وورلد برس عربي logo

تصعيد الخلافات بين الهند وباكستان حول مياه نهر السند

حكومة باكستان تحذر من تسليح المياه عقب تعليق الهند معاهدة نهر السند وتؤكد أن أي تقليص لحصتها المائية يشكل تهديداً للأمن الإقليمي وتدعو للحفاظ على التعاون واحترام القانون الدولي في إدارة الموارد المائية وورلد برس عربي

خريطة توضح موقع نهر السند الذي ينظم معاهدة توزيع المياه بين باكستان والهند وسط توترات سياسية وأمنية متصاعدة.
خريطة توضيحية لباكستان تُظهر عاصمتها إسلام آباد ومنطقة كشمير. (وكالة أسوشيتد برس)
التصنيف:آسيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حذّرت الحكومة الباكستانية، يوم الثلاثاء، من أنّ أيّ محاولةٍ من جانب الهند لحرمان باكستان من حصّتها المائية بموجب معاهدة مياه نهر السند ستُشكّل ما وصفته بـ«تسليح المياه»، وقد تترتّب عليها عواقب وخيمة على السلام والأمن الإقليميَّين.

جاءت هذه التصريحات على لسان وزير الخارجية إسحاق دار وعددٍ من المسؤولين الحكوميين، خلال ندوةٍ دولية عُقدت في إسلام آباد حول معاهدة عام 1960 التي رعاها البنك الدولي، وتُنظّم توزيع مياه نهر السند بين الجارتَين النوويّتَين.

توتّرات متجدّدة بعد هجوم كشمير

عادت المعاهدة إلى الواجهة في أعقاب قرار الهند تعليق مشاركتها فيها، وذلك إثر مقتل 26 سائحاً في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية في أبريل الماضي. وأحالت نيودلهي المسؤولية إلى مسلّحين مرتبطين بباكستان، وهو اتّهامٌ نفته إسلام آباد جملةً وتفصيلاً، مُعربةً في الوقت ذاته عن استعدادها للمشاركة في تحقيقٍ مستقل.

أشعل الهجومُ فتيلَ أحد أشدّ التدهورات في العلاقات بين البلدَين منذ عقود؛ إذ خفّضت كلٌّ منهما تمثيلها الدبلوماسي وعلاقاتها التجارية، وأغلقتا معبر الحدود البرية الرئيسي، وألغت كلٌّ منهما تأشيرات مواطني الأخرى. ثمّ تصاعدت الأمور في مايو 2025 إلى ضربات صاروخية متبادلة، قبل أن يُعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump عن وقفٍ لإطلاق النار. ومنذ ذلك الحين، لا تزال العلاقات بين البلدَين متجمّدة.

«المياه المشتركة لا تُسلَّح»

وفي كلمته خلال الندوة، شدّد وزير الخارجية دار على أنّ المياه يجب ألّا تُستخدَم أداةً سياسية في أيّ ظرف، قائلاً:

«المياه المشتركة لا يجوز تسليحها أبداً. يجب أن تظلّ جسراً بين الأمم، تحكمه قيم التعاون والحوار واحترام القانون الدولي، لما فيه خير الأجيال الحاضرة والقادمة.»

و وصف دار المياه بأنّها ركيزةٌ أساسية للكرامة الإنسانية والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، مستنداً إلى أنّ الأنهار التي تتجاوز الحدود الدولية ينبغي أن تُعزّز التعاون لا أن تُغذّي المواجهة.

و وصف دار قرار الهند عام 2025 بتعليق المعاهدة بأنّه «غير قانوني»، مؤكّداً أنّ باكستان تعتبرها سارية المفعول وملزِمة قانونياً، وقال: «لا يحقّ لأيّ طرفٍ أن يُعلّق التزاماته بموجب معاهدةٍ لا تتضمّن نصّاً يُجيز ذلك أو يُنهيها، من جانبٍ واحد»، مضيفاً أنّ الاتفاقيات الدولية يجب أن تُنفَّذ بحسن نيّة.

كما أعاد دار التأكيد على الموقف الباكستاني القائل بأنّ أيّ محاولةٍ لتحويل المياه المخصّصة لباكستان أو قطعها أو تقليصها ستُعدّ «عملاً حربياً»، في إشارةٍ إلى قرارٍ اتّخذته لجنة الأمن القومي الباكستانية عقب إعلان الهند تعليق المعاهدة.

اتّهامات بانتهاك المعاهدة

في السياق ذاته، اتّهم مهر علي شاه، رئيس هيئة نظام نهر السند الباكستانية، الهندَ بتقليص تدفّقات المياه في نهر شيناب خلال الأشهر الأخيرة، في مخالفةٍ صريحة لأحكام المعاهدة. ولم يصدر أيّ تعليقٍ فوري من نيودلهي على هذه الاتّهامات.

وكان وزير الإعلام عطاء الله تارار قد أكّد في وقتٍ سابق أنّ المعاهدة لا يمكن تعديلها أو إلغاؤها أو تعليقها بصورةٍ أحادية الجانب، مشيراً إلى أنّ الحفاظ عليها بات أمراً بالغ الأهمية في ظلّ التحدّيات المتصاعدة التي يفرضها تغيّر المناخ وتراجع الأنهار الجليدية وشحّ المياه في المنطقة.

معاهدةٌ صمدت أمام الحروب

أبرمت معاهدة مياه نهر السند عام 1960 برعاية البنك الدولي، وتُنظّم توزيع مياه النهر بين البلدَين؛ إذ تحصل الهند على الأنهار الشرقية الثلاثة راڤي، وسوتلج، وبياس فيما تنتفع باكستان بمياه الأنهار الغربية الثلاثة: السند، وجهيلم، وشيناب.

والجدير بالذكر أنّ هذه المعاهدة صمدت حتى مايو 2025 في وجه حروبٍ متعدّدة بين البلدَين، شملت نزاعَي 1965 و1971، فضلاً عن مواجهات كارغيل عام 1999، وظلّت تُعدّ من أندر الاتفاقيات الدائمة بين جارتَين تجمعهما عقودٌ من العداء حول كشمير. ما يعنيه تعليقها اليوم هو أنّ أحد الخيوط القليلة التي ربطت البلدَين في أوقات الأزمات بات هو الآخر موضع خلاف.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون في كوريا الجنوبية يحملون لافتات تطالب بوقف التزوير الانتخابي وسط نقاش حول قانون مكافحة المعلومات الكاذبة وتأثيره على حرية التعبير.

قانون كوريا الجنوبية لمكافحة "الأخبار المزيفة" يدخل حيّز التنفيذ وسط تحفّظات الصحفيين

أثار قانون كوريا الجنوبية الجديد لمكافحة المعلومات الكاذبة جدلاً واسعاً حول حرية الإعلام والرقابة الرقمية، مع فرض تعويضات ضخمة على المخالفين. اكتشف تأثيره على منصات التواصل وحرية التعبير وكن جزءاً من النقاش.
آسيا
Loading...
رجل أمام صورة لام وينغ-كي، رمز مقاومة قمع حرية التعبير في هونغ كونغ، أثناء احتجاج يدعم الحريات والديمقراطية.

لام وينج كي: بائع الكتب الهونغ كونغي الذي اختطفته الصين يموت في تايوان عن 70 عاماً

لام وينغ-كي، بائع الكتب الشجاع الذي تحدى قمع حرية التعبير في هونغ كونغ، رحل بعد معاناة مع المرض. اكتشف قصته الملهمة وتأثيرها على حقوق الإنسان، وكن جزءاً من الحكاية. اقرأ المزيد الآن!
آسيا
Loading...
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي تستقبل بحفاوة في نيودلهي خلال قمة تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين اليابان والهند.

الهند واليابان تعمّقان التعاون الدفاعي والاقتصادي

تتعاون الهند واليابان لتعزيز الأمن الاقتصادي والدفاعي عبر اتفاقيات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي وبناء السفن، مما يعزز الاستقرار في منطقة المحيطين. اكتشف تفاصيل الشراكة المتطورة الآن!
آسيا
Loading...
جنازة جماعية في لاهور لضحايا انهيار سقف مركز دروس خصوصية، وسط حزن وغضب الأهالي بسبب الإهمال في البناء.

انهيار سقف مركز تدريس أدى إلى ارتقاء 14 طفلاً باكستانياً

مأساة انهيار سقف مركز دروس خصوصية في لاهور أدت إلى ارتقاء 14 طفلاً وأصابت آخرين، وسط تحقيقات تكشف إهمال البناء. اكتشف تفاصيل الحادث المؤلم وكن جزءاً من المطالبة بالعدالة الآن.
آسيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية