ السياسي للمؤتمر الأول للتحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري، الذي شارك فيه ممثّلو أكثر من 50 دولة لمناقشة سُبل التخلّي عن النفط والغاز والفحم المحرّكات الرئيسية للاحترار العالمي والتحوّل نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وقالت Stientje van Veldhoven، وزيرة سياسة المناخ والنمو الأخضر في هولندا التي تستضيف المؤتمر بالشراكة مع كولومبيا: "الخلاصة لا مفرّ منها بجب أن نتحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري، ليس فقط لأن ذلك مفيدٌ للمناخ، بل لأنه يعزّز استقلاليتنا في مجال الطاقة وأمننا القومي."
ويعكس هذا الاجتماع حالة إحباطٍ متصاعدة لدى عددٍ من الحكومات والناشطين، إذ يرى هؤلاء أن عقوداً من مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ لم تُعالج مباشرةً مسألة إنتاج الوقود الأحفوري، ما دفع قمّة سانتا مارتا إلى تجاوز الإطار الرسمي لتلك المفاوضات ومعالجة القضية بشكلٍ مستقل. وقد أقرّت المفاوضات الأخيرة بضرورة التحوّل، غير أن الدول لا تزال منقسمةً حول آليات التنفيذ وطرق تمويل هذا التحوّل.
وقبل أن يصعد الرئيس إلى المنصّة، افتتح أبناء مجتمع Arhuaco الأصلي من جبال Sierra Nevada de Santa Marta الذين طالما دافعوا عن أراضيهم الموروثة في وجه التطوير الخارجي مراسمَ الافتتاح بطقسٍ تقليدي للتناغم الروحي، تحدّثوا خلاله بلغتهم الأمّ وعزفوا على آلاتٍ موسيقية موروثة.
تحذير الرئيس الكولومبي: الأمازون على حافّة الهاوية
حذّر الرئيس بيترو في كلمته بعد الظهر من أن "غابات الأمازون المطيرة تحترق"، مضيفاً أنه "بدونها نبلغ نقطة اللاعودة."
وتساءل هذا الزعيم اليساري عن قدرة الرأسمالية على التكيّف مع نمط حياةٍ لا يقوم على الوقود الأحفوري، معرباً عن اعتقاده بأن مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ أخفقت في تحقيق أهدافها، وأن "وحدة الدول قد فشلت"، داعياً إلى تحرّكٍ أوسع يتجاوز الحكومات. كما ربط بيترو النزاعات الراهنة بالتبعية للطاقة، قائلاً إن "الحروب التي نشهدها تحرّكها استراتيجياتٌ جيوسياسية يائسة حول الموارد الأحفورية."
وفي كلمتها الافتتاحية قبل خطاب بيترو، أشارت وزيرة البيئة الكولومبية Irene Vélez Torres إلى أن الصراع في الشرق الأوسط كشف أننا "لا نواجه أزمةً مناخية وبيئية فحسب، بل أزمةً اقتصادية وأمنية وطنية في آنٍ واحد."
وقد رسّخ بيترو مكانة كولومبيا بوصفها صوتاً قيادياً في الدعوة إلى تحوّلٍ عالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري، مع السعي في الوقت ذاته إلى تحوّلٍ تدريجي على الصعيد الداخلي يوازن بين الأهداف المناخية والمتطلّبات الاقتصادية.
لحظةٌ فارقة للتعاون الدولي
خارج قاعة المؤتمر في الصباح، نظّم أعضاء أحد نقابات التعدين وقفةً احتجاجية ضدّ بيترو والمؤتمر، مرفقةً بهتافاتٍ عبر مكبّرات الصوت ولافتاتٍ كتب عليها: "أصل إلى المؤتمر بالطائرة لأنتقد صناعة النفط"، و"مزيدٌ من النفط وأقلّ من بيترو"، و"دافع عن براميل نفطك."
ومع اقتراب الانتخابات بعد شهرٍ واحد، وفّى بيترو المُنتهية ولايته بتعهّده الذي أطلقه منذ توليّه السلطة بوقف منح تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز وتوجيه البلاد نحو اقتصادٍ ما بعد الوقود الأحفوري، حتى وإن كانت كولومبيا لا تزال تعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات النفط والفحم.
وأطّرت الوزيرة Vélez Torres هذا التجمّع بوصفه لحظةً محوريةً للتعاون الدولي، إذ قالت صباح الثلاثاء: "لتكن هذه المؤتمر اللحظةَ التي تتحوّل فيها الطموحات إلى تضامن، وتصبح فيها المشاركة مساراً نحو مستقبلٍ بعيدٍ عن الوقود الأحفوري. لنجعل من هذا منعطفاً في التاريخ."
أما Yuvelis Morales Blanco، الناشطة البالغة من العمر 25 عاماً من بلدة Puerto Wilches الكولومبية، فقد تحدّثت في الجلسة الافتتاحية ودعت إلى تحرّكٍ عاجل وتحوّلٍ تقوده المجتمعات المحلية، قائلةً: "نحن مدعوّون إلى تحقيق العالم الذي تخيّلناه"، مطالبةً الحكومات باتّخاذ "إجراءاتٍ مباشرة وملموسة" للابتعاد عن الوقود الأحفوري وحماية الطبيعة. وأضافت: "نطالب بالعدالة في مجال الطاقة، والعدالة المناخية، والعدالة للشباب والأطفال."
وقد كشفت النقاشات في سانتا مارتا حتى الآن عن التحدّي المحوري المتمثّل في تمويل هذا التحوّل، لا سيّما بالنسبة للدول النامية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض وشُحّ الوصول إلى رأس المال. وأكّدت Van Veldhoven أن توفير تمويلٍ ميسور التكلفة سيكون عاملاً حاسماً لضمان نجاح هذا التحوّل على المستوى العالمي، خاصةً للدول النامية التي تعاني من أعباءٍ ديْنية ثقيلة وهامشٍ مالي ضيّق.
كما تناول المشاركون دور الأدوات السياسية كأسواق الكربون والدعم الحكومي، فضلاً عن ضرورة ألّا يُعيد هذا التحوّل إنتاج أنماط استخدام الأراضي واستغلال الموارد التي ألحقت الضرر بالمجتمعات في الماضي.
ويؤكّد المنظّمون أن المؤتمر لن يُفضي إلى اتفاقياتٍ ملزمة، لكنّه يرمي إلى بناء زخمٍ سياسي وجمع الدول الراغبة في تسريع التحوّل خارج الإطار الرسمي للأمم المتحدة. كما يُعدّ هذا المؤتمر محطّةً تمهيدية نحو مفاوضاتٍ مناخية دولية قادمة، يُتوقّع أن يظلّ فيها التمويل والجداول الزمنية لخفض استخدام الوقود الأحفوري في صميم النقاشات.
وفي يوم الاثنين، أعلنت جزر Tuvalu الدولة الجزرية الصغيرة المنخفضة في جنوب المحيط الهادئ أنها ستستضيف النسخة القادمة من مؤتمر التحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري. وتُعدّ الدول الجزرية الصغيرة من أكثر المناطق عرضةً لتداعيات تغيّر المناخ، إذ يُحذّر العلماء والأمم المتحدة من أن جزر Tuvalu قد تغرق بحلول عام 2100 جرّاء ارتفاع مستوى سطح البحر.
أخبار ذات صلة

خبراء يحذّرون من أخطار الرصاص المتزايدة في طفرة الطاقة الشمسية بأفريقيا

دول تختتم قمّة كولومبيا للوقود الأحفوري بالتركيز على الخطوات القادمة والتمويل

ملوثات التعدين النادرة تسمّ روافد نهر الميكونج وتهدّد "سلّة العالم الغذائية"
