وورلد برس عربي logo

قمّة سانتا مارتا تدفع نحو إنهاء الوقود الأحفوري

في قمّة سانتا مارتا بكولومبيا، يجتمع ممثلون عن 50 دولة لتسريع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري. النقاشات تهدف إلى مواجهة التحديات المناخية وتحقيق العدالة البيئية، بعيداً عن الالتزامات الملزمة. تابعوا معنا!

عامل يعمل بالقرب من براميل النفط في منشأة صناعية، مع وجود أعمدة دخان في الخلفية، في سياق التحولات نحو الطاقة المستدامة.
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغاز في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة، العراق، 28 مارس 2026.
محطة وقود على ضفاف نهر في كولومبيا، حيث يقوم عمال بنقل الوقود إلى قوارب، في إطار التحضيرات لقمّة سانتا مارتا حول الانتقال من الوقود الأحفوري.
يستعد قاربون يعملون على قارب الكاترايا التقليدي، المستخدم في نهر أويابوك، للعبور محملين بأسطوانات بنزين تم تعبئتها في محطة بنزين بتروناس في ميناء بمدينة أويابوك، ولاية أمارا، البرازيل، في 10 مارس 2026.
حقول شاسعة من الألواح الشمسية في منطقة جبلية، تمثل التحول نحو الطاقة المتجددة في سياق قمة سانتا مارتا لمناقشة التوجه بعيداً عن الوقود الأحفوري.
تعمل مزرعة شمسية في داتونغ، الصين، يوم الجمعة، 13 مارس 2026.
سفن تحمل دخانًا في الأفق أثناء غروب الشمس، تعكس التحديات البيئية المرتبطة بالوقود الأحفوري، في سياق قمة سانتا مارتا.
عبّارة تعبر خليج هافانا بالقرب من مصفاة النفط نيكو لوبيز حيث ترسو الناقلات في خليج هافانا، كوبا، 24 مارس 2026.
موقع صناعي يظهر كومة من الفحم بجانب منشآت نفطية، يعكس التحديات المرتبطة بالتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.
تتواجد أكوام الفحم بالقرب من مصنع كيميائي في داتونغ، الصين، يوم السبت 14 مارس 2026.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة سانتا مارتا الكاريبية بكولومبيا، تستعدّ حكومات نحو 50 دولة للاجتماع يوم الجمعة في قمّةٍ تهدف إلى تسريع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلّبات أسواق الطاقة العالمية.

يمتدّ المؤتمر من 24 إلى 29 أبريل، وتستضيفه كولومبيا وهولندا معاً، ويجمع وزراء وحكومات محلية وأكاديميين ومنظمات مجتمع مدني لبحث سُبل التخلّص التدريجي من النفط والغاز والفحم، مع ضمان أن يكون هذا الانتقال بحسب المنظّمين «عادلاً ومنظَّماً ومنصفاً».

يعكس الاجتماع إحباطاً متنامياً لدى عددٍ من الحكومات والناشطين من أنّ عقوداً من مفاوضات المناخ الأممية لم تُعالج بصورة مباشرة قضية إنتاج الوقود الأحفوري، الذي يُعدّ المحرّك الرئيسي لظاهرة الاحترار العالمي. ومن هنا جاءت فكرة قمّة سانتا مارتا لدفع هذا الملفّ خارج الإطار التفاوضي الرسمي.

مساحة للنقاش دون التزامات ملزِمة

يقول المنظّمون إنّ هذا التجمّع يهدف إلى فتح مساحةٍ لنقاشٍ سياسي حسّاس طالما تجنّبته مفاوضات المناخ الدولية.

وقالت وزيرة البيئة الكولومبية إيرين فيليز توريس قبيل انعقاد القمّة: «هذه مساحة سياسية بامتياز. نحن نفتح باب نقاشٍ لا وجود له في أيّ منتدى آخر».

وخلافاً للمفاوضات الأممية الرسمية، لا يُتوقَّع أن يُسفر الاجتماع عن التزاماتٍ ملزِمة. وبدلاً من ذلك، يقول المسؤولون إنّ الهدف هو بلورة مقترحاتٍ وبناء تحالفات بين دول مستعدّة للتحرّك بوتيرةٍ أسرع نحو التخلّص من الوقود الأحفوري.

وأشار كلاوديو أنجيلو، رئيس السياسات الدولية في مركز أبحاث Observatorio do Clima البرازيلي، إلى أنّ «العمل المناخي شهد للأسف تراجعاً في سلّم أولويات الحكومات».

وستشارك دولٌ من أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، كثيرٌ منها يؤدّي دوراً محورياً في إنتاج الوقود الأحفوري أو استهلاكه. في المقابل، لن تحضر الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وهما من أكبر منتجي النفط في العالم وهو ما يُجلّي عمق الانقسام بين الدول الداعية إلى تسريع التحوّل ونظيراتها الأكثر ارتباطاً بمصالح الوقود الأحفوري.

وبموجب اتفاقية باريس للمناخ المبرمة عام 2015، تضع كلّ دولة أهدافها المناخية بنفسها، ممّا يعني أنّه لا توجد آليةٌ دولية تُلزم الحكومات بالتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري.

وتأتي هذه القمّة في سياق مساعٍ أوسع لتجاوز منطق أهداف الانبعاثات نحو مواجهةٍ مباشرة لإنتاج الوقود الأحفوري وهو ملفٌّ سياسي شائك طالما فرّق الدول.

نحو مناطق خالية من الوقود الأحفوري

قال أندريس غوميز من مبادرة Fossil Fuel Treaty Initiative: «المناطق الخالية من الوقود الأحفوري تُحوّل الأهداف المناخية العالمية إلى قرارات جغرافية ملموسة»، في إشارةٍ إلى مقترحات تحديد مناطق يُحظر فيها استخراج النفط والغاز والفحم، ولا سيّما في المناطق ذات الحساسية البيئية.

ويؤكّد قادةٌ من الشعوب الأصلية المشاركون في هذه العملية أنّهم يضغطون على الحكومات الحاضرة في قمّة سانتا مارتا لتبنّي مناطق خالية من الوقود الأحفوري ضمن خططها الانتقالية.

وقال خوان كارلوس خينتياش، الأمين التنفيذي للتحالف العالمي للمجتمعات الإقليمية الذي يمثّل ملايين الأشخاص في مناطق الغابات حول العالم: «بالنسبة للشعوب الأصلية، وقف استخراج الوقود الأحفوري ليس ضرورةً مناخية فحسب بل هو أمرٌ جوهري للدفاع عن أراضينا وأنظمة حوكمتنا وحقّنا في تقرير المصير».

وأضاف أنّ على الحكومات الانتقال «من الالتزامات إلى التطبيق» بدمج مناطق خالية من الوقود الأحفوري في خطط التحوّل الطاقوي الوطنية.

وتُظهر تحليلات منظمات المناصرة أنّ امتيازات النفط والغاز تتداخل بالفعل مع مساحاتٍ شاسعة من الغابات الاستوائية والأراضي الأصلية، ممّا يكشف عن حجم التحدّي الهائل.

توترات جيوسياسية وصدمات طاقوية تُعقّد المشهد

يُعقَد المؤتمر في خضمّ حالةٍ من الغموض الجيوسياسي المتصاعد، في ظلّ الحرب في إيران التي أربكت أسواق الطاقة العالمية وهدّدت الإمدادات عبر مضيق هرمز الممرّ الحيوي الذي يمرّ عبره نحو خُمس نفط العالم.

وتداعيات ارتفاع الأسعار باتت محسوسةً في مناطق تتجاوز نطاق أسواق الطاقة بكثير.

وقالت ماري روبنسون، الرئيسة الأيرلندية السابقة والناشطة البارزة في مجال العدالة المناخية المتوقَّع حضورها في سانتا مارتا، في مؤتمرٍ صحفي قبيل الحدث: «أسعار النفط لا تبقى حبيسة أسواق الطاقة بل تتسلّل مباشرةً إلى حياة الناس».

وأضافت: «التداعيات تضرب الفئات الأكثر هشاشةً بأشدّ وطأةٍ، كما هو الحال دائماً، فيما تجني شركات النفط أرباحاً طائلة».

وفي مقابلتها، رأت الوزيرة فيليز أنّ هذا الاضطراب ينبغي أن يُسرّع الانتقال لا أن يُعيقه.

وقالت: «الأزمة ولنُسمّيها بما هي عليه الحرب في الشرق الأوسط أشعلت أزمةً عالمية. وأعتقد في هذه الحالة أنّ الحركة ينبغي أن تتّجه نحو تجذير الأجندة الخضراء وعمليات التحوّل».

غير أنّ بعض المحللين يُحذّرون من أنّ صدمات العرض قد تدفع الدول إلى رفع إنتاجها من الوقود الأحفوري على المدى القصير، حتى وهي تتعهّد بأهدافٍ مناخية طويلة الأمد وهو ما يُجسّد التوتّر القائم بين أمن الطاقة والعمل المناخي.

ويبدو هذا التوتّر جليّاً بصفةٍ خاصة في أمريكا اللاتينية، حيث تعتمد كثيرٌ من الاقتصادات اعتماداً كبيراً على صادرات النفط والغاز والتعدين، حتى وهي تُقدّم نفسها على الساحة الدولية بوصفها رائداتٍ في العمل المناخي. وكولومبيا إحدى أبرز منتجي النفط في المنطقة والتي تحتضن نحو 6% من مساحة غابات الأمازون تعتمد على عائدات النفط الخام لتموين خزينة الدولة وتوفير جزءٍ كبير من دخلها الأجنبي.

وفي الوقت ذاته، تعهّدت حكومة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بوقف استكشاف النفط الجديد والدفع نحو التخلّص العالمي التدريجي من الوقود الأحفوري.

وقالت الوزيرة فيليز: «الاعتماد الاقتصادي والمالي مشكلةٌ حقيقية، وهو ربّما التحدّي الأكبر الذي يواجهنا».

القيود المالية قد تُبطئ التحوّل

من المتوقَّع أيضاً أن تُلقي القيود المالية بظلالها على النقاشات. فكثيرٌ من الدول النامية تعاني من مستوياتٍ مرتفعة من الدين العام وهامشٍ ضيّق من المرونة المالية، ممّا يُصعّب عليها الاستثمار في الطاقة المتجدّدة وسائر مكوّنات التحوّل.

وتقول منظمات المجتمع المدني إنّه دون إصلاح المنظومة المالية العالمية، ستظلّ هذه القيود تُعيق التقدّم.

وقالت كارولا ميخيا من الشبكة اللاتينية الأمريكية والكاريبية للعدالة الاقتصادية والاجتماعية والمناخية: «التخلّص من الوقود الأحفوري يستلزم دون شكٍّ خطّةً اقتصادية وطاقوية انتقالية مدروسة».

ورأت غابرييلا بيانكيني من منظمة Global Witness أنّ الرهانات تتجاوز المناخ وحده.

وقالت: «بينما يعاني الناس في كلّ مكانٍ من تداعيات النزاعات المرتبطة بالنفط، بات أوضح من أيّ وقتٍ مضى أنّ العالم بحاجةٍ إلى تجاوز حقبة الوقود الأحفوري. سانتا مارتا فرصةٌ للحكومات والمجتمعات لأخذ زمام الأمور والتحرّك نحو عالمٍ أكثر خضرةً وعدالةً وسلاماً».

وأضافت أنّه رغم أهمية مفاوضات المناخ الأممية، فإنّها تعثّرت مراراً أمام تحقيق تقدّمٍ ملموس في ملفّ الوقود الأحفوري.

وقالت بيانكيني: «سانتا مارتا مساحةٌ للحكومات للعمل على الخطّة الوحيدة التي نعلم أنّها قادرةٌ على درء أسوأ تداعيات الانهيار المناخي: انتقالٌ سريعٌ وعادل بعيداً عن الوقود الأحفوري».

ويرى المراقبون أنّ السؤال المحوري سيكون: هل يستطيع هذا الاجتماع إطلاق إشارةٍ سياسية واضحة حول قضيةٍ ظلّت معلّقةً دون حسمٍ في محادثات المناخ الدولية؟

وختمت الوزيرة فيليز بالقول: «إذا تأمّلنا الأمر جيّداً، فإنّ هذا المؤتمر هو نقطة التحوّل التي نقرّر فيها معاً أن نكون في الجانب الصحيح من التاريخ».

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة في الأربعين من عمرها تجلس في حيّ أوينو أوهورو بمومباسا، تعبر عن معاناتها من آثار التلوث الناتج عن مصنع إعادة تدوير البطاريات.

خبراء يحذّرون من أخطار الرصاص المتزايدة في طفرة الطاقة الشمسية بأفريقيا

في حي أوينو أوهورو بمومباسا، تعيش فيث موتاما، أمٌ تكافح آثار التلوّث الذي دمر حياتها. هل ستستمر معاناة سكانها في ظل أزمة إعادة تدوير البطاريات؟ اكتشفوا المزيد عن هذه القصة وتأثيرها على مستقبل الصحة في أفريقيا.
المناخ
Loading...
حضور متنوع في مؤتمر سانتا مارتا الدولي حول التخلّص من الوقود الأحفوري، حيث يشارك ناشطون ومسؤولون في المناخ في مناقشات حيوية.

دول تختتم قمّة كولومبيا للوقود الأحفوري بالتركيز على الخطوات القادمة والتمويل

في مؤتمر سانتا مارتا، انتقلت النقاشات حول الوقود الأحفوري من "هل" إلى "كيف"، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي. انضم إلينا لاستكشاف نتائج هذا الحدث التاريخي وكيف يمكن أن يشكل مستقبل الطاقة العالمية.
المناخ
Loading...
امرأة ترتدي زيًا مختبريًا وتقوم بفحص أسماك في مختبر، مما يعكس جهود تحليل تلوث نهر ميكونغ بالمعادن الثقيلة وتأثيره على البيئة.

ملوثات التعدين النادرة تسمّ روافد نهر الميكونج وتهدّد "سلّة العالم الغذائية"

تحت تهديد التلوّث السام، يواجه نهر ميكونغ أزمة وجودية تهدد حياة الملايين. من الصيد إلى الزراعة، تتزايد المخاطر. اكتشف كيف يؤثر هذا الوضع على الأمن الغذائي في المنطقة، وما الحلول الممكنة. تابع القراءة لتعرف المزيد!
المناخ
Loading...
حضورٌ متنوع في مؤتمر سانتا مارتا، حيث يتبادل المشاركون الأفكار حول التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، مع التركيز على أهمية التعاون الدولي.

محادثاتٌ دولية في كولومبيا حول الانتقال من الوقود الأحفوري

في سانتا مارتا، تتصاعد الأصوات المنادية بتحوّل جذري بعيداً عن الوقود الأحفوري، حيث حذّر الرئيس الكولومبي من خطر فقدان غابات الأمازون. انضم إلينا لاستكشاف كيف يمكن أن يكون هذا التحوّل مفتاحاً لمستقبلٍ مستدام.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية