وورلد برس عربي logo

نيبال تواجه فيضان الطاقة وتحديات إعادة البناء

فيضانات نيبال تدمر 10% من طاقتها الكهربائية وتترك آلاف بلا كهرباء وسط هشاشة البنية التحتية وتغيرات مناخية متسارعة. هل ستختار نيبال إعادة البناء التقليدية أم دمج الطاقة الشمسية لمواجهة فيضانات المستقبل؟ وورلد برس عربي

محطة طاقة مائية مدمرة في نيبال بسبب فيضانات نهرية، تعكس هشاشة البنية التحتية وتأثير التغير المناخي في الهيمالايا.
تُظهر هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانتور نهر تريشولي على طول محطة راسواجادي الكهرومائية في نيبال بتاريخ 19 أبريل 2024. (صورة فضائية ©2026 فانتور عبر وكالة أسوشيتد برس)
فرق إنقاذ تحمل جثمان عامل وسط الطين والفيضانات في مناطق نيبال الجبلية المتضررة من انهيار محطات الطاقة المائية.
تُظهر هذه الصورة التي قدمها الجيش النيبالي جنود الجيش وهم يحملون جثة أحد الضحايا على نقالة خلال عملية إنقاذ في موقع مشروع للطاقة الكهرومائية في منطقة تريشولي العليا، نيبال، يوم الأحد 30 أغسطس 2026. (الجيش النيبالي عبر وكالة أسوشيتد برس)
عمال إنقاذ في نيبال يعملون وسط الطين والصخور بعد فيضان دمّر منشآت الطاقة المائية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء وتأثيرات مناخية حادة.
تُظهر هذه الصورة التي قدمها الجيش النيبالي جنود الجيش وهم يستخدمون آلة حفر خلال عملية إنقاذ في موقع مشروع للطاقة الكهرومائية في أبر تريشولي، نيبال، يوم الأحد 30 أغسطس 2026. (الجيش النيبالي عبر أسوشيتد برس)
منظر جوي لوادي جبلي في نيبال يظهر آثار فيضان مدمر أثر على محطات الطاقة المائية، مع تدمير البنية التحتية وسط الغابات الجبلية.
تُظهر هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانطور نهر تريشولي إلى جانب محطة راسواجادي الكهرومائية في نيبال يوم الجمعة 28 أغسطس 2026. (صورة فضائية ©2026 فانطور عبر أسوشيتد برس)
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فقدت نيبال نحو 10% من طاقتها الكهربائية في غضون ساعات، حين اجتاحت الفيضانات منشآت الطاقة المائية في أحواض الأنهار الجبلية الحادة. أكثر من 20,000 شخص باتوا بلا كهرباء، ومئات العمال لا يزالون في عداد المفقودين داخل أنفاق محطات الطاقة المنتشرة في مناطق راسوا ونواكوت ودهادينغ. الفيضان رُصد عند الحدود الصينية النيبالية، لكنّه تحرّك بسرعة لم تترك وقتاً كافياً للإنذار المبكر في المناطق الواقعة على مجرى النهر.

الصورة ليست مجرّد كارثة طبيعية عابرة. إنّها إشارةٌ في نظامٍ أكبر، يتقاطع فيه التغيّر المناخي مع هشاشة البنية التحتية مع نماذج التمويل القاصرة — وهو ما يجعل السؤال الحقيقي ليس كيف حدث هذا، بل ماذا ستختار نيبال أن تُعيد بناءه في مسار الفيضان القادم.

جبال تفقد جليدها.. ومحطات تفقد وجودها

لا يمكن فهم ما جرى بمعزلٍ عن السياق المناخي للمنطقة. منطقة الهيمالايا تسخن بوتيرةٍ أسرع من معظم مناطق العالم، والأنهار الجليدية في هندوكوش هيمالايا تفقد كتلتها الجليدية بمعدّلٍ متسارع. يُضاف إلى ذلك تدهور طبقة الصقيع الدائم، وعدم انتظام هطول الأمطار، والبحيرات الجليدية المتنامية التي تُشكّل خطر الفيضانات الاندفاعية — وهي ظاهرة لا تزال تفتقر إلى منظومة إنذار مبكر كافية على طول الأحواض النهرية النيبالية.

معظم محطات الطاقة المائية في نيبال تعتمد نموذج «تدفّق النهر» (run-of-river)، أي أنّها مبنيّة مباشرةً في ممرّات الأنهار الشديدة الانحدار، دون خزّانات تخزين كبيرة تُخفّف من وطأة الفيضانات. هذا النموذج يجعلها أكثر عرضةً للتدمير الكامل لا مجرّد التلف الجزئي.

يقول Jakob Steiner، عالم الجيوعلوم في جامعة Graz: «الأنفاق مبنيّة للوصول إلى البنية التحتية للطاقة المائية وتحويل مجرى المياه». وهذه الأنفاق ذاتها، التي تُمثّل شرايين المحطات، باتت اليوم مصائد للعمال المحاصرين.

124 مليار دولار في مواجهة صناديق فارغة

الأرقام تكشف عمق الهشاشة الهيكلية. تُقدَّر قيمة البنية التحتية النيبالية المعرّضة للكوارث المناخية بـ 124 مليار دولار، فيما تبلغ الخسائر السنوية المتوسّطة من الكوارث قرابة 760 مليون دولار. في المقابل، لا تغطّي الصناديق الوطنية للكوارث سوى جزءٍ ضئيل من هذه الخسائر.

الفيضان الأخير لم يوقف الكهرباء فحسب، بل دمّر كذلك عشرات الكيلومترات من الطرق وجسوراً ومدارس ومستشفيات. وهو ما يعني أنّ إعادة الإعمار لن تكون مجرّد استبدال توربينات، بل إعادة بناء شاملة لمنظومة خدماتٍ أساسية في مناطق جبلية نائية.

يُحذّر Himanshu Thakkar، منسّق شبكة جنوب آسيا للسدود والأنهار والشعوب، من بُعدٍ آخر لا يظهر في العناوين: «مشاريع الطاقة المائية يمكن أن تتحوّل هي ذاتها إلى مُضاعِفات للكارثة، حين تُضيف الهياكل الكبيرة والحطام ومجاري الأنهار المتغيّرة إلى حجم الأضرار في المناطق المنخفضة». بمعنى آخر، المحطة المدمَّرة لا تتوقّف عن العمل فحسب، بل تُصبح جزءاً من الكارثة نفسها.

إعادة البناء: الأرجح والمحتمل والأصعب

السؤال الذي تواجهه نيبال اليوم يتجاوز الهندسة إلى السياسة والاختيار. يقول Steiner: «على السلطات أن تنظر في المرآة الآن وتسأل كيف ستُعيد البناء في هذه المواقع. وعليها أيضاً أن تُعيد النظر في المشاريع التي لم تُشيَّد بعد، وما إذا كانت ستحصل على الموافقة بعد هذه الأحداث».

ثلاثة مسارات تبدو واقعية:

الأرجح — إعادة بناء المحطات المدمَّرة في مواقعها ذاتها مع تحسينات هندسية محدودة، دفعاً بضغط الاحتياجات الآنية للكهرباء والاقتصاد. هذا المسار الأسرع، لكنّه يُعيد إنتاج المخاطر.

المحتمل — دمج منظومات الطاقة الشمسية اللامركزية في مزيج الطاقة النيبالية، مع إعادة تقييم المواقع الجديدة للمشاريع المائية وفق معايير مناخية محدَّثة. هذا المسار أبطأ وأكثر تكلفةً في البداية، لكنّه يُقلّل من التعرّض للمخاطر المستقبلية.

الأقلّ احتمالاً — إصلاح جذري في آليات تمويل الكوارث، يشمل التأمين على البنية التحتية وصناديق احتياطية حقيقية. هذا يتطلّب إرادةً سياسية وشراكات دولية لم تتشكّل بعد بالقدر الكافي.

يلخّص Ramraj Narasimhan، المدير الأول في تحالف البنية التحتية المرنة للكوارث، الرهان بعبارةٍ تقنية تحمل ثقلاً استراتيجياً: «إذا تضرّر النظام، فليتضرّر، لكن هل يمكننا بناء فائضٍ من التكرار في النظام؟» — أي تصميم البنية التحتية بحيث يكون الفشل جزئياً لا كلياً، وقابلاً للاحتواء لا للانهيار.

السؤال الذي طرحه Thakkar يبقى مفتوحاً ومُلحّاً: ليس فقط كم تحتاج نيبال من الوقت لإعادة البناء، بل ما الذي ستختار وضعه في مسار الفيضان القادم — وهو فيضانٌ لا تسأل الأرقام المناخية إن كان سيحدث، بل متى.

أخبار ذات صلة

Loading...
وزير الطاقة الأمريكي يتحدث في مؤتمر مجموعة العشرين في هيوستن 2026 حول وفرة الطاقة وسط نقاشات سياسة الطاقة والتغير المناخي.

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

الولايات المتحدة حققت خفض انبعاثات الكهرباء 32% قبل موعده رغم إلغاء معايير التلوث، فهل الاقتصاد وحده يقود التحول للطاقة النظيفة؟ اكتشف التفاصيل وتأثير السياسات الفيدرالية والولائية الآن.
المناخ
Loading...
برج دعم أصفر لتوربينات الرياح البحرية ضمن مشروع Revolution Wind في المحيط، يعكس تقدم مشاريع طاقة الرياح البحرية الأميركية رغم العقبات السياسية.

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

شهد قطاع طاقة الرياح البحرية في أميركا تحديات سياسية وقانونية تعرقل نموه رغم أهميته في توفير طاقة نظيفة. اكتشف كيف تتغلب المشاريع الكبرى على العقبات وتحقق إنجازات غير مسبوقة. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
نموذج بياني يوضح تجاوز أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام بنسبة 2.8% في 2025 مقابل 0.6% في 2024 وفق لائحة ReFuelEU.

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته

تخطت أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام 2.8% في 2025، لكن الاعتماد على واردات زيت الطهي المستعمل يهدد الاستدامة. اكتشف كيف تؤثر هذه التحديات على مستقبل الطيران الأخضر وكن جزءاً من الحل.
المناخ
Loading...
غابات الأمازون مشتعلة بالدخان والحرائق، تعكس تأثير ظاهرة النينيو والتدهور البيئي الناتج عن التغير المناخي والجريمة المنظمة.

تحذيرٌ من الانهيار: كيف يدفع التغيّر المناخي والجريمة الأمازون نحو نقطة اللاعودة

تتعرض غابات الأمازون لتدهور غير مسبوق بسبب ظاهرة النينيو القوية والجريمة المنظمة والتغير المناخي، مما يهدد النظام البيئي بأزمة حاسمة. اكتشف كيف يمكننا حماية هذه الغابات الحيوية الآن.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية